يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


على الرغم من تقنين تركيا اشتغال النساء بالدعارة منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك العام 1924، إلا أن المُثير للدهشة كان تنامي تلك التجارة المُحرمة شرعًا والمرفوضة أخلاقيًا بكل هذه السرعة بعد وصول إردوغان للحكم، فقد ربحت الدولة خلال العام المالي 2017 نحو 4 مليارات دولار من أموال البغاء، وأسست للعاملات التركيات في بيع أجسادهن نقابة تحمل اسم "الشمسية الحمراء" خلال العام 2013. 

ودأب حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، على تقديم نفسه للأتراك بوصفه نظامًا ذا مرجعية إسلامية، إلا أن التقارير الرسمية والإحصاءات لطالما عرت زيف هذا الادعاء، وكشفت وجهه القبيح، فضًلا عن إظهار مدى انهيار منظومة القيم والأخلاق بشكل عام بين أبناء الشعب التركي.

وتضاعفت أعداد من يمارسن الدعارة في جميع المحافظات التركية بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وشجع رواج هذه التجارة المحرمة على أن تكون المدن السياحية مثل (أنطاليا وإزمير وبورصة وإسطنبول) وجهة مفضلة للنساء الساقطات، كن يجدن مبتغاهن في السائحين سواء الأجانب أو الأتراك أنفسهم.

ويحق للبالغات ممارسة الفحشاء في أماكن محددة يقنن وضعها القانون رقم 5237 في المادة 227، حتى تتمكن الأجهزة من جمع الضرائب المستحقة، على أن يُعاقب بالسجن كل من يقوم بتلك الممارسات بعيدًا عن مراقبة الدولة، وحدد ذات القانون سن العاملات في تلك المهنة المحرمة بـ18 عامًا، وسن التقاعد فيها بـ60 عامًا.


 

15 ألف بيت دعارة رسميًا
تضم تركيا بحسب أحدث الإحصائيات الرسمية نحو 15 ألف بيت دعارة، وأعلنت منظمة "دير سفكات" - متخصصة بدعم المهمشين في تركيا - أن عدد اللاتي تعملن في البغاء نحو 300 ألف امرأة.

ويتهم حزب "الحركة القومية"، حكومة الرئيس إردوغان بدعم تجارة الدعارة رغم ما تمثله من خطورة كبيرة، يقول القيادي سيف الدين يلماز: "ممارسة الفحشاء تضاعفت خلال الـ13 عامًا بشكل غير مسبوق"، وتابع مستهجنًا: "الفضل يعود للحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الدينية، والذي ينادي بالعفة".

الحكومة نفسها اعترفت بتحول هذه الرعاية الحكومية للبغاء إلى أزمة، حيث ذكرت وزارة العدل التركية أن معدلات جرائم الدعارة ارتفعت لـ 220%  في ظل حكم حزب العدالة والتنمية الذي يدعي حفاظه على الهوية الإسلامية بحسب ما ذكره موقع "هابرتقويم" التركي.

 

 

نقابة الشمسية الحمراء 
وقرر المئات من تجار الجنس في تركيا خلال العام 2008 دعم العاملات في ذلك المجال، فكان القرار بتأسيس نقابة لهم تحت اسم "الشمسية الحمراء"، وقال أحد هؤلاء العاملين: "الحلم تحقق في 2013. لقد نجحنا في حماية حقوق العاملين بالدعارة رجالا ونساء".

تصنف الحكومة في تقارير المتابعة الرسمية لنشاط البغاء المعترف به، مناطق (قاراقوي وبي أوغلو وأقصراي) بأنها "أحياء المومسات"، لكثرة المشتغلات فيها بالدعارة، وكانت المفاجأة أن ساحة تقسيم - المقصد السياحي الأشهر في إسطنبول -  أحد تلك الأحياء، وأن الساحة تشهد نشاطا زائدا لسماسرة الجنس (القوادين).

وينظم القانون إلى جانب بيوت الدعارة نشاطا آخر لا يقل في قبحه عن التجارة بأجساد التركيات، ألا وهو نشاط "نوادي التعري"، حيث تشهد هذه الأماكن توافد عشرات آلاف الرواد سنويًا.  

الفضيحة التركية لم تتوقف عند هذا الحد، حسب عضو لجنة حقوق المرأة في مدينة "باتمان" التركية، ستشيل أربولاط التي تقول: "المنحلون استغلوا فقر بعض اللاجئات وأجبروهن على ممارسة الجنس مقابل 25 ليرة - نحو 8.5 دولار"، معلقة بأسى بالغ: "إنه لعار علينا".

 

 

استفحال تجارة الجنس في تركيا دفع صحافية بلغارية، تدعى ميمي تشاكروفا، على تصوير فيلم تسجيلي تحت اسم "The price of sex". أظهرت أماكن  تجارة الجنس، وأكثر الشرائح ترددًا عليه، ودواعي الساقطات للقيام بمثل هذه الأعمال المحرمة شرعًا.

 

 

14 ألف مصاب سنويًا بـ "الإيدز"
بدأت تركيا تجني ثمار انحلالها الأخلاقي، إذ تضاعفت أعداد المصابين بـ"الإيدز" خلال العشر سنوات الأخيرة إلى 465% بحسب الإحصائية التي أعدها البروفسور التركي سرهات أونال، التابع لجامعة "هاجي تبه".

وتقول نتائج الإحصائية إن عدد المصابين بالمرض القاتل ارتفع إلى 14 ألف مصاب سنويًا، بينما وصل تعداد الذين يعانون من الأمراض التناسلية نتيجة الممارسات غير الشرعية (الجنس خارج إطار الزواج) إلى نحو مليون تركي سنويًا.

Qatalah