يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أزمة اقتصادية طاحنة، تجتاح تركيا، يقابلها إردوغان بتصريحات فارغة لا تصلح كورقة عملة، تخفف أعباء المواطن المطحون. فوصل التضخم إلى معدلات لم تشهدها بلاده منذ 15 عامًا، إذ اقترب من 25% خلال سبتمبر الماضي، وذلك وفق بيان صادر من المعهد التركي للإحصائيات اليوم الأربعاء 3 أكتوبر.

وشكك محللون في قدرة البنك المركزي التركي على وقف ارتفاع معدلات التضخم، وعلى الرغم من كل هذا التردي في الأوضاع فإن إردوغان يُرجع الأزمة إلى ما يسميهم بــ"أعداء تركيا الخارجيين"، وفق "دويتش فيلله".

واهتمت الصحافة العالمية بمناقشة أسباب سرعة تردي أوضاع الاقتصاد التركي، تقول "الفايننشال تايمز": "من الصعب الوثوق بالحلول التي سيتبعها البنك المركزي التركي لمعالجة الأزمة. لقد اجتمع أخيرًا ولم يخرج بإستراتيجيات واضحة لمواجهة تدهور الليرة أمام الدولار فضلًا عن عدم قدرته على كبح جماح التضخم".

يشير معهد الإحصاء التركي، إلى أن معدل التضخم في الأغذية والمشروبات غير الكحولية وصل إلى 6.40%، وسجلت المشروبات الكحولية والتبغ زيادة شهرية 0.07%، فيما ارتفع الإنفاق على مستلزمات المنازل بنسبة 37.28%، والنقل 36.61%، والسلع والخدمات 30.61%، والسكن 21.8%، وكانت أعلى زيادة شهرية في مدن "غازي عنتاب، أديامان وكيليس" وبلغت 8.12%.

الأتراك يدفعون الثمن
أحد أصحاب المحلات التجارية في تركيا يقول لـ "رويترز": "ما كان يكلف الزبائن 200 ليرة يتطلب حاليًا 300. الأمور صعبة ولا حلول مقنعة حتى الآن". فيما قال أحد مسؤولي مجلة "ليمان" الورقية إن زيادة معدلات التضخم أثرت على الصحافة الورقية. ما دفع المجلة إلى تصغير حجمها مرتين؛ لتتحمل زيادة كلفة الورق وجميع مستلزمات الطباعة".

قال أحد المسؤولين في المجلة: "التكاليف ترتفع بشكل جنوني، ومجاراتها تتطلب تخفيضا كبيرا في متطلبات الطبع وغيره. ليس لدينا تصور عما سنفعله في المستقبل، وأعني بالمستقبل الأسبوع المقبل" (في إشارة منه إلى سرعة التغييرات في الأسعار بتركيا).

ورغم هذه الحقائق، إلا أن رد إردوغان كان غريبا. أرجع ارتفاع الأسعار إلى نظرية المؤامرة والترصد له ولبلاده من قبل قوى أجنبية.

ارتفاع أسعار المتطلبات الأساسية
وصلت أسعار المتطلبات الأساسية للأسر التركية حد الجنون، إذ تشير بيانات سلسلة محلات منتشرة في تركيا إلى تسجيل الصابون السائل أعلى زيادة بنسبة 36%، نتيجة لمعدل التضخم وانهيار الليرة، ومنظفات الملابس، التي حلت في المرتبة الثانية بزيادة بلغت 16% تلتها منظفات الأطباق بزيادة تجاوزت 14%.

كما وصلت نسبة التضخم في أسعار الطاقة إلى 27.03% وارتفعت أسعار جميع المنتجات بنسبة 46.15% مقارنة بــ 32.13% قبل الأزمة الأخيرة. وكل هذه الارتفاعات تم تسجيلها قبل الزيادة التي أقرتها شركة إمداد الكهرباء والطاقة في تركيا على الشركات والمصانع بنسبة 18.5% .

وكشف تقرير لــ"نديم تركمان" مؤسس شركة تركمان للرقابة المستقل والاستشارات المالية، عن أن عدد الشركات التي أعلنت أو على وشك إعلان الإفلاس بلغ 3000 شركة، حتى الآن، وتسعى هذه الشركات إلى عمل تسويات هربا من شبح الإفلاس، قبل الحجز على ممتلكاتها بقرار قضائي، في إشارة مؤكدة لتدهور غير مسبوق في الاقتصاد التركي.

Qatalah