يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تصدرت تركيا الدول الأوروبية في حيازة "الحشيش"، لتقفز أرقام من يتعاطون المخدرات يوما بعد آخر في ظل نظام رجب إردوغان الذي يربح من التجارة المحرمة أموالا ضخمة ينعش بها خزانته الخاوية.
مقابل دفع إتاوات تسمح أنقرة بالعبور الآمن لتجار المخدرات القادمين من أفغانستان باتجاه أوروبا عبر منطقة البلقان التي تشكل همزة الوصل مع أوروبا، وتجعل من تركيا دولة "ترانزيت" لتجار الأفيون والعقاقير المخدرة والمواد الكيميائية المدمرة لخلايا المخ .
ويعترف رئيس مصلحة جمع معلومات وحركات التهريب والاستخبارات بوزارة الداخلية، عمر أولو أن المخدرات يتم نقلها إلى أوروبا من خلال البلقان بقوله إن دخول الشحنات المخدرة يمر بالمعابر الحدودية والجوية والموانئ البحرية والخطوط الحدودية تحت أعين القوات البرية، مشيرا إلى أن القيمة السوقية لكمية المخدرات التي تمر عبر أنقرة تعادل 50 مليار ليرة "ربما تزيد أو تقل مع توالي السنوات".


أرقام مفزعة للضحايا

وبنظرة خاطفة على السجون التركية سنجد أن 21% من نزلائها متهمون في قضايا اتجار وتعاطي مخدرات، تؤكد التقارير الرسمية أن نسبة المدمنين تتزايد سنويا في تركيا، ووصل عددهم في عام 1990 إلى 381 ألفا و200 شخص، وقفز الرقم إلى  664 ألفا و994 مدمنا في 2016، ما جعل لالا كارابييق، نائب مدير السياسات الاجتماعية في حزب الشعب الجمهوري المعارض تندد بالتدهور الاجتماعي في البلاد، أما صحيفة خبر ترك فذكرت في تقرير لها أن المواطنين استهلكوا 33 مليونًا و638 ألفًا و916 علبة مضاد اكتئاب في أول 9 أشهر من 2016، مؤكدة أن استهلاك العقاقير زاد من 2011 إلى 2016 بنسبة 25.6%، بينما تضاعف الإقبال على إدمان المواد المخدرة 17 مرة منذ 2011.
وذكر التقرير أن نسبة الزيادة في عدد المدمنين وصلت إلى 678% خلال 4 أعوام فقط (منذ 2002 وحتى 2016) إضافة إلى ارتفاع معدلات الطلاق بنسبة 37%، والبغاء 790%، والقتل 261%، والاستغلال الجنسي للأطفال 434%، والتحرش الجنسي 449%، وممارسة العنف ضد المرأة 1400%. 
وتعد الفئة العمرية ما بين 25 - 29 عاما هي الأكثر إقبالا على المخدرات، والأكثر عرضة للاضطرابات، يليها الأشخاص في عمر بين 30 و34 عامًا، أما الأطفال من سن 5 إلى 14 فهم أقل الفئات تعاطيا للمخدرات.


شماعة الأكراد
اللافت للنظر أن الاتجار في المخدرات ينتشر في الأحياء ذات الدخل المنخفض، مثل أسان يورت، وأسانلار، وباغجيلار، وكوتشوك تشاكماجا، وجون جوران في إسطنبول،  وتحاول أنقرة غسل يدها من الاتهام بالتواطؤ في التجارة المشبوهة عن طريق الترويج إعلاميا لوقوف الأكراد وراء زراعة المخدرات، وتزعم وجود الحشيش بكثافة في المدن الشرقية والجنوبية الشرقية، وينتقل منها إلى بقية المدن بواسطة الحافلات أو البريد السريع، وبالتالي إيصاله إلى البائعين في كل حي وبلدة.
أما وزير الداخلية، سليمان صويلو فقد وقف تحت قبة البرلمان وألقى باللوم على "الإرهابيين الذين يتم توقيفهم خلال العمليات العسكرية التي تشنها قوات الأمن ضمن جهود مكافحة المخدرات" وزعم وجود صلة لهم بمنظمة بي كاكا واتحاد الجماعات الكردستانية وجماعة غولن وب ي د. وقال: "في 12 مايو 2017 نفذت عملية هجوم على سفينة ترفع علم سنغافورة، بحوزتها 293 كيلو كوكايين، وفي 2 يونيو 2017 عثر داخل سفينة أخرى ترفع علم الكونغو على طن و71 كيلو من الهيروين".


البونساي يقتل 564 مواطنا

تفشي تعاطي المخدرات في البلاد وضع تركيا في المركز الأول على مستوى أوروبا في عدد الوفيات بسبب الإدمان، ما جعل عضو مجلس اتحاد طب الطوارئ الأوروبي أولكومان رودوبلو، يحذر من أن المشكلة تزداد خطورة مع ارتفاع نسبة البطالة، خاصة أن الوصول إلى المواد المخدرة أصبح في متناول الجميع. 
وإذا كان الحشيش والأفيون والهيروين من أكثر أنواع المخدرات شيوعا وتداولا في تركيا، فهناك الكثير من المناطق الشهيرة ببيع تلك الأصناف، بينما يعد عقار "أمفيتامين" و"إكستاسي" من المواد المخدرة الأكثر رواجا بين الشباب.
يقول مؤسس مركز بحث وعلاج وتأهيل إدمان المخدرات والكحوليات بمستشفى باليكلي روم في إسطنبول أوزكان باكتاش إن "أكبر مصيبة وقعنا فيها الآن هي عقار البونساي الذي يحتوي على ما يقرب من 200 مادة كيميائية"، ويأتي هذا المخدر إلى تركيا من الصين بطرق غير شرعية، وهو من أكثر المخدرات الصناعية تعاطيا، وتسبب في وفاة 564 شخصا في العام الماضي داخل تركيا وفق تقرير صادر عن مركز مراقبة الإدمان بوحدة مكافحة المخدرات بمديرية الأمن العام، حيث ذكر التقرير الذي صدر عام 2017 أن نسبة  الوفيات بين الشبان وصلت إلى  96.6 % وبين الفتيات 3.4 % .  
نتيجة تعاطي المخدرات انتشرت أمراض خطيرة بين الأتراك على رأسها  الالتهاب الكبدي الفيروسي ج، وأشارت الأبحاث إلى أن 4 من كل 10 أشخاص من متعاطي المخدرات يحملون العدوى.


الأفيون المباح.. الباب الخلفي

استغل العديد من الأتراك وجود مادة في القانون تسمح بزراعة الأفيون للاستخدامات الطبية، فتوسعوا في زراعته من أجل تحقيق الربح السريع، وتعد أفغانستان الموطن الأصلي لبذور الأفيون الذي يزرع في تركيا، بصلاحية من الأمم المتحدة، لكن تركيا أساءت استخدام رخصة زراعته وحولت الهدف من استعماله في المواد الطبية إلى تنشيط سوق المخدرات.
جدير بالذكر أنه رغم كل التهديدات التي تواجه تركيا بسبب تفشي المخدرات، إلا أن حكومة حزب العدالة والتنمية لا تبالي بالقضية ولا تظهر تشددا إزاء تجار المخدرات بتغليظ العقوبات ولا وضع برامج جديدة لعلاج المدمنين.

Qatalah