يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من سجن طرسوس مرورا بمعتقل سيليفري إلى محرقة "أضنة" أصبحت تركيا في عهد رجب إردوغان زنزانة كبيرة، إذ حولها إلى أكبر سجن للصحافيين في العالم حسب وصف منظمة العفو الدولية، وعقب مسرحية الانقلاب في 2016 زج بالأبرياء من كل الأطياف السياسية بين جدرانها وسط غياب الحد الأدنى من الحرية واستقلال القضاء.
فاقت الأهوال التي يواجهها السجناء في المعتقلات التركية ما شهدته معسكرات الاعتقال النازية وأماكن الاحتجاز سيئة السمعة مثل "غوانتانامو" الأميركي، حتى أن بعض المراقبين شبهها بسجن الباستيل الرهيب الذي أسقطته الثورة الفرنسية في انتظار مثيلتها التركية التي تزيح الطاغية العثماني الجديد وتفتح أبواب الحرية لكل المعتقلين.
وتواجه حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم انتقادات دولية وأممية حادة بسبب تدني أحوال السجون والانتهاكات المستمرة داخلها من تعذيب ممنهج للمعارضين، في امتداد تعود أصوله إلى الإرث الذي يحمله إردوغان من أجداده العثمانيين الذين نكلوا بكل الأعراق والطوائف وارتكبوا مجازر يندى لها جبين البشرية لما تمثله من فظائع غير مسبوقة في التاريخ الإنساني.
"عثمانلي" يرصد في الملف التالي أحوال أبرز خمسة معتقلات في تركيا عبر إطلالة تاريخية خاصة على سمعتها المتردية في ارتكاب جرائم القتل بحق المعارضين، وما تمثله في شكلها المعاصر من أماكن للتعذيب وارتكاب كل الانتهاكات المحرمة دوليا بحق الأبرياء أسرى رجب إردوغان.


مقاطعة تشوكوروفا.. غوانتانامو تركية

باتت الأوضاع الحقوقية في السجون الموجودة في مقاطعة تشوكوروفا مؤشرًا على ما يحدث في بقية سجون تركيا، فوفق تقرير أعدته جمعية حقوق الإنسان، فهناك انتهاكات جسيمة تقع في حق نزلاء السجون الموجودة في مقاطعة تشوكوروفا (جنوب تركيا).
يتعرض المعتقلون السياسيون في سجون تلك المقاطعة لأبشع عمليات القمع، والإهمال الصحي، وحرمانهم من ممارسة أبسط حقوقهم في الحياة، إضافة إلى تجويع النساء والأطفال، ما جعل محللين يصفونها بغوانتانامو تركية. للمزيد


سجن إمرالي.. كنيسة الإعدام والسخرة و"غوانتانامو إردوغان"

نجح الرئيس التركي رجب إردوغان في تحويل بلاده إلى معتقل كبير، حيث تعج السجون بالآلاف من محتجزي الرأي والمعارضين، ويشهد معتقل إمرالي شديد الحراسة الموصوف بأنه "غوانتانامو تركيا" على الحال التي وصلت إليها أنقرة في ظل حكم هذا الطاغية، وجعلت من كنيسة سابقة معسكرا للتعذيب.
تقع جزيرة إمرالي المعروفة باليونانية بـ "كالوليمنوس" في جنوب بحر مرمرة، على بعد 12 كيلو مترا من مدينة بورصة التركية التي تتبع لها إداريا وعسكريا، وتبلغ مساحتها 9.99 كيلو متر مربع، وطول سواحلها 19.4 كيلو متر. للمزيد


سجن طرسوس.. عذاب القبر لمعارضي إردوغان

الصراخ هو ما يمكنك أن تسمعه على مدار الساعة داخل سجن طرسوس، الذي حوله النظام في تركيا إلى جحيم للمعتقلين السياسيين الذين يتعرضون يوميا لكل أنواع التعذيب والتنكيل والإذلال بينما يتم حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية بما فيها الحصول على شربة ماء.
يعد "طرسوس" أشهر المعتقلات السياسية في تركيا ويقع في مدينة مرسين على مساحة 152,357 متر مربع ويبعد عن إقليم طرسوس 17 كيلو مترا، و54 كيلومترا من مرسين. للمزيد


سيليفري.. "باستيل إردوغان" للقتل البطيء

يتفنن الرئيس التركي رجب إردوغان في التنكيل بمعارضيه، ويتوسع في بناء السجون لتسع الكم الهائل من المعتقلين الذين يزج بهم إلى الزنازين بتهم واهية وأحيانا مثيرة  للسخرية، ويشهد سجن سيليفري المسمى على اسم المدينة التابعة لإسطنبول على حال تركيا في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، إذ يتشابه مع سجن "الباستيل" في فرنسا الذي اندلعت منه شرارة الثورة في يوليو 1789.
تأسس السجن عام 2008 بعد سنوات قليلة من صعود حزب إردوغان إلى السلطة، ويعد الأحدث في تركيا والأكبر في قارة أوروبا، وتصاعدت شكاوى التعذيب في "سيليفري" عقب مسرحية الانقلاب، حتى الفتيات لم يسلمن من زبانية إردوغان إذ جرى تعذيب 29  فتاة من قبل الحراس. للمزيد


معتقل أولوجانلر.. مقصلة المعارضين

يقع سجن "أولوجانلر" في العاصمة التركية أنقرة، وتأسس في الأعوام الأولى من تاريخ الجمهورية بالتحديد عام 1925، وأنشئ "كسجن عام" من قبل وزارة الداخلية بناء على مقترح قدمه مخطط المدن الألماني كارل كريستوف، ولعب المعتقل دورا كبيرا في الحياة السياسية التركية، وفي محاولة مخادعة من حكومة رجب إردوغان لتحسين صورة أنقرة المتردية في ملف حقوق الإنسان والحريات العامة تحول السجن إلى متحف عام 2011 وأصبح مزارا سياحيا.
حفر السجن مكانة سيئة السمعة في الأذهان مرتبطة بالتعذيب والإعدام والقتل وأشهر من تم إعدامهم بين جدرانه النشطاء محمد بهلوان أوغلو، حسين إنان، نجدت أضالي، دنيز جازمش وعاطف هوجا. للمزيد



سجن ديار بكر الحربي.. جحيم الأكراد

أنشئ سجن ديار بكر لاستقبال المعتقلين الأكراد وأنصارهم المطالبين بالانفصال عن تركيا، وجرى افتتاحه عام 1980 في أكبر مدن الجنوب التي تتمتع بأغلبية كردية، ويحظى المعتقل المعروف بـ"سجن 5 حربي" بتاريخ طويل من يوميات القتل والتعذيب.

يقبع خلف أسوار السجن الآن أكثر من 350 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، ويصف الكاتب الصحافي راشد كيس أجيك في كتابه "سجن ديار بكر عنوان الموت والتعذيب" وقائع القتل والتعذيب التي تجرى داخل السجن أمام أعين السجناء، نقلا عن شهود عيان من واقع تجاربهم داخل المعتقل الكبير، يقول إن الحراس دونوا على جدران السجن عبارة "تكلم التركية، تكلمها كثيرا"، لتحطيم معنويات النزلاء الأكراد وانتهاك كرامتهم، تبين كيف كان يتم إجبارهم على التحدث بالتركية والتخلي عن لغتهم الأصلية. للمزيد


سجن "أضنة".. معسكر النازي الجديد

في حديثه لصحيفة أرتي جريشك، المنشور في أكتوبر 2017، يحكي مواطن تركي يدعى ساتشيل دوغان فصلا بشعا من حياة صديقه سونجان جاديك عضو حزب العمال الكردستاني داخل سجن أضنة، الذي يشبهه نشطاء حقوق الإنسان الأتراك بأنه معسكر نازي جديد أو "أبو غريب " التركي، بعد أن قضى 23 عاما تحت التعذيب في زنزانة انفرادية، وراء أسوار الجحيم.
يقول دوغان في شهادته: عقب القبض على جاديك عام 1994 بتهمة الانضمام لتنظيم إرهابي، اُرسلَ إلى سجن  كوركوت شو المعروف بـ "أضنة"، ووضع في الحبس الانفرادي، وصدر قرار بحرمانه من الزيارات، وقلما سمحوا له بالتواصل مع ذويه عبر الهاتف، لقد كانت حالته النفسية غاية في السوء، كان يائسا بشكل دائم على عكس عادته المحبة للمزاح، فور اعتقاله تبدلت كل سماته الجميلة بل ودفنت نهائيا. للمزيد

Qatalah