يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بات إردوغان يتخيل أن واشنطن تتشاور معه لتنفيذ عملية عسكرية ضد الأكراد، ما جعل الإعلام الرسمي يتعامل مع أوهام الرئيس على أنها حقائق، وتنقلها على لسان مسؤول أمريكي وهو ما لم يحدث. 

 وكالة "رويترز" للأنباء نقلت عن مسؤول أمريكي تكذيبه لنظام إردوغان بشأن التشاور حول تنفيذ عملية محتملة في شمال شرق سورية.

تصريحات المسؤول الأمريكي جاءت ردًا على ما نشرته وكالة الأناضول الرسمية، أمس الأول، عن مسؤولين من وزارة الدفاع التركية، قولهم: إن تركيا تخطط لتسيير دوريات في مدينة تل رفعت السورية، في إطار التحضيرات للعملية العسكرية شرق الفرات، بالتعاون مع الولايات المتحدة وروسيا.

واشنطن أقرت في 4 يونيو الماضي، خريطة طريق مع أنقرة تتضمن سحب عناصر الوحدات الكردية من منبج، ما فسره إردوغان بأنه موافقة أمريكية ضمنية، بالتدخل في المنطقة، تحت مسمى "المنطقة الآمنة"، إلا أن واشنطن رفضت أي تدخل عسكري تركي، وهدد ترامب بتدمير اقتصاد تركيا إذا أقدمت على الهجوم. 

غير ضرورية
المسؤول الأمريكي قال لرويترز: "ليس من الضروري تنفيذ مثل هذه العملية لمعالجة المخاوف الأمنية لأنقرة".
وأضاف المسؤول الذي رفض الإفصاح عن اسمه: "الولايات المتحدة الأمريكية لا تبحث مع تركيا هجومًا محتملًا في شمال شرق سورية".

تابع :"لقد أجرينا مرارًا مباحثات بشأن آلية أمنية في شمال شرق سورية، للتصدي لمخاوف تركيا الأمنية، ومازالت قيد البحث والتطوير ولكنها من وجهة النظر الأمريكية لا تتطلب هجومًا تركيا في شمال شرق سورية".

أوهام العدوان
أوهام الموافقة الأمريكية والروسية على العدوان، سبق أن رددها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي قال في 4 مارس الجاري: إن جميع الاستعدادات للعملية العسكرية في منبج وشرق الفرات اكتملت، وأن الجيش بانتظار أمر من الرئيس، لإطلاقها في أي وقت.

 إردوغان سبقه قبل يومين بتصريحات قال فيها: "سنوقف التنظيمات المسلحة عند حدها على طول حدودنا الجنوبية، انطلاقا من منبج مثلما هزمناهم في عفرين".
في 21 ديسمبر الماضي، قرر رجب إرجاء إطلاق عملية شرق الفرات، بسبب إعلان الرئيس الأمريكي، في 19 من الشهر ذاته، عن بدء سحب القوات الأمريكية من سورية، لكن عدم تحديد جدول زمني للانسحاب، وإقامة المنطقة الآمنة التي أعلن عنها ترامب، أثار  قلق أنقرة.

تحالف قوات سورية الديمقراطية (قسد)، المكون من مجموعات مقاتلة أبرزها "وحدات حماية الشعب" الكردية، يسيطر على مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، وعلى مناطق واسعة شمال شرقي سورية، قرب الحدود التركية.

صفعات تلو الصفعات
الصفعات الأمريكية المتتالية، تضمنت، إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة حافظت على حجم المساعدات لدعم قوات سورية الديمقراطية في عام 2020، البالغة نحو 300 مليون دولار، ما يعني أنها لا تهتم إطلاقًا بالمطالبات التركية المتكررة.

التصريحات الأمريكية جاءت تزامنًا مع تقدم قوات سورية الديمقراطية، داخل الباغوز، الذي يعرف بأنه آخر جيب لإرهابيي داعش في سورية، بعد اشتباكات وضربات جوية نفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

المكتب الإعلامي لقوات سورية الديمقراطية، قال في بيان اليوم الخميس: تقدم مقاتلونا في عمق المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، وثبتوا عددا من النقاط الجديدة، وذلك إثر اشتباكات تكبد فيها الإرهابيون عددا من القتلى والجرحى وأشار البيان إلى أن 15 من متشددي داعش قتلوا بعدما حاولوا الهجوم على مناطق في الباغوز.

Qatalah