يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


1 أكتوبر 2018 تركيا: الدولة مسؤولة عن اغتيال هرانت دينك كمسؤولية حركة غولن

مر 11 عاما على اغتيال هرانت دينك رئيس تحرير صحيفة آغوس الأسبوعية التي تصدر باللغتين الأرمنية والتركية والذي قتله أوجون ساماست الذي كان شابا في ذلك الوقت. 

وفي الذكرى الحادية عشرة لتلك الجريمة النكراء أجرى موقعنا أحوال تركية مقابلة مع زملاء دينك وأصدقائه عن حادث اغتياله والتحقيق في هذه الجريمة البشعة.

وفيما يلي أبرز ما حصلنا عليه من تعليقات في هذا الخصوص:
يتفارت دانزيكيان رئيس تحرير صحيفة آغوس: "لقد أنشأ هرانت وسيلة للحديث عن القضايا الأرمنية التركية والتي كانت دوما ضحية السرية والكتمان. تجاهلت الحكومات التركية هذه القضايا ومارست ضدها قمع لأجيال كاملة. فبادر بالحديث والكتابة عن الكارثة الكبرى وأثار الوعي في أوساط الشعب التركي بخصوص هذه القضية الأرمنية ولقد دفع حياته ثمنا لذلك.

 لم تكن الحكومة لترغب في مثل هذا التحول وقرروا إسكات هرانت.

"ما وصلنا إليه في التحقيق بعد 11 عاما شيء لا يبعث على الرضا بأي حال. قبل فترة زعمت عناصر من حركة غولن أن جماعة "إرجينكون" هي المسؤولة عن قتله. وبعد ذلك حين بدأ الصراع بين السلطات وحركة غولن أكدت الحكومة أن حركة غولن هي المسؤولة عن قتله. حين ننظر إلى التحقيق نظرة شاملة وكذلك لحركة غولن نظن أن كل أجهزة الدولة مسؤولة عن اغتيال هرانت دينك.. تماما كمسؤولية حركة غولن ونظن أن جميع أجهزة الدولة مسؤولة عن قتله. حركة إيرجينكن مسؤولة كذلك أعني أنها مشاركة جماعية."

"حين نراجع إجراءات القضية الخاصة باغتيال دينك سنجد أن بعض ضباط الشرطة والمديرين والمسؤولين المنتمين لحركة غولن.. وكل أجهزة الدولة كانت متورطة".

فكرت باشكايا كاتب وأكاديمي ومؤسس جامعة أوزغور: "لقد أظهر هرانت دينك الشجاعة اللازمة لحلحلة كل المحظورات التي حددتها الدولة."

"طريقته كانت غاية في الروعة حتى أنها أثارت رعب السلطات فقررت أن الوقت حان لإسكاته ولقد أسكتوه. أعقبت ذلك محاكمة صورية. أراد كثيرون أن يعتقدوا أن المحاكمة ستكشف عجز الدولة. أليس هذا ضد طبيعة الأشياء؟ في هذا البلد أصبحت لجرائم القتل تسمية أخرى هي قضايا الاغتيال التي لا تحل. لقد قتل هرانت قبل أحد عشر عاما لتحقيق مصالح عليا للدولة المرتعشة. لا يزال الضباب يلف هذه القضية فهل نشهد أي اختلاف".

أوميت كيفانتش صحفي وكاتب ومخرج أفلام وثائقية: "هرانت دينك كان فرصة هائلة لصالح تركيا. كان وطنيا أكثر من كثيرين اعتبروا أنفسهم الملاك الحقيقيين لهذا البلد".

"لو كان مغرورا أو مريضا بحب التملك أو شخصا قوميا أو انتقاميا أو غير تصالحي لما قُتل. كان على النقيض تماما من كل هذا. كان يحاول أن يظهر للمجتمع التركي كيف يتطهر من هذه التركية بطريقة مكرمة... بدأ الناس يتساءلون بخصوص الأحداث التاريخية لأنه كان مستحيلا أن تستمتع لحديث هرانت ولا يثير إعجابك".

"بهذه الطريقة التي تسير بها الأمور لن تتحقق العدالة في قضية هرانت دينك. على مدى السنوات العشر الماضية حاولنا دمج القضايا المرفوعة ضد المسؤولين الحكوميين لكنها متناثرة في قضايا منفصلة وكذلك القضايا ضد الشبان المتعجرفين العدائيين الذين يستخدمون لإشعال الأزمات. في هذه اللحظة هذا الأمر حدث ولو شكليا".

"كل من يتحمل مسؤولية في قضية دينك مثُل أمام العدالة باستثناء المستوى الرفيع. كما لا يوجد تحقيق جاد وعميق".
"في هذه المرحلة القضية مستمرة في التركيز على اتهام حركة فتح الله غولن. في هذا الصدد لا أتوقع حكما يجلب أي فائدة لكن الادعاء قد يحقق الغرض المتمثل في تسليط الضوء على كيفية عمل المؤسسات الرسمية في هذه القضية".

أومير لاشينير رئيس تحرير مجلة بيريكيم: "هرانت دينك كان مرشدا مستنيرا امتلك القدرة على أن يفسر لغالبية المجتمع التركي التأثيرات المفيدة المحتملة للحوار بين الأتراك والأكراد والأرمن بخصوص قضية التطهير التركي للأرمن وهي قضية تمثل أكبر خط أحمر للأتراك".

"خلال السنوات القليلة الأولى من التحقيق في قضية هرانت دينك كان تركيز الادعاء منصبا على مؤامرات جنائية. وحين قرر حزب العدالة والتنمية مواجهة نفوذ الجيش تحول التركيز إلى المطرقة والمتآمرين من جماعة إرجينكون الذين اشتركوا مع المتآمرين. وخلال فترة الاستكشاف حين بدأت تتضح الصلات بين مسؤولي حزب العدالة والتنمية وعناصر من حركة فتح الله غولن قامت الحكومة بكل ما تستطيع للحيلولة دون افتضاح أمرهم. لكن ما أن دب الخلاف بين حركة فتح الله غولن بدأت الحكومة في التستر على تورط عناصر جماعة إيرجنكون والعودة للتركيز على عناصر حركة غولن وإعادة تصوير عملية القتل كأنها مؤامرة من غولن. ولهذا السبب لا نزال في نفس موقفنا".

غوليسرين يوليري رئيس رابطة حقوق الإنسان فرع إسطنبول: "هرانت دينك كان يدعو ويناضل من أجل حل سلمي لمشكلة هائلة".

"إذا قدمنا تعريفا للعدالة بتقديم جميع المسؤولين عن جريمة القتل للعدالة فلن يكون الأمر سهلا.لكن هناك تقدما ولا أظن أن بالإمكان الوصول للقتلة الحقيقيين إذا واصلنا العمل بنفس الطريقة التي بها حاليا".

مراد بيلجي كاتب وأكاديمي: "لقد قدم هرانت حلا متقدما للغاية وفرصا بخصوص التعامل مع قضية التطهير العرقي للأرمن". لم يكن انتقاميا ولا ثأريا.. كان محبا لجميع الأتراك".

"بقتله أقدمت تركيا أو لنقل جزءا من المجتمع التركي على تدمير أي احتمال لحل سلمي. أشك في أننا سنشهد ظهور شخصية أخرى مثل هرانت. لقد كان رجلا استثنائيا من مختلف الأوجه".

"الجهود التي بذلت للتستر على القتلة الحقيقيين حققت نجاحا حتى الآن. لكن هناك تغيرات في النظام القضائي بتركيا وأشك في تحقيق العدالة وتقديم القتلة الحقيقيين للعدالة. لقد أظهر حزب العدالة والتنمية ميلا لمواصلة التستر".

نقلا عن موقع "أحوال تركية"

Qatalah