يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


8 نوفمبر 2018 تركيا تبني مشاريعها الضخمة على أكتاف حقوق العمال المنتهكة

أنقرة – تسابق تركيا الزمن من أجل الانتهاء من أعمال بناء مطار إسطنبول، الذي سيكون الأكبر في العالم، لكن على حساب حقوق العمال الذين يشتغلون في ظروف وصلت إلى حد أعمال السخرة، بل ويذهب نهاد دمير أمين عام اتحاد نقابات العمال التقدمي التركي، إلى حد وصف ورشات العمل بأنها شبيهة بـ"معسكرات العبيد"، مشبها في حوار مع صحيفة "العرب ويكلي"، تركيا بالصين من حيث سعيها لبناء صروح ضخمة على أكتاف حقوق العمال المنتهكة.

ومع وجود أكثر من 30 ألف عامل يعملون في ظروف مزرية والعجلة لإنهاء مشروع المطار في الوقت المناسب لعيد الجمهورية التركية، اندلعت مظاهرات ضخمة الشهر الماضي.

وفي 4 أكتوبر، تم اعتقال أوزغور كارابولوت المدير العام لاتحاد نقابات العمال التقدمي التركي، بعد أن تمت إقالته من وظيفته بالمطار هذا العام. وتم القبض عليه بتهمة "رفض أداء الواجب" و"الإضرار بالممتلكات العامة" وغيرهما من الانتهاكات المزعومة.

وشن اتحاد نقابات العمال التقدمي التركي، الذي يمثل أكثر من 300 ألف عامل في تركيا ويعد واحدا من أكبر النقابات العمالية في البلاد، حملات من أجل إطلاق سراح كارابولوت.

وضع مرعب
تحدث نهاد دمير، وهو عامل بمجال البناء يبلغ من العمر 27 عاما، عن الضغوط على أولئك الذين ينفذون سلسلة المشاريع العملاقة المتزايدة باستمرار التي يتبناها حزب العدالة والتنمية الحاكم. وتحدث أيضا عن احتمال تأخير مشروع المطار حتى نهاية العام.

ويصف نهاد دمير العمل في مطار إسطنبول الجديد بأنه أشبه بالعمل في "معسكر للعبيد"، قائلا إن السلطات تضغط من أجل الانتهاء من المشروع قبل عيد الجمهورية (29 أكتوبر)، لكن الجميع يعلم أنه أمر مستحيل.

يأتي الكثير من العمال من جنوب شرق تركيا والمغتربون ينحدرون من دول مختلفة، من نيبال وأفغانستان ومصر وأوزبكستان، بحثا عن فرصة عمل في هذا المشروع، لكن هذه الفرصة ولئن وجدت فإنها أخذت منهم إنسانيتهم في المقابل، حيث يشير دمير إلى أن هؤلاء العمال يقيمون في مخيمات مرعبة وقذرة وغير صحية. ويضطر الكثير منهم إلى مشاركة نفس الغرفة المليئة بالبق. والآن، في الخريف، تمطر السماء بغزارة وتغمرهم المياه من كل جانب.

ويضيف أن هناك المئات من شركات المقاولات التي لا تدفع رواتب العمال في الوقت المحدد.  وفي بعض الأحيان يتم تأخير الرواتب لمدة تصل إلى ستة أشهر. كما أن معايير الصحة والسلامة المهنية غير كافية. ولا يوجد تقريبا أي تفتيش.

وبسبب عدم وجود هذه التدابير، قٌتل ما لا يقل عن 37 عاملا، وجرح المئات منهم بجروح خطيرة. هذا الموقع يجب أن يٌغلق تماما.

أُلقي القبض على أوزغور كارابولوت في 4 أكتوبر، وحسب دمير يزعم المدعي العام أن كارابولوت خرق قوانين مثل "حق العمل"، و"قانون المظاهرات"، وأنه "أضر بالممتلكات العامة" و"قاوم ضباط الشرطة".

هذه اتهامات رسمية، لكن يؤكد النقابي التركي أن هذه الاتهامات في غير محلها، مضيفا أن كارابولوت كان يحضر الاجتماعات مع الشركة ويقدم مطالب العمال، وكان يدلي ببيانات ويعقد مقابلات لنقل رسائل العمال.

ويتابع أنه من أجل حل هذا النزاع، يجب على الشركة والحكومة التشاور مع العمال لكنهما اعتقلتا المتحدثين باسم العمال. ويقول مشددا "لا يريدون لأصواتنا أن تُسمع. لقد أطلقنا حملة تضامنية من أجل السجناء. يجب علينا رعاية أسرهم أولا. سيستقبل كارابولوت وزوجته طفلهما الثاني في الأسابيع المقبلة".

ونشر اتحاد العمال التماسا على الإنترنت للإفراج عن كارابولوت ومن أجل الدعوة لتوفير الأمن المهني في موقع بناء المطار. وفي اليوم الأول من الحملة، أرسل حوالي 5 آلاف نقابي في جميع أنحاء العالم رسائل إلى وزير العمل التركي، مطالبين بحرية كارابولوت.

يقول دمير إن تركيا في طريقها إلى أن تصبح صين أوروبا، حيث تستخدم الحكومة العمالة الرخيصة، وتقوم بالترويج لقطاع البناء، الجسور الكبيرة والسدود المائية والطرق السريعة الرئيسية والمطارات، دون النظر في ما إذا كانت قانونية أو ضرورية.

حقوق غائبة
ينتقد دمير وضع العمال الذين يعملون في مشاريع كبيرة لساعات طويلة ويتقاضون رواتب منخفضة، ويعملون في ظل قوانين صحة وسلامة مهنية سيئة.

وفي الوقت نفسه، تتعرض حرية تكوين الجمعيات والحقوق النقابية الأساسية للهجوم. لا يستطيع العمال تنظيم حقوقهم والمطالبة بها. وتتم مواجهة النزاعات العمالية بالعنف مثلما يحدث في المطار.

ويتحدث دمير عن أكبر مشكلة يواجهها العمال في تركيا اليوم، مشيرا إلى أن أكثر ما يقلقهم هو عدم اليقين بشأن مستقبلهم، فمعظم العمال لا يستطيعون الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي. ونصف سوق العمل غير مسجل ويتم إسناد معظم الخدمات عبر مجموعة متنوعة من القطاعات إلى شركات ثانوية.

 ويضيف أن الرواتب منخفضة والحد الأدنى الرسمي للأجور هو 1600 ليرة تركية (275 دولارا في الشهر)، وهو أقل بكثير من خط الفقر. ويخلص قائلا إن "تركيا هي الجحيم بعينه للعمال ولكنها جنة الله في أرضه للمستثمرين".

Qatalah