يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ظروف صعبة يعيشها المواطن التركي منذ 16 عاما في ظل حكم العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد بسياسات قمعية، غيب فيها الديمقراطية، ودمر الاقتصاد، واعتمد على الإرهابيين لتنفيذ مخططاته التوسعية في الدول المجاورة، ما يبشر بمستقبل مخيف ومخيب للمواطن، ويبشر بنهاية مأساوية لرجب إردوغان.

معدل التضخم في تركيا بلغ 20.4% حتى شهر يناير 2019، في وصول مؤشر مديري المشتريات إلى 44.2% وهي نسبة ضعيفة جدا، انهارت مبيعات السيارات في يناير بنسبة 60%، ما يعني الركود التضخمي يحاصر الأسواق  ولن تستطيع الخروج منه إلا بمعجزة.
إردوغان الذي يستخدم داعش في الحرب على سورية، واحتلال مناطق من أراضيها، لتنفيذ مخططاته التوسعية، لا يعلم أن الذي يلعب بنار الإرهاب لابد أن يكتوي بها، وأن المتطرفين يعملون وفق مصالحهم، لحساب من يدفع أكثر، وبالتالي من السهل أن ينقلبوا على أصدقائهم في حال إفلاسهم، ما ينبيء بعداوة قادمة بين التنظيم وأنقرة. 
القمع ووأد الحريات على مدار 18 عاما في أنقرة، لتثبيت حكم العدالة والتنمية، يؤدي - وفق محللين - إلى مرحلة من الفوضى لن يكون بإمكان النظام السيطرة عليها بوصفه المتسبب فيها.

اقتصاد سييء
المؤشرات الاقتصادية تعكس الوضع السييء في تركيا ، خاصة مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلك، ما يعوق الأعمال التجارية من التعافي السريع.
الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها تركيا، وضعت أنقرة في مقدمة دول العالم من حيث معدلات الفقر والبطالة، في ظل فشل حزب العدالة والتنمية في الخروج منها، وتأكيد صندوق النقد الدولي مؤخرًا، حدوث تراجع جديد في السوق المحلي.
حسب البيانات المعلنة من قبل اتحاد نقابات العاملين في تركيا لشهر يناير، فإن حد الجوع سجل ارتفاعًا بنسبة 3.5%، حيث وصل  حد الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد تنفق على الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس وسكن ومصروفات صحية وتعليم، إلى 6 آلاف و542 ليرة، ووصل حد الفقر لشخص غير متزوج وليس لديه أطفال إلى ألفين و451 ليرة.
الأرقام كشفت أن مصروفات المواطن، شهدت زيادة بنسبة 2.79% عن الشهر السابق، لتصل إلى 551 ليرة.

ارتفاع الحد الأدنى للأجور بنسبة 26.04% أي ما يعادل 418 ليرة ليصل إلى 2020 ليرة، لا يزال أقل من حد الجوع، في الوقت الذي يصر فيه الرئيس على توسيع سلطاته التنفيذية وإضعاف السلطتين:  التشريعية والقضائية، ما جعل عملية الانتخابات أقل تنافسية، وقضى على حرية الصحافة.

وداعًا للحريات
خلال تقرير "تراجع الديمقراطية.. الحريات حول العالم" السنوي الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس، تراجع رصيد تركيا خلال عام 2019 إلى المرتبة 31 بعدما جاءت ضمن فئة "الدول غير الحرة" في المراتب الأخيرة للقائمة برصيد 32 نقطة خلال عام 2018.
تقرير الحريات الدولي الذي تصدره المنظمة سنويا أشار إلى استمرار تراجع الديمقراطية حول العالم منذ 13 عاما، فيما أبقت المنظمة تركيا على مكانتها في فئة "الدول غير الحرة" التي أدرجت ضمنها لأول مرة العام الماضي.
استحداث إردوغان، للنظام الرئاسي الذي دخل حيز التنفيذ منذ يوليو 2018، عمل على تعزيز سلطاته وتقليل الاستقلالية التشريعية والقضائية وقمع حرية التعبير. 
مايكل أبرامويتز، رئيس فريدم هاوس وصف نظام العدالة والتنمية بـ"المناهض للديمقراطية"، مؤكدا تعرض المؤسسات التركية لضغوطات متواصلة بهدف إضعافها.
أضاف: الخطاب الرنان وغير المسؤول والمعادي للديمقراطية المنتشر في تركيا تحت حكم العدالة والتنمية خطوة أولى نحو فرض مزيد من القيود على الحريات.


صانع التطرف
لأول مرة يشهد الشارع التركي تعرض بعض الفتيات للضرب المبرح، تحت دعاوى "اللبس القصير"، وهي أمور لم تعرفها تركيا عبر سنواتها حتى تحت الحكم العثماني.
قبل عامين اشتكت صحفية تدعى هزال أولمز تعمل بجريدة إيفرنسل، أنها تعرضت للضرب المبرح على يد متطرفين لم يعجبهم لباسها، رغم أنها كانت حاملا في الشهر السادس.
سياسات حكومة إردوغان تدعم تيارات التطرف، ما أدى لإنتاج متشددين يظهرون في الشارع ويرهبون العديد من الفتيات تحت دعاوى "الحشمة".
الرئيس التركي اعتمد على عناصر إرهابية تتبع تنظيم القاعدة، في الكثير من الأمور أبرزها مساعدتهم له في ليلة مسرحية الانقلاب التي جرت منتصف العام 2016.

دراسة أجراها موقع نورديك مونيتور السويدي، كشفت أن إردوغان نجح في تشكيل قوة مسلحة من عناصر القاعدة لتنفيذ أوامره، وأطلق عشرات الإرهابيين في إسطنبول وأنقرة ليلة مسرحية الانقلاب، ما أدى إلى مقتل طلاب عسكريين غير مُسلحين كانوا على متن حافلات في طريقهم لإجراء تدريبات، ووضع مُخططا مُماثلا في أنقرة لتنفيذ هجوم إرهابي على منشآت رئيسة، عبر تسليح الشرطة لجماعات متطرفة، ما أوقع عددا من القتلى في صفوف الجيش.
تحت حكم العدالة والتنمية أضحت تركيا الراعي الرئيس للمنظمات المرتبطة بالجماعات المتطرفة في بنغلادش وباكستان، إضافة إلى مؤسسات إرهابية في أمريكا الشمالية، وسورية.
مستخدمًا الاتحاد الإرهابي يحاول نظام العدالة والتنمية التسويق لوهم إعادة إحياء سلطنة العثمانيين البائدة، تحت ذريعة الوقوف في وجه النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
المهمة المعلنة للاتحاد الإرهابي "خلق وعي قائم على الأمة" بين أعضائه، والسعي إلى الوحدة "ضد الغرب الذي يريد إضعاف العالم الإسلامي من خلال حيلهم القذرة ومحاولة فصله عن بعضه البعض رغم اتحاده".
الاتحاد الإرهابي المدعوم من نظام العدالة والتنمية يحاول دغدغة مشاعر المواطنين بالدول الإسلامية، التي تسلل إليها عبر بوابة رعاية وتنسيق المشاريع التنموية وتقديم المساعدات الإنسانية ومعالجة الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والحريات، والدفاع عن الثقافة والقيم الدينية والمساعدة في إيجاد "حلول للمشاكل المتعلقة بالعالم الإسلامي".

دولة فاشلة
الباحث التركي غوكهان باجيك، حذر أن مستقبل تركيا بات بين خيارين كلاهما مر، الأول أن تكون دولة فاشلة نتاج سياسات النظام التي أدت لانهيار الاقتصاد وتراجع الحريات، والثاني أن تصبح دولة "متطرفة" تحمل أيديولوجية الجماعات المسلحة التي يتبناها إردوغان.
عالمة الاجتماع الليبرالية نيلوفر جولي، ترى أن تركيا مقسمة بعنف، وعلى طريقة الفصل العنصري والاضطهاد الاقتصادي الاجتماعي، كما حدث في جنوب إفريقيا، مشيرة إلى أن إردوغان قادم من جماعة كانت تشعر بالاضطهاد أثناء حكم الدولة العلمانية ومن ثم فهو يحمل الكثير من الانتقام والعنف ضد هؤلاء وبات لا يفرق بين كونه مواطنًا عاديًا أو حاكمًا الآن.


الفشل التعليمي
موقع "مونيتور" الأمريكي، ذكر أن تركيا تعاني من غياب المعايير المحددة لجودة التعليم الجامعي تحت حكم إردوغان، ووصف الجامعات بأنها مجرد مساحات أسمنتية يلتحق ويتخرج فيها الطلاب دون وعي.
إلقاء اللوم على تراجع جودة التعليم الأكاديمي في تركيا له عدة أسباب، في مقدمتها عمليات التهجير الأكاديمي التي شهدتها تركيا منذ مسرحية الانقلاب.
 الجامعات التركية شهدت تراجعًا خطيرًا في حرية الرأي والتعبير، إلى جانب بسط مجلس التعليم العالي سيطرته على الجامعات بشكل أحادي، وتركيز الجامعات الخاصة على الربح وإهمال معايير الجودة التعليمية، علاوة على عدم خضوع الأكاديميين للتدريب اللازم،  وتحميل الشباب منهم بأعباء ثقيلة على عاتقهم.

مصير إردوغان
الانهيار الاقتصادي وانعدام الحريات وتراجع التعليم، أمور  تقرب مصيره من النهاية التي حظي بها غالبية الديكتاتوريين السابقين.
"تركيا أصبحت دولة غير حرّة، فساد بمليارات الدولارات، جنون العظمة، توريث السلطة".. 4 أسباب اعتبرها مايكل روبن الباحث الاستراتيجي في معهد الدراسات والبحوث الاستراتيجية "الانتربرايز" تمهد لإسقاط حكم رجب.
الباحث تابع في مقال بصحيفة واشنطن إكزامينر: "مصيره المحتمل: المحاكمة والوفاة في السجن أو المنفى وربما يصل الأمر إلى الإعدام"، متوقعا 4 سيناريوهات درامية لنهاية حكمه وحزبه العدالة والتنمية.
روبن  -سبق وحذر من مخاطر دعم أنقرة للجماعات الإرهابية- اعتمد في استنتاجاته إلى الوضع داخل تركيا، وتقارير المنظمات الدولية حول الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية التي تعصف بالبلاد تحت حكم إردوغان.

Qatalah