يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رغم رفض الرئيس التركي رجب إردوغان، الولادة القيصرية، احتلت بلاده المرتبة الأولى أوروبيا في هذه العمليات الجراحية، ما يشير إلى تجاهل الأتراك ما يمليه إردوغان وتدني شعبية حكومة حزب العدالة والتنمية إلى أقل معدلاتها منذ صعودها إلى الحكم أول الألفية الثالثة.
يأتي الخبر انتصارا للمعركة بين إردوغان والأحزاب والمنظمات النسائية والليبرالية عقب تصريحات سابقة أطلقها الرئيس التركي ضد الولادة القيصرية، ما أدى إلى تظاهرات منددة بما سموه "الحارس على الأعضاء التناسلية للمرأة"، فضلا عن انتقاده بشدة من زعيم حزب الشعب الجمهوري، ساخرا من خبرته في الأمراض النسائية.
أفادت دراسة نشرتها مجلة  ذا لانسيت (The Lancet) الطبية المعروفة، بأن تركيا تحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم والأولى في قارة أوروبا في عمليات الولادة القيصرية. أوضحت الدراسة أنه في عام 2000 كانت الولادة القيصرية تمثل 12 % من إجمالي معدلات الولادة، غير أن النسبة ارتفعت بعد 15 عاما إلى 21 %، مشيرة إلى احتلال أنقرة المرتبة الرابعة دوليا حيث يولد 53% من الأطفال بواسطة عمليات قيصرية.
حسب "بي بي سي" الناطقة بالتركية، فإن هناك عوامل عديدة تؤثر على زيادة نسبة عمليات الولادة القيصرية، منها أن بعض النساء يحبذنها لأسباب شخصية. وتقول أخصائية النساء والتوليد الدكتورة عائشة أيتوز إن هذه الأسباب تلعب دورا رئيسا في ترجيح عمليات الولادة القيصرية في تركيا. 
وترتفع نسب عمليات الولادة القيصرية في تركيا في المستشفيات الخاصة مقارنة بنظيرتها الحكومية، وفقا لأرقام وزارة الصحة، في وقت بلغت نسبتها في المستشفيات العامة عام 2016، 38,2%، وصلت في الخاصة إلى 70,5%.
وتتصدر مدينة إسطنبول قائمة العمليات القيصرية بالمدن التركية، حيث تجري بها أكثر من 55% من النسبة الإجمالية، بينما تمثل في جنوب تركيا حوالي 38% فقط.




رفض تركي لتصريحات المجنون

تجري الحكومة التركية جهودا رسمية من أجل خفض نسب الولادة القيصرية، وينص قانون صدر عام 2012، على إجرائها حال الضرورة الطبية. 
سبق وصرح إردوغان خلال عام 2014 بمعارضته للولادة القيصرية قائلا "أعارض عمليات الولادة القيصرية وأرى أن الإجهاض جريمة، ولا يجب أن يكون هناك حق لأي شخص بأن يسمح بحدوث هذا، سواء كنتم تقتلون الأطفال داخل بطون أمهاتهن أو تقتلونهم بعد الولادة فلا يوجد فرق". لكن النساء التركيات لم يستمعن له وقررن مواصلة الولادة القيصرية.
عقب تصريحات إردوغان أعلنت وزارة الصحة التركية، خططا لمعاقبة المستشفيات التي تجري ولادة قيصرية غير ضرورية، وصفة إياها بـ"عمليات غير طبيعية". وزعمت وزيرة الصحة التركية، فاطمة شاهين، حينذاك، أن الولادة القيصرية على الرغم من أنها تبدو غير مؤلمة، إلا أنها تحمل مخاطر على الأم.
كما تشارك قرينة الرئيس التركي، أمينة إردوغان، في ندوات كثيرة دعما لآراء زوجها الغريبة، وقالت في يوليو 2017، في ندوة بعنوان "الطرق الفعالة في تقليل نسب عمليات الولادة القيصرية": يجب أن نبدأ في العمل على خفض نسبتها في بلادنا وتبلغ 53% إلى مستويات أقل كما الحال في فرنسا حيث تبلغ 20% وهولندا 15%.
تصريحات إردوغان لم تنل رضا الأحزاب والمنظمات النسائية والليبرالية، وانتقده زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال قيليتش دار أوغلو، بشدة، وقال إنه يدعي أنه خبير في كل شيء، وآخر خبراته المكتسبة في الأمراض النسائية. 
وشهدت تركيا عام 2012 مظاهرة تندد بتصريحات إردوغان، تجاه عمليات الولادة القيصرية والإجهاض، ونادت النساء بضرورة أن يتخلى الرئيس عن فكرة اعتبار نفسه الحارس على الأعضاء التناسلية للمرأة، والأفضل له التركيز في مشكلات بلاده. 

Qatalah