يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يقتصر تنسيق تركيا مع تنظيم داعش الإرهابي على مشاركة القتل فقط في سورية ومن قبلها العراق، فقد تطورت علاقات الجانبين مبكرا لجني الأرباح من التجارة غير المشروعة في النفط المسروق والغذاء أيضا.

تنبه "داعش" مبكرا إلى أهمية تنويع مصادر دخله بعدما شرع طيران التحالف الدولي بقيادة أميركا والمقاتلات الروسية في استهداف صهاريج النفط السوري والعراقي المسروق المتجه نحو تركيا لبيعه، فلجأ التنظيم إلى تصدير محاصيل الأراضي التي يحتلها، فكانت تركيا كعادتها هي الوسيط الذي يمتلك خبرة تصريف البضائع المسروقة.

 

 

وأنجزت تركيا المهمة على أكمل وجه، ومكنت داعش من جني أموال باهظة جعلته في صدارة قائمة أغنى التنظيمات الإرهابية برأس مال بلغ نحو 1.5 مليار دولار.

كشف موقع "صول" التركي اليساري عن أن تجارة داعش من حبوب المحاصيل الزراعية ازدهرت منذ النصف الأخير من العام 2016، وقال إن حكومتي أحمد داوود أوغلوا وبن علي يلدريم ساعدا التنظيم الإرهابي على تصريف تلك الحبوب. 

 

 

وأوضح الموقع أن الأموال التي حققها داعش من تلك التجارة بلغت نحو 200 مليون دولار. 

ولفت الموقع إلى أن بيع المحاصيل الزراعية يعد المصدر الثاني لداعش بعد البترول، خاصة أن أراضي الموصل العراقية والرقة وحلب في سورية تتمتع بخصوبة عالية، حيث تنتج الموصل وحدها 40 % من احتياجات العراق، ومنذ سيطر التنظيم على المدينة، فهو المستفيد الوحيد من تلك المحاصيل، كما أنه يبيع الفائض من استهلاكه إلى تركيا.

لم يتوقف دور تركيا على شراء الحبوب من داعش، بل إن حكومة حزب "العدالة والتنمية" سمحت لمسؤول الزراعة في التنظيم الإرهابي المدعو طارق أحمد الحاج، بدخول بلدة دفالي في مدينة قيصري، لإقناع عدد من الفلاحين الأتراك بالعمل لصالحهم، حسب موقع ilerihaber التركي.

تمكنت الشرطة من توقيف القيادي الداعشي في يناير 2018، وقال "الحاج"، في إفادته التي قدمها بواسطة المترجمين في المحكمة بمدينة قيصري وسط تركيا، إنه كان رئيسا للعمال في المنطقة التي كان يعيش فيها في سورية، قبل استيلاء داعش عليها، وأضاف: "عندما استولى تنظيم داعش على هذه المنطقة طلبوا مني عمالا للعمل في الحقول. وأنا أحضرتهم لهم، لكن لم أمدهم أبدا بالسلاح".

 


 

بحسب صحيفة جمهورييت التركية، حضر الجلسة التي انعقدت في المحكمة الجنائية الرابعة كل من المتهمين طارق أحمد الحاج، وقريبه عبد الكريم سعيد، ومحاميهما، قررت المحكمة استمرار اعتقال المتهمين بأنهم أعضاء في تنظيم إرهابي مسلح ومشاركين في تأسيسه وإدارته.

طالب الوزير الداعشي بإطلاق سراحه وتبرئته من التهم المسنده إليه، زاعما أنه أتى إلى زيارة أحد أقاربه في بلدة ديفيلي التابعة لمدينة قيصري. 

يشار إلى أنه اعتقل 11 شخصا متهمين بانتمائهم لتنظيم داعش من بينهم وزير الزراعة لتنظيم داعش، وقريبه عبد الكريم سعيد، في عملية نفذتها قوات قيادة الدرك في بلدة ديفيلي التابعة لمدينة قيصري في تاريخ 10 يناير من العام الحالي.    

طالب النائب العام باستمرار اعتقال المتهمين بدعوى الاشتباه في الهروب، وارتكاب جرائم بالتعاون مع تنظيم إرهابي مسلح، لحين إزالة الأدلة الناقصة في القضية.

قررت هيئة المحكمة استمرار اعتقالهم؛ لحين إتمام الأدلة الناقصة، وتأجيل الحكم في الدعوى إلى الجلسة المقبلة في شهر أكتوبر. 

بحسب صحيفة يني تشاغ التركية، قال والي قيصري، سليمان قامجي، في تصريحاته للصحافيين بخصوص الوزير الداعشي: "يأتي وزير الزراعة المزعوم لداعش إلى هنا، ويعمل في مجال الزراعة. لا نعتقد وجود خلايا إرهابية في قيصري. ولكن نفكر في كل لحظة في إمكانية حدوث أي شيء"، وأشار إلى أن المنتمين إلى تنظيم داعش، لا يأتون للتنزه أو العطلة، بينما يخفون نواياهم الخبيثة.

ومن جانبهم، قدم نواب المعارضة طلبات إحاطة واستجوابات في البرلمان بشأن تسهيل الحكومة حركة الإرهابيين على الحدود مع سورية، عقب التحقيقات التي فتحتها وزارة الداخلية بشأن المنتمين للتنظيم الإرهابي في تركيا.

يشار إلى أن العراق فقد نحو مليون طن من الحبوب سنويًا في أعقاب اجتياح "داعش" لأراضيه، لكون الاحتلال الإرهابي تركز في المنطقة التي تسمى حزام الحبوب، كما اقتحم مقاتلو "داعش" صوامع التخزين الحكومية، وقاموا بنهبها وطحنها وتوزيعها في السوق المحلي. 

وقرر التنظيم بيع القمح المُهرب لتمويل عملياته الإرهابية، ويقول فاضل الزعبي ممثل الفاو في العراق، في تصريحات صحافية له: "الوقت الحالي هو الأسوأ للأمن الغذائي. ورغم أن العراق لا يواجه نقصا وشيكا في إمدادات الغذاء إلا أن التوقعات للمدى البعيد تنطوي على غموض شديد".

Qatalah