يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


9 نوفمبر 2018 تركيا تطرق باب الإفلاس

مع أحدث زيادات في الأسعار، وتراجع قيمة الليرة التركية في مقابل الدولار، ومع وجود عدد كبير من الشركات الساعية لتقديم طلبات لإشهار الإفلاس، نشهد نمطا جديدا من الوظائف يزدهر في تركيا.

لقد أصبح عمل خبراء الحماية من الإفلاس من أكثر الوظائف التي تجذب العملاء في البلاد.

لقد دخل قانون الإفلاس حيز التنفيذ في الخامس عشر من مارس هذا العام باعتباره إجراء ضروريا لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

هذا القانون بالذات يشرح كيفية تنفيذ قواعد الإفلاس ويصف عملية الإفلاس نفسها، بالإضافة لتوضيح الطريقة التي يمكن بها التقدم بطلب لإشهار الإفلاس والإجراءات القانونية التي يمكن أن تحدث بين طرفي العملية: الدائن والمدين.

في ثنايا إطار العمل لهذا القانون، أصبح لزاما التقدم بخطة للإفلاس إلى المحكمة، ومن ثم يوفر القانون الضوابط الاقتصادية والقانونية لإعداد تقارير التحليل المالي.

يقود العملية خبراء يمكن أن يصل عددهم إلى ثلاثة، تتولى المحكمة تعيينهم، للأخذ بيد الشركات طوال فترة هذه العملية من خلال وضع أيديهم على جميع الحسابات في الشركات.

في مثل هذا الموقف، هناك آلاف الأشخاص ممن يرغبون في تحويل الأزمة إلى فرصة سانحة، لذا قرر هؤلاء أن يعملوا كخبراء في لجان الحماية من الإفلاس.

من فرط الرغبة في حصد أموال من هذا الأمر، لم تضع عشرات الجامعات والمعاهد الأخرى الوقت في إنشاء برامج لمنح شهادات للراغبين في العمل كخبراء في لجان الحماية من الإفلاس.

وصل الأمر لدرجة أن الكلمات المكونة لعبارة "خبير في لجان الإفلاس" كانت من بين الأكثر المواضيع التي يبحث عنها الناس في تركيا على موقع جوجل.

تمنح كثير من هذه المؤسسات برامج مدة كل منها أسبوع واحد. وكانت غرف المحاسبة والاستشارات المالية في كل من إسطنبول وباليكشير وقونيا، وكذلك جامعة باشكنت في أنقرة وجامعة هاليتش في إسطنبول وجامعة ساكارايا في منطقة البحر الأسود التركية، من بين الأماكن التي أخذت الريادة في تقديم هذه البرامج التدريبية.

بالإضافة إلى هذا، فإن مؤسسات مثل "رابطة الوسطاء" قد دشنت هي الأخرى برامج تدريب مماثلة.
يتراوح سعر برامج التدريب تلك ما بين 500 و1000 ليرة (87 إلى 175 دولارا أمريكيا). في الوقت نفسه، فإن بلغ عدد الشركات التي تقدمت بطلبات لإشهار الإفلاس إلى نحو أربعة آلاف.

قررنا تقصي موضوع الحماية من الإفلاس من خلال طرح أسئلة عن الخبراء المعنيين، ومحاولة معرفة من يقود التدريب في هذه البرامج التدريبية، والأشخاص الذين يرغبون في العمل كخبراء في لجان الحماية من الإفلاس.

سعينا كذلك لمعرفة من يرغبون في الدخول إلى هذا العمل؟ ومن يمكنه القيام بهذا العمل؟ وهل ستقوم المحاكم بتعيين أي شخص في هذه اللجان؟ وما سر شهرة هذا العمل بهذه الطريقة المفاجئة؟

لقد تسببت الأزمة الاقتصادية في مشاكل للكثير من الشركات. وقال الخبير الاقتصادي حسين فيرات إن السبب وراء ذلك هو إصرار الشركات على مواصلة العمل، ليس من خلال رأس مال محلي، بل من خلال رأس مال أجنبي.

يسهّل رأس المال الأجنبي توفير البضائع، كما يتعامل البائعون والبنوك بالعملة الأجنبية. ونتيجة لهذا، هناك شركات وجدنا شركات تتعرض لخسائر كبيرة، بينما يزعم آخرون – كذبا – تعرضهم للإفلاس.

بهذه الطريقة، تحولت لجنة الإفلاس إلى شيئ أشبه بالموضة. تختار الكثير من الشركات تقديم سجلات الميزانية الخاصة بها إلى قاض في المحكمة الاقتصادية على أمل موافقته على أن تتقدم الشركات بطلبات للحماية من الإفلاس.

ويفسر فيرات الأمر قائلا "تتولى المحكمة تعيين لجنة لإدارة الشركات التي تدخل تحت مظلة الحماية من الإفلاس. تتكون هذه اللجنة عادة من محام ومستشار مالي يعمل تحت القسم، وربما تضم أيضا أكاديميا متخصصا.

"يكون الهدف من إنشاء هذه اللجنة الاستفادة من سجلات الميزانية الخاصة بالشركة بطريقة فعالة في مواجهة ضغوط الدائنين. بعبارة أخرى، تقول الشركات "لسنا مفلسين، كل في الأمر أننا نريد إعادة جدولة الديون لنسددها لكم في وقت لاحق".

وأضاف "تتولى لجنة الحماية من الإفلاس كذلك مراجعة سجلات الميزانية للوقوف على قدرة الشركة على سداد ديونها".

في كل عام، يبدأ آلاف الأشخاص مسيرة مهنية للعمل كمستشارين ماليين، لكن عدد الشركات لا يزيد بنفس الوتيرة.

وقال فيرات "من الطبيعي أن يبدأ الناس في الابتكار والدخول إلى مناطق جديدة"، مشيرا إلى أن هناك دائما بعض الفرص التي تخلق من رحم مثل هذه الأزمات.

وأضاف "إقدام الجامعات والمؤسسات التعليمية فجأة على تقديم برامج تدريب في مجال الحماية من الإفلاس هو أحد الأمثلة على هذا."

وتابع الخبير الاقتصادي "تذهب إذا وتحصل على تدريب في مجال الحماية من الإفلاس، لكنك لا تضمن أن تقوم المحكمة بتعيينك."

ويؤكد فيرات كذلك على أن العمل في مثل هذه اللجان التي تعينها المحاكم لا يكون دوما على أساس عادل.

ويقول "في كل عام، يحصل كثير من الأشخاص من مهن متعددة على شهادات معتمدة ليصبحوا خبراء (حماية من الإفلاس) تتولى المحاكم تعيينهم."

ويضيف أيضا "يتقدم هؤلاء للحصول على عمل، لكن المحاكم تختار أناسا بعينهم. لا يمكن أن تمنح ملفا لأحد الخبراء وتمنح 50 ملفا إلى خبير آخر. حتى في لجنة الحماية من الإفلاس، يبحث الناس عن الأصدقاء أو الأزواج أو المعارف للإشراف على المهمة ويسعون لتعيينهم. يشبه عمل المفوض في لجنة للحماية من الإفلاس ما يقوم به الوصي القانوني بشكل أو آخر، يتولى السيطرة على ماليات الشركة."

يقوم بولند أريدورو بالتدريس في برامج تدريب للحماية من الإفلاس.

قال أريدورو إن هذا العمل أصبح يجذب أي عابر سبيل في الشارع. ويضيف أن هناك تأثيرا متسلسلا حين تتقدم شركة بطلب للحماية من الإفلاس. فعلى سبيل المثال، إن كانت شركتك تعمل مع ثلاث شركات أخرى وأشهرت هذه الشركات الثلاث إفلاسها، فستشهر شركتك إفلاسها أيضا.

يوضح أريدورو، الذي يعمل هو نفسه في لجان حماية من الإفلاس، أن هذا عمل لا يمكن القيام به هكذا ببساطة دون مؤهلات، بل هو رهن بالقدرات والخبرة.

ويتابع "هذا العمل يتطلب شخصا يملك خلفية في عمل الشركات ويعرف كيفية إدارة الحسابات والتفاوض مع الدائنين."

ويعتقد أريدورو أن الناس يخطئون التمييز بين يسمعونه عن الحماية من الإفلاس وبين سيناريو آخر يتم فيه تعيين وصي أو قيّم لإدارة الشركات.

ويقول "في الماضي، كانت هناك بعض الشركات التي يتم تعيين وصي لها. يحصل الوصي على مبلغ كبير من المال. لكن الناس يخلطون بين عمل لجان الحماية من الإفلاس وبين العمل الذي يقوم به الوصي.

"في عملنا، يتساءل الناس إن كان بوسعهم أن يصبحوا أعضاء في لجان حماية من الإفلاس، بغض النظر إن كانوا يملكون أي خبرة في العمل أم لا. لقد أصبح الكل مغرما بالعمل في مثل هذه اللجان."

من وجهة نظر أريدورو، من غير الممكن تدريب شخص ما ليصبح عضوا في لجان حماية من الإفلاس، ولا يمكن لمبتدئ أن يتعلم مثل هذا الأمر، خلال أسبوع واحد فقط، لأن من يتقدم للحصول على مثل هذه الوظيفة يجب أن يمتلك القدرة على إعداد خطة لإعادة هيكلة الدين، والقيام بتحليلات مالية، وإدارة شركة.

قال أيضا إن الكثير من الشركات تشهر إفلاسها لغرض ما. 

ويضيف قائلا "هناك نوعان من الإفلاس. أحدهما نجد فيه شركات تمر بظروف صعبة. والنوع الآخر عبارة عن مزاعم إفلاس حين ترغب شركة في تحويل أصولها إلى أموال سائلة."

ويتابع "يحتاج المفوض إلى أن يملك القدرة على التمييز بين النوعين، وإلا فإنه سيرتكب جريمة وسيقع علينا نحن المدربين وِزرَ مساعدتهم على تحصيل بعض المال. ستكون وظيفة عضو اللجنة بلا هدف بهذه الطريقة. سيكون أمرا ضارا للجميع."

نقلًا عن موقع "أحوال تركية"

Qatalah