يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يتورع الرئيس التركي رجب إردوغان عن المقامرة بشعبه في لعبة لن ينجو منها أحد، في سبيل الإبقاء على سلطته ونفوذه، حتى لو كان الرهان على حياة الأتراك أنفسهم.
فتح إردوغان باب التسليح لأنصاره و"عشيرته" المدنيين لتنفيذ مهام اغتيال خصومه السياسيين في كل مكان بالعاصمة، عقب مسرحية انقلاب يوليو 2016، ومن لم يقبل العزل أو الاعتقال كان يلقى مصيرا حتميا هو القتل في وضح النهار، حتى باتت أصوات البنادق في إسطنبول شيئا مألوفا، ووصل عدد القتلى والمصابين نتيجة فوضى الأسلحة إلى 5529 وفق الأرقام الرسمية.
إراقة الدماء في الشوارع تنعش خزانة الحكومة التركية بـ 60 مليون دولار سنوياً، ما جعلها ترفع العراقيل أمام ترخيص السلاح، فباعت 3.5 مليون قطعة سلاح مرخص، وسيطرت على السوق السوداء لتبيع 25 مليون قطعة أخرى.

 



القتل برعاية إردوغان

عقب مسرحية الانقلاب، جرى منح أنصار الرئيس المزيد من التسهيلات لامتلاك الأسلحة الخفيفة، ليصل عدد المرخصة منها في 2017 لأكثر من 3.5 مليون، وغير المرخص إلى  25 مليونا بزيادة 25% عن العام السابق.
وإذا كنت من أنصار إردوغان يمكنك بسهولة الحصول على سلاح، كل الشروط المطلوبة أن تبلغ 21 عاما وأن تحمل تقريرا يؤكد سلامتك الصحية وتقدم صورة بطاقتك وشهادتين: الأولى للتسجيل القضائي، والثانية تضمن عدم اقتراضك من البنك، وبعد تقديم الأوراق ستجد في يدك ترخيصا لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد.
ورغبة من الحكومة في زيادة مواردها من تجارة السلاح، فإنها تشترط على كل من يُمنح الرخصة أن يشتري 4 قطع جديدة من العلامة التجارية إم كيه إي MKE التي تنتجها مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية الرسمية، خلال ستة أشهر من الحصول على الطلب، ما يعني أن المواطن باستطاعته إعارة القطع التي لا يستخدمها لأصدقائه وجيرانه دون رقيب.

 



حكومة إردوغان.. تاجر سلاح

تمتلك المؤسسة العسكرية غالبية مصانع الأسلحة الخفيفة التي يشتريها المواطنون عبر محال تمنحها تلك الصلاحيات، يقع معظمها في أمينونو بإسطنبول، التي باتت بمثابة سوق سلاح للمواطنين.
وتحقق مبيعات السلاح المرخص ربحا كبيرا يتخطى 60 مليون دولار سنويا، تعتمد عليه الحكومة في التصدي للأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد بعد انهيار سعر الليرة. ويقول عسكريون لموقع "بي بي سي" النسخة التركية إن الحكومة تبرر تسهيل عمليات الحصول على السلاح المرخص بدعوى أنه يساهم في منع أية محاولة أخرى للانقلاب بعد اكتشاف عدم جاهزية الجيش والشرطة.



القتل برصاصة طائشة

ارتفعت معدلات التسلح الفردي في الأشهر الثلاثة الأولى من 2017 بنسبة 10٪، واستمرت في الارتفاع بنسبة 25% العام الجاري. وتسببت الأسلحة في قتل أكثر من 2000 شخص، وإصابة 3529 آخرين، كما ارتفعت نسبة الحوادث 28% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 61% مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية.
يرى مراقبون أن إردوغان لا يدرك أن تسهيل الحصول على السلاح في ظل وجود أزمة اقتصادية - قد تطول لسنوات - فضلا عن أن وجود العدد المخيف من الأسلحة في أيدي المواطنين قد يساهم في هز أركان النظام نفسه عند أية موجة تمرد، فضلا عن أنه ساهم بالفعل في انتشار العنف بصورة غير مسبوقة خاصة تجاه النساء، وأدى إلى سقوط كثير من القتلى بالرصاصات الطائشة.
أشهر الحوادث الناتجة عن التسليح كان مقتل الطالبة هيلين بالاندوكين ذات الـ 17 عاماً بطلقات نارية، من قبل زميلها في المدرسة مصطفى أتغين الذي قد يحكم عليه بالسجن أكثر من 30 عاما، وواجه المجتمع حادثتين صادمتين الأولى لطفل عمره عامان قتل بطلقة أودت بحياته بين يدي والده أثناء تنظيفه للسلاح، والثانية لشاب في التاسعة عشرة اخترقت رصاصة عينه ما أدى إلى مصرعه خلال حفل زفاف.



حرب أهلية أو ثورة مسلحة

باتباع تلك السياسة، يشعل إردوغان حربا أهلية بين الطوائف والأعراق التي تعيش في تركيا، ويمهد الطريق للثورة المسلحة على حكمه أو الحرب الأهلية. إذ يضم الشعب أتراكا وقوقازا وعربا وأكرادا وأرمنا وألبانا وتتارا فضلا عن يهود الدونمة والآشوريين والعلويين، ما يعني أن تسليح المواطنين يعد بمثابة تحضير فتيل حرب أهلية وطائفية، ربما يحتاج الرئيس التركي لإشعالها ذات يوم لمواجهة أية لحظة ثورة على سلطته.

Qatalah