يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


11 نوفمبر 2018 تركيا عازمة على التنقيب في المتوسّط لكن بمفردها

ازدادت التوترات في شرق البحر المتوسط في السنوات الأخيرة إذ أدى تنقيب بلدان المنطقة عن النفط والغاز إلى منافسة شرسة.

سيمثل العثور على مصادر الطاقة في البحر المتوسط خطوة لها أهمية حاسمة بالنسبة لتركيا، التي تعتمد في الوقت الحالي اعتماداً شبه كامل على واردات النفط والغاز الطبيعي.

قال وزير الطاقة التركي فاتح دونماز يوم الأربعاء: "حددت تركيا هدفها الرئيس وهو الاستقلال في مجال الطاقة" وأن أنقرة تضع نصب أعينها الاحتياطيات الهيدروكربونية الضخمة المحتملة في شرق البحر المتوسط من أجل تحقيق هذا الهدف.

ومع ذلك، تواجه تركيا منافسة شديدة من جيرانها، الذين تختلف أفكارهم بشأن كيفية مشاركة الثروة الهيدروكربونية. ثمة منافسة ضخمة على موارد الطاقة حول قبرص على وجه الخصوص، ولا تشترك في هذه المنافسة بلدان المنطقة فحسب ولكن أيضاً شركات النفط العالمية العملاقة.

التقسيم السياسي الذي يربط الجاليتين التركية واليونانية في قبرص يضيف طبقة أخرى إلى الجدل. إن تركيا هي البلد الوحيد الذي يعترف رسمياً بالإدارة التركية في شمال قبرص، ويعارض بشدة استغلال القبارصة اليونانيين لموارد الجزيرة التي يقول إنها تتم على حساب السكان القبارصة الأتراك.

تتبنى تركيا واليونان وجنوب قبرص وجهات نظر مختلفة للغاية بشأن تحديد مناطق الاختصاص القضائي البحري. وتستند تركيا واليونان إلى قاعدتهما على الجرف القاري، في حين تستند مطالبة جنوب قبرص إلى منطقة اقتصادية خالصة.

وتقول تركيا إن الجزر لا توفر مناطق بحرية كاملة عندما تتنافس بشكل مباشر ضد مناطق اليابسة القارية، وترى أن الجرف القاري الخاص بها يمتد بالتالي إلى الجرف القاري الخاص بمصر.وبعض مناطق الامتياز التي تتم المطالبة بها في المنطقة الاقتصادية الخالصة بجنوب قبرص تتجاوز جرفها القاري. وهذا يفسر الفرق الواسع بين المطالب التركية (باللون الأزرق الداكن) ومطالب القبارصة اليونانيين (باللون الأزرق الفاتح في الرسم البياني). ومن غير المرجح أن يتفق الطرفان.

في يوم 18 أكتوبر، بدأت سفينة المسح التركية بارباروس القيام بأعمال التنقيب عن النفط والغاز في منطقة قبالة سواحل غرب قبرص التي تتداخل مع المنطقة الاقتصادية الخالصة التي يطالب بها جنوب قبرص.

أبحرت سفينة حفر أعماق البحر السحيقة التركية (فاتح) يوم الثلاثاء للتنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط على بعد 60 ميلاً بحرياً قبالة الساحل التركي في خليج أنطاليا.

وفي الأسبوع الماضي، حصلت شركة النفط التركية المملوكة للدولة على سفينة حفر أخرى يطلق عليها اسم ديب سي مترو - 1، مقابل 262 مليون دولار.

إن هذه المحاولات الرامية إلى استغلال المواد الهيدروكربونية في البحر المتوسط قد أدت إلى توترات بين تركيا واليونان وجنوب قبرص. وأرسلت أثينا السفينة الحربية اليونانية نيكيفوروس فوكاس بالقرب من سفينة المسح التركية بارباروس على أساس أن السفينة بارباروس ستجري أبحاثاً زلزالية على جزء من الجرف القاري اليوناني.

ووفقاً لتركيا، حاولت هذه الفرقاطة اليونانية مضايقة السفينة بارباروس، ومع ذلك تم منعها من القيام بذلك من قبل السفن الحربية التركية المرافقة لسفينة المسح.

وأصدر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بياناً قوياً بعد الحادث حذر فيه من أن تركيا لن تتسامح مع أية مضايقات أخرى.

وأضاف أكار "لقد اتخذنا جميع أنواع التدابير. أريد أن يعرف الجميع أننا لن نتسامح مع أمر واقع من أي نوع حول هذا الموضوع".

بعد مزاعم المضايقات، أصدرت أنقرة رسالة ملاحية عبر التلكس للإعلان عن أنها كانت تحتفظ بمنطقة تحيط بجزيرة كاستيلوريزو اليونانية في البحر المتوسط في 31 أكتوبر، لإجراء تدريب على البحث والإنقاذ لمدة أربع ساعات. لكن لم يصدر أي رد رسمي من أثينا على تحرك أنقرة.

وتجري السفينتان بارباروس وفاتح أنشطتهما في ظل حماية السفن الحربية التركية في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن إرسال السفينتين بارباروس وفاتح يثير نزاعات قضائية بحرية جارية في شرق البحر المتوسط. وقد وافقت الإدارة القبرصية اليونانية على ترسيم حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة مع مصر وإسرائيل ولبنان، ولسنوات منذ ذلك الحين منحت شركات النفط والغاز الدولية امتيازات للتنقيب البحري داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.

كما أن المفاوضات بشأن ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين اليونان ومصر على وشك الانتهاء. وزعمت مصادر حكومية يونانية أن رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد يوقعان اتفاقاً بحلول نهاية العام.

وفي الوقت نفسه، وقعت تركيا اتفاقاً لترسيم الجرف القاري مع شمال قبرص في 15 سبتمبر 2011، رداً على أنشطة التنقيب البحرية لجنوب قبرص بالقرب من جنوب الجزيرة. وتقوم شركة النفط التركية المملوكة للدولة بإجراء أنشطة المسح والحفر وفقاً للتراخيص التي منحتها حكومتا تركيا وشمال قبرص، ولكن الدول الأخرى تعتبرها غير قانونية.

وبما أن الاحتياطيات الهيدروكربونية الغنية يعتقد أنها تقع تحت قاع البحر بالقرب من قبرص، فقد أصبحت الجزيرة نقطة ساخنة بالنسبة للشركات الدولية. منعت البحرية التركية مرتين مسار سفينة تنقيب استأجرتها شركة الطاقة الإيطالية إيني قبالة قبرص في فبراير 2018، مما أجبرها على تحويل مسارها رغم احتجاجات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تحاول منع سفينة المسح التي استأجرتها شركة إكسون موبيل التي رافقتها السفينة الحربية الأميركية دونالد كوك.

وأعلن تشارلز إيليناس، الرئيس التنفيذي لشركة قبرص الوطنية للهيدروكربونات المحدودة ومقرها في نيقوسيا ولندن، أن شركة النفط الأميركية العملاقة إكسون موبيل من المقرر أن تبدأ الحفر في نوفمبر.

وعلى الرغم من تصميم تركيا على حماية مصالحها واستغلال الموارد الطبيعية القريبة، إلا أنها بلد معزول في البحر المتوسط عندما يتعلق الأمر برؤيتها لترسيم الحدود البحرية. ومن ثم، قد تتعرض لأزمات جديدة مع دول أخرى مثل مصر والولايات المتحدة، بالإضافة إلى اليونان وجنوب قبرص بينما تسعى للحصول على حصة من ثروة الهيدروكربون في المنطقة.

Qatalah