يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


زواج سري.. هكذا من الممكن وصف العلاقة بين حركة "حماس"، ونظام رجب إردوغان، فالطرفان يرفضان أن تخرج العلاقة للعلن، ويحاولان طوال الوقت إبقاءها في الخفاء، وبالرغم من اتفاقهما على أن تظل الأمور داخلية، إلا أن بعضًا من تفاصيل هذه العلاقة المحرمة تتكشف يومًا بعد آخر.
فلاشك أن "حماس" واحدة من أخطر الأدوات التي تستخدمها تركيا لتأسيس نفوذ لها في الشرق الأوسط، على أمل تحقيق الوهم الجديد باستعادة الخلافة العثمانية البائدة، إذ يتلاعب الاثنان: إردوغان، والحركة المسلحة، بالقضية الفلسطينية، باعتبارها أهم القضايا التي تشغل العالم الإسلامي.

صهيب حسن يوسف واحد من الأسماء التي باتت تكن لها "حماس" العداء، فالعضو المنشق عن الحركة، ونجل أحد مؤسسيها (حسن يوسف) فضح فساد الحركة التي تعد فرعًا لجماعة الإخوان "الإرهابية"، إذ أكد تعاونها مع نظام إردوغان لتحقيق أغراض مشبوهة، وأكد أن الحركة لا تهمها القضية الفلسطينية ولا يشغلها سوى أن يواصل قادتها الإقامة في فنادق فخمة، والعيش حياة مرفهة في تركيا. 
صهيب حسن يوسف البالغ من العمر 38 عامًا كان يقيم في تركيا وترك سرا منصبه ثم توجه إلى إحدى الدول الآسيوية قبل نحو شهر، وقد أكد أن حماس تدير عمليات الفساد المشبوهة من الأراضي التركية.

تجسس لصالح إيران
صهيب شدد على أن حماس تستهدف بالسوء الدول العربية الأخرى، وأنها لا تعمل لصالح الشعب الفلسطيني، موضحًا: "يعملون من أجل أجندة خارجية، ليس من أجل القضية الفلسطينية. وبدلاً من ذلك، فإنهم يبيعون المعلومات إلى إيران مقابل الحصول على مساعدة مالية".

عملية حصول قادة "حماس" على الأموال الإيرانية تتم برعاية من نظام إردوغان، فالأموال تصل إلى الحمساويين عبر البنوك التركية، وفق العضو المنشق، مشيرًا إلى أن أعمال الفساد هذه والمتاجرة بالقضية الفلسطينية أحد الأسباب التي جعلته يتأكد من كذب وخداع الحركة التي تدعي "المقاومة من أجل شعب فلسطين"، فيما أنها في الحقيقة تستفيد من وراء القضية لمصالح ذاتية. 

وتابع: "حماس لا تهدف فقط إلى البقاء في غزة، وإنما أنشطتها تهدف إلى بسط سلطتها إلى الضفة الغربية؛ حيث السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن". 
وسيطرت الحركة على غزة في عام 2007، بعد أن أطاحت بالسلطة الفلسطينية التي تتخذ من مدينة رام الله مقرًا لها.
وأشار صهيب يوسف إلى التعاون بين نظام إردوغان والحركة، قائلا: "هذا التعاون ليس هدفه المقاومة من أجل القدس، وليس لتحرير الأرض الفلسطينية، وإنما تعقيد القضية، بتصدير الأزمة إلى الضفة الغربية".

الرفاهية للقادة والفقر للشعب
بينما يئن سكان قطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" من أجل تدبير نفقات المعيشية اليومية، أو الحصول على رواتب منتظمة؛ يعيش قادة الحركة في إسطنبول ومختلف المدن التركية حياة ترف؛ وفق العضو المنشق، قائلًا: "يعيشون في فنادق وأبراج فاخرة، ويتعلم أطفالهم في المدارس الخاصة ويتقاضون أجورًا جيدة من قبِل الحركة، إنهم يحصلون على ما بين أربعة وخمسة آلاف دولار شهريًا، ولديهم حراس، وحمامات سباحة، ونوادي ريفية ".

وأضاف: "عندما عشت في تركيا، شعرت بالصدمة من سلوك أعضاء حماس؛ لقد كانوا يأكلون في أفضل المطاعم، حيث تبلغ تكلفة الوجبة الواحدة 200 دولار… لقد اعتادوا دعوة أصدقائهم لتناول هذه الوجبات"، مشيرًا إلى أن هذه السلوكيات مستمرة، فيما تعيش بعض الأسر في غزة بـ 100 دولار فقط شهريًا. 

الموظفون في غزة يعتمدون على الرواتب التي تدبرها لهم السلطة الفلسطينية والتبرعات التي تقدمها هيئات دولية مثل الأمم المتحدة أو الدول العربية والأجنبية؛ فيما يعاني الجميع من الحصار الاقتصادي المفروض عليهم. 

ويبلغ متوسط ​​الأجر الشهري في غزة حوالي 360 دولارًا شهريًا، وفقًا لمكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني؛ على حين تزيد البطالة عن 50 %، وكثيراً ما تحذر الأمم المتحدة من أن القطاع على شفا أزمة إنسانية، مع تقلص فرص الحصول على الكهرباء ومياه الشرب النظيفة.

حركة فاسدة
يواصل صهيب يوسف حديثه عن الحياة في حماس، ويقول: "لقد نشأت وعملت معهم، لكن عندما تعرضت وشاهدت الفساد، غادرت، وقطعت العلاقات معهم"، مشددًا: "لم أخن أبداً حماس، كنت مخلصًا لهم".

وتابع: "أدعو قادة حماس، بمن فيهم والدي، إلى الاستقالة من حركة حماس الفاسدة.. أنا متأكد من أن أبي يعرف أيضًا بوجود العديد من الأعضاء الفاسدين"، موضحًا أن "المشكلة في غزة هي أن حماس تديرها بالقوة، وإذا تخلت الحركة عن السلطة، فلن تكون هناك مشاكل"، متهمًا قادة المجموعة الفاسدين باستخدام شعب غزة كوقود لتحقيق طموحاتهم الذاتية. 

وليس غريبًا أن يتخذ إردوغان من حماس أداة لتحقيق نفوذ له في الشرق الأوسط، على أمل تحقيق الوهم الجديد باستعادة الخلافة الإسلامية والإمبراطورية العثمانية البائدة، وقد ازداد الدعم التركي للحركة بعد أن تحطمت آمال أنقرة بالاعتماد على جماعة الإخوان في مصر، التي أطيح بها من حكم البلاد بعد ثورة 30 يونيو 2013.

سرقة أموال المساعدات
بعيدًا عن استضافة تركيا لقيادة حركة حماس المنعمين في فنادق ومقرات إقامة فخمة بإسطنبول وغيرها، وبعيدا عن لهيب الحياة في غزة، فإن أخطر ما في العلاقة بين إردوغان وقادة الحركة هو استغلال حجة المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان فلسطين بشكل عام وغزة بشكل خاص، في إرسال أموال إلى قادة الحركة، ليستخدموها في أغراض أخرى، أهمها قمع شعب غزة.

في مارس 2017، أكدت تقارير أن "حماس" استغلت أموال إعادة إعمار غزة المرسلة من جمعيات تركية في تمويل منظومة القمع الداخلي التي تؤسس لها الحركة منذ سنوات، وفي حين كانت الأموال الموجهة إلى غزة من دول الخليج العربي، والاتحاد الأوروبي، وأستراليا مخصصة لرواتب نحو 50 ألف موظف حكومي في القطاع، فإن أموال تركيا ذهبت إلى قادة حماس يتصرفون فيها وفق أهوائهم، دون رقابة أو محاسبة.

Qatalah