يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا تزال بنود الصفقة السرية التي أبرمها الرئيس التركي رجب إردوغان مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، بشأن إطلاق سراح القس أندرو برانسون، تظهر شيئا فشيئا، حيث أعلنت واشنطن في ساعة متاخرة أول أمس عن رصد مكافأة مالية لمن يقودها لأماكن وجود عدد من قيادات الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني"بي كا كا"، الذي يلاحقه سلطان أنقرة بدعوى الإرهاب، فيما يؤكد خبراء أن المكافأة ليست إلا حبرا على ورق ومجرد كرة لإلهاء إردوغان عن أطماعه في حصص النفط بمناطق دير الزور وشرق الفرات السورية.
أعلنت الإدارة الأميركية عن رصد مكافأة قدرها 5 ملايين دولار للإدلاء بأية معلومات عن مكان اختباء القيادي مراد قره يلان، و4 ملايين لزميله جميل بايق، و3 فقط لثالثهم دوران قالقان، كما جاء في بيان صادر عن السفارة الأميركية لدى العاصمة التركية أنقرة. 
اللافت أن البيان الأميركي لم يتهم القياديين الثلاثة بالإرهاب أو يبين التهم الموجهة إليهم، لكن تركيا من جانبها احتفت بالقرار واعتبرته خطوة على الطريق الصحيح، وقال متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن القرار جاء متأخرا لكنه مهم، وأن بلاده تنظر بحيطة إلى التطورات.
حصلت تركيا خلال اليومين الماضيين على جملة من القرارات الأميركية اعتبرها البعض جزءا من ثمن الذل والخضوع لرغبة ترامب في إطلاق سراح برانسون بعد طول تعنت، بينها رفع العقوبات عن بنك خلق التركي المتورط في كسر العقوبات الأميركية على إيران، ورفع العقوبات عن وزيري الداخلية والعدل التركيين، فضلا عن الحصول على صفقة مقاتلات إف 35 المعطلة، والاستثناء من العقوبات الجديدة الموجهة لإيران.

حفظ ماء الوجه لا أكثر
لا يمكن اعتبار خطوة البيان الأميركي  ضد القيادات الكردية الثلاثة تغيرا استراتيجيا في التعامل الأميركي مع أكراد قوات حماية الشعب السورية "ب ي د" ومنظمة "بي كا كا"، حيث تعول عليهم واشنطن في تنفيذ رؤيتها في مناطق سيطرتها المهمة على الحدود السورية التركية وشرق الفرات، فيما يقول خبراء إنه يمكن اعتبارها محاولة لحفظ ماء وجه إردوغان الذي تعرض لانتقادات غير مسبوقة بعد قرار الإفراج عن القس، خاصة بعد تداول الصحافة التركية علانية أنباء تورط الحكومة في إجبارشاهدي الإثبات السريين في القضية على تغيير شهادتهما بعلم المحكمة، ما اعتبر تلاعبا واستهزاء غير مسبوقين بالقضاء  وإهدارا لسيادة القانون وكرامة الدولة والشعب التركي. 

سباق محموم نحو آبار النفط
دخلت العلاقات التركية الأميركية منعطفا خطيرًا في أعقاب تعنت إردوغان تجاه مطالبة أميركا بالإفراج عن برانسون، ما دفع الرئيس الأميركي إلى فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، تسببت في انهيار غير مسبوق في سعر الليرة، لتسجل أعلى خسارة في قيمتها بقيمة 40 %.
ويعد ملف دعم الإدارة الأميركية للأكراد نقطة خلاف محورية بين البلدين، حيث يكرر نظام إردوغان طلب وقف الدعم، وتكرر واشنطن مقابلة ذلك بالرفض، إذ تعتبر المخاوف التركية لا صحة لها ولا مبرر.
وتزعم تركيا أن الأكراد يخططون لإقامة دولة اتحادية (فيدرالية)، تبدأ حدودها من إقليم كردستان العراق، لتضم مناطق في الشمال السوري، وفي الجنوب والجنوب الشرقي  لتركيا،    فيما توفر القوات الأميركية الحماية لقوات وحدات حماية الشعب الكردية في مناطق منبج وشرق الفرات السورية، ولا يمكن تصور ترك أميركا الأكراد لمصيرهم الغامض بعدما أعلنت تركيا أنها تجهز لاجتياح بري شرق الفرات، خاصة بعد رصد تجهيز  أنقرة ميليشيات مسلحة لخوض المعركة برفقة الجيش التركي. 
من جهة أخرى، تشير تقارير المسح الزلزالي التي أجرتها حكومة الولايات المتحدة في منبج إلى وجود بحيرة بترولية تحتها، ما يحفز واشنطن على البقاء ودعم الأكراد أكثر، لكبح جماح أطماع إردوغان غير المستترة في الفوز بموطئ قدم في منطقة دير الزور وشرق الفرات بحجة حمايتها من الأكراد طمعا في حصة من غنيمة النفط ليس إلا. 

Qatalah