يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أطلق الرئيس التركى اليوم الأحد عملية شرق الفرات العسكرية، بهدف إشعال حرب جديدة ضد الأكراد على الأراضى السورية، لتعويض غياب عناصر داعش الإرهابيين الذين جرى طردهم من المنطقة وتحريرها على أيدى الجيش السورى ووحدات حماية الشعب الكردية.وبدأت العملية بالتزامن والتنسيق مع تحرك عسكرى مفاجئ من تنظيم داعش، الذى شن هجوما قبل ساعات من الغارات التركية على منطقة خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل الأكراد العمود الفقري لها، أتبع ذلك قصف مدفعى تركى لقرية كوبانى الكردي، ليحيي المخاوف الدولية من ارتكاب أعمال ضد الإنسانية فى القرية التى شهدت أعمال تعذيب وانتقام وحشية بحق مقاتلات كرديات فى وقت سابق، ما أثار غضب العالم. 

ضوء أخضر.. أم كمين؟
شن الجيش التركي الهجمات، وفق الصحف التركية الصادرة اليوم الأحد، بهدف ملاحقة عناصر قوات حماية الشعب الكردية “YPG” وقوات حزب العمال الكردستاني "PKK"، حيث قصف مواقع لحزب العمال الكردستاني على الضفة الشرقية لنهر الفرات في الجانب السوري. 
وقالت صحيفة يني شفق التركية الناطقة باسم الحكومة إن العملية انطلقت عقب القمة الرباعية التي شهدتها اسطنبول ليلة أمس بحضور زعماء ألمانيا وفرنسا  وروسيا"أنجيلا ميركل، إيمانويل ماكرون، فلاديمير بوتين" ما يعني ان إردوغان أخذ الضوء الأخضر من الدول الثلاث لإطلاق العملية، فيما اعتبر مراقبون أن العملية قد تكون فخا جديدا نصبه الرئيس الروسي لسلطان أنقرة الملهوف على وضع قدم فى سورية، بعد فخ إدلب واتفاق سوتشى.
تعد منطقة شرق الفرات إحدى مناطق نفوذ أميركا في سورية، وتشير التقارير إلى ان إردوغان لن يقرر دخول تلك المنطقة إلا بعد إطلاع الجانب الأمريكي على التطورات الاخيرة. وكان إردوغان أعلن في وقت سابق أنه يستهدف الوصول إلى مدينة دير الزور الغنية بالاكتشافات النفطية، وقال إنه لن يسمح بسيطرة الأكراد عليها، في إشارة واضحة إلى طمعه في تلك الثروات.​


تحالف داعش وأنقرة
تحالف إردوغان مع "داعش" قديم، لكنه اليوم في شرق الفرات أشد تماسكا ضد الأكراد، فقد ساعدت قوات سوريا الديمقراطية - المسيطرة على شرق الفرات - في طرد مسلحي التنظيم من جميع المدن والبلدات تقريبا هناك. وتسيطر القوات الكردية حاليا على مساحة كبيرة من الأراضي شمال سورية وشرقها، بما يقدره البعض بنحو 30%، وهي أكبر جزء من البلاد خارج سيطرة حكومة دمشق.
المواجهات بين إردوغان والأكراد في 2015 كانت ذات طابع مختلف، إذ اتخذ رجب من السعي لضرب المعاقل الإرهابية حجة لتبرير العمليات العسكرية، التي يستهدف من خلالها الأكراد فى كل من سورية والعراق بكل ما أوتى من قوة، حيث استخدم قاعدة انجرليك في إحدى الهجمات ضد قوات حزب العمل  الكردستاني فى شمال العراق والمناطق الحدودية التركية فى يوليو 2015، وتركز القصف على مناطق حدودية مثل قرى متينا وحفتنين، وقد ادعت تركيا أنها شنت العمليات من أجل القضاء على "داعش" في سورية، لكن الغرض منها كان القضاء على حزب العمال الكردستانى.
عام 2016 حمل تطورا في العمليات، إذ أطلق إردوغان "درع الفرات"، العملية العسكرية التي قصف فيها مدينة جرابلس فى الشمال التركي بالدبابات والمدفعية والطائرات، بمشاركة عناصر من المجموعات المتطرفة الذين تديرهم وتنفق عليهم المخابرات التركية، أبرزهم جبهة النصرة والسلطان مراد ونور الدين زنكي وجيش الفتح.

تحالف داعش وأنقرة
استمرت الحجج الواهية لإشعال فتيل الحرب، فزعم إردوغان أن الغرض من العملية وضع حد للهجمات التى تستهدف تركيا من داخل الأراضى السورية، وإزالة المخاطر الناجمة عن تنظيم "داعش" وحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي فى سورية، إلا أن الغرض الأساسى من هذه العملية يستهدف أكراد الشمال السورى.
العمليات التي شنتها تركيا فى 2017 لم تختلف عن سابقاتها، لكنها ركزت في أبريل من نفس العام على مواقع حزب العمال الكردستاني في مدينة سنجار العراقية ومقرات وحدات حماية الشعب في شمال شرق سورية، بدعوى منع "حماية الشعب" من إرسال أسلحة وشن هجمات في الداخل التركي.


"غصن الزيتون" كان اسمًا لعملية أخرى أطلقها إردوغان، في يناير الماضى في منطقة عفرين السورية، وسقط بسببها عدد كبير من القتلى والجرحى، بينما ادعت أنقرة أنها تستهدف مواقع تابعة لـ "حماية الشعب"، فيما كان الاجتياح بكل اتجاه لإعادة توطين 3.5 مليون لاجئ سوري مقيمين في تركيا بالمنطقة. 
لم تسلم ديار بكر ذات الغالبية الكردية من بطش إردوغان، إذ شن فيها عملية عسكرية فبراير الماضي في 180 قرية وبلدة، وشارك في العملية نحو 1200 عنصر من قوات الجندرمة (الدرك) وحرس القرى (قوات شبه عسكرية)، تساندهم طائرات من دون طيار ومروحيات تشارك في العملية، بالتزامن مع حملة اعتقالات كبيرة في المحافظة الكردية.
وفي يونيو 2018 دخلت القوات التركية منبج السورية، وصرح إردوغان بأن الجيش نفذ طلعتين جويتين على معاقل بي كا كا الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)، في جبال قنديل شمال العراق، حيث أقلعت عشرون مقاتلة في الطلعة الأولى وقصفت عشرة أهداف مهمة، مختتما بنشوة "في الثانية ضربنا الكادر القيادي للمنظمة".

Qatalah