يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رجب إردوغان، يواصل توريط تركيا في المزيد من الأزمات على كافة المستويات داخلياً وخارجياً، بعدما قاده عناده وإصراره على إتمام صفقة أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية S - 400، إلى الاصطدام بالإدارة الأمريكية، وانتظار فرض الكونجرس عقوبات قاسية تقضي على الاقتصاد التركي المتهالك أساساً، بسبب غباء إردوغان وتدخلاته في السياسة النقدية للبنك المركزي.

في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعيشها تركيا، يفتح إردوغان على بلاده وابلاً من الغضب الأمريكي، رغم أن أنقرة لا تزال تعاني من وطأة العقوبات التي تلقتها في أغسطس الماضي، والتي لم تفق من آثارها الاقتصادية حتى اليوم.
وزارة الدفاع التركية أعلنت استلام الدفعة الأولى من صفقة أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية S - 400، التي تحتوي نظم رادار متطورة مُصممة لكشف الأهداف الخفية، ويمكن استخدامها لاستهداف بعض الصواريخ، في خطوة من المتوقع أن تدفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على أنقرة وتمثل اختبارًا لعضويتها في حلف الناتو وتزيد من معاناتها الاقتصادية والسياسية.

طبول الحرب
الصحف الأمريكية، بدأت فور إعلان أنقرة استلام الدفعة الأولى من أنظمة الصواريخ الروسية، اليوم الجمعة، في التمهيد للعقوبات التي ستفرضها واشنطن على تركيا والنقاشات التي تدور داخل مراكز صناعة القرار الأمريكية حالياً، مؤكدة أن العقوبات على وشك الخروج للعلن، رغم محاولات إردوغان تعطيلها عبر التودد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إردوغان أعلن مضيه قدمًا في صفقة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات، رغم تحذير واشنطن أن هذه الصفقة ستؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية جديدة على تركيا، وهي دولة عضو في حلف الناتو، وإلغاء صفقة أبرمتها أنقرة لشراء مقاتلات F - 35 الأمريكية.
الولايات المتحدة متمسكة بموقفها الرافض لشراء تركيا لأنظمة الصواريخ الروسية، التي لا تتوافق مع المعدات المستخدمة في حلف الناتو، وأن استخدام تركيا لهذه الأنظمة مع مقاتلات F - 35 الأمريكية، يمنح روسيا إمكانية جمع معلومات استخباراتية بشأن قدرات التخفي الخاصة بالمقاتلات الأمريكية.
حلف الناتو نشر أنظمة "باتريوت" الدفاعية الأمريكية على الأراضي التركية منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية، لكن أردوغان يُصر على أن بلاده بحاجة إلى إنتاج أنظمة دفاعية بعيدة المدى.

أنقرة تنتظر 5 عقوبات 
قانون مكافحة أعداء أمريكا لعام 2017، يُلزم واشنطن بفرض عقوبات على الدول التي تبرم صفقة مهمة مع صناعة الدفاع الروسية، لذا يتوقع مسؤولون أمريكيون تعرض أنقرة للعقوبات بمجرد تسلّمها الأنظمة الروسية، حيث ينص القانون على أن يختار ترامب خمس عقوبات من قائمة تضم 12 عقوبة لفرضها على تركيا، ولا يوجد أي إعفاء أو تعليق، لكن لا يوجد جدول زمني محدد لتنفيذ تلك العقوبات.
شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، ترى أن وصول الدفعة الأولى من الصواريخ الروسية إلى تركيا، تزيد من توتر علاقات تركيا مع الناتو ومع الولايات المتحدة، ونقلت عن مسؤولين في الناتو تأكيدهم أن الأمر يرجع إلى الدول الأعضاء في الحلف لاتخاذ قرار بشأن المعدات العسكرية التي اشتروها، لكن يوجد قلق بالغ من العواقب المتوقعة من وجود المنظومة الروسية في تركيا.
الشبكة الأمريكية نقلت عن مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية، عزم "البنتاجون" طرد تركيا من برنامج تصنيع طائرات F-35، منظومة الأسلحة المتطورة متعددة الاستخدامات، وتستطيع هذه الطائرات، حسب الشركة المصنعة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، التخفي عن الرادار والبعد عن الرصد، التي يتفاخر بها الرئيس ترامب كثيراً ويطلق عليها في أكثر من مرة بالطائرة "غير المرئية".

صياغة العقوبات
مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أوضحت أن الإدارة الأمريكية بدأت في صياغة وتجهيز مجموعة من العقوبات القاسية ضد تركيا، التي تمتلك اقتصاداً هشاً، فور وصول منظومة الصواريخ الروسية إلى أنقرة، لكن تبقى بطاقة "الجوكر" بيد ترامب في تنفيذ العقوبات أو تأجيلها في الوقت الحالي.
المجلة الأمريكية، كشفت أن تركيا جراء تسلمها الدفعة الأولى من المنظومة الروسية، وضعت نفسها في خطر الطرد من منظومة تصنيع طائرات أمريكا الحديثة، كما أن الطيارين الأتراك الذين يشارك في البرنامج التدريبي بأمريكا منذ فترة مهددون بالترحيل والعودة إلى أنقرة، ولا يعد الأمر هيناً حيث ستفقد الدفاعات العسكرية التركية كثيراً من توقيف مشاركتها في تصنيع طائرات F-35.
الحكومة الأمريكية ومؤسسات الدفاع العسكرية يدعمان فرض عقوبات موجعة ضد تركيا، تتضمن استبعادها من منظومة الدعم المالي الأمريكية، لكن العلاقات الجيدة التي تربط بين إردوغان وترامب - وفق فورين بوليسي - قد تؤجل فرض هذه العقوبات، وقال آرون ستين مدير وحدة الشرق الأوسط في معهد "فورين بوليسي" للبحوث، :"العقوبات ستذهب إلى البيت الأبيض، لكن ترامب يمتلك بطاقة الجوكر أو الورقة الرابحة في هذا الأمر، لذا سيؤجل تطبيق هذه العقوبات".


قاعدة أنجرليك
مسؤول أمريكي - رفض الكشف عن هويته - عبر عن مخاوفه من تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن، وقال، وفقاً لفورين بوليسي، :"تركيا قد تهدد بإغلاق قاعدة أنجرليك الهامة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، كما أنها تحتضن عشرات من الأسلحة الأمريكية النووية".
أنجرليك قاعدة أمريكية تم إنشاؤها في مدينة أضنة عام 1951، وشكلت نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم طوال عقود، فضلاً عن استخدامها كمركز تخزين إقليمي، وقد اتخذت القوات الأمريكية أنجرليك قاعدة لاحتواء الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة، والاستجابة للأزمات التي تنشب في الشرق الأوسط.
فادي هاكورا الخبير في معهد "تشاتام هاوس" البريطاني لتحليل السياسات الدولية، أكد أن الاقتصاد التركي سيدفع ثمن إتمام تركيا لإتمام صفقة الصواريخ الروسية، قائلاً :"الاقتصاد التركي هش بشكل ضخم وديون القطاع الخاص يجب تقليلها قدر الإمكان، بالإضافة إلى الانهيار للعملة المحلية أمام الدولار"، مؤكداً أن العقوبات الأمريكية المتوقعة سوف تمثل ضغطاً كبيراً على الليرة وتضع النظام التركي في "حالة ذعر".


القائمة السوداء
"فورين بوليسي" أشارت إلى أن وضع القوات الجوية التركية على القائمة السوداء الأمريكية، سيمثل ضرراً كبيراً لصناعة الدفاع التركية ليس فقط في تعاملاتها مع البنوك الأمريكية بل سيمثل ذعراً كبيراً للتعامل معها من قبل المستثمرين الأجانب، وتوقعت المجلة الأمريكية أن يسعى ترامب لتأجيل العقوبات أو يطلب إلغائها، لكن هذا سيكون صعباً بالنسبة للكونجرس.
معهد "فورين بوليسي" للدراسات، أكد أن فرض عقوبات على تركيا أمر مفروغ منه، لكن السؤال الآن يدور حول مضمون هذه العقوبات وتوقيت فرضها، بينما يراقب الكثيرون قرار ترامب، فالكثير من الحلفاء يخططون لشراء أدوات دفاع روسية، مثل الهند التي تمتلك 5 بطاريات لمنظومة S - 400  من المنتظر أن تتسلمها من روسيا، كما أن مصر وإندونيسيا من المنتظر أن يشتريان  طائرة  SU -35 الروسية.

 

Qatalah