يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الطعام - وليس الكلمات - هو ما كان ينتظره 64 مليون تركي جائع من رجب إردوغان، وهو يحتفل بالذكرى الـ 95 لتأسيس الجمهورية، لكن الرئيس الذي يعيش في واحد من أفخم قصور أثرياء العالم أدار ظهره للبطون الخاوية، واكتفى بترديد شعارات رنانة حشد لها حزبه الحاكم عشرات الآلاف من المصفقين في الساحات والميادين، في وقت وصلت ديون أنقرة الخارجية إلى 114.3 مليار دولار قابلة للزيادة، في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالبلاد بسبب سياسات سلطان أنقرة الشبعان وسط أمة جائعة.

الجوع يطارد 64 مليون تركي
كشف تقرير لجمعية حقوق المستهلك التركي عن 16 مليون مواطن لا يحصلون على الغذاء الكافي، و48 مليونا آخرين يعيشون تحت خط الفقر، مشيرا إلى أن 20% من السكان - ما يعادل 16 مليونا - دخلهم الشهري لا يتجاوز 1.812 ليرة، ما يجعلهم غير قادرين على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء. وحسب التقرير فإن 1.893 ليرة في الشهر لا تضمن لأسرة مكونة من 4 أشخاص تغذية متوازنة، في الوقت الذي لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 1.679 ليرة شهريا.


التقارير المحلية سجلت ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية بنحو 20.45%، حيث وصل  سعر لتر اللبن إلى 13.67%، والزبادي 21.04%، والجبن 17.54%، بينما تخطى متوسط الزيادة السنوية 12.05%، ونتيجة لتدخلات الرئيس التركي في السياسات النقدية للبنك المركزي انهارت عملة البلاد وفقدت نحو 40 % من قيمتها.

​إفلاس وإغلاق وبطالة
لا يظهر في الأفق أية بوادر لانفراجة اقتصادية في الوقت القريب، فالوضع يزداد سوءا، خاصة بعد إعلان الشركات الكبرى إفلاسها واحدة تلو الأخرى بسبب الأزمة المالية المتفاقمة، وخاصة في قطاع المقاولات. إذ قالت تقارير إعلامية إن 75 % من المؤسسات التركية التي أشهرت إفلاسها رسميا تنتمي لقطاع الإنشاء، بينما اضطرت الشركات الكبرى والمتوسطة إلى تسريح العمال، وحسب الإحصاءات الرسمية أغلقت 20 ألفا و607 شركات أبوابها بين يناير 2017 ويونيو الماضي، إضافة إلى غلق 38 مكان عمل أبوابه يوميا.
لم تكن البنوك أكثر حظا حيث وضعت الأقفال على 458 فرعا خلال الـ 18 شهرا الماضية، بسبب تراجع الاحتياطي النقدي، في وقت دعا صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة المصارف بهدف وقف سلسلة الأزمات التي يشهدها السوق المصرفي، وفق وكالة بلومبيرج.

جيوب خاوية وقلوب حزينة
كشف معهد الإحصاء التركي عن تراجع معدل نمو الناتج الصناعي في أغسطس الماضي بنسبة 1.7% سنويا، أما مؤسسة التمويل الدولية "IIF" فحذرت من التعرض لموجات انكماش جديدة بنسبة 0.9% خلال  العام المقبل، إضافة إلى تراجع معدلات النمو إلى 3% نهاية العام الجاري، بعد أن بلغت نسبتها 4.7 % العام الماضي، فيما تزعم الحكومة التركية أنها تستهدف الوصول بالنمو إلى 3.8% قبل نهاية ديسمبر.


وذكرت المؤسسة أنه من بين 58 دولة، سينكمش الاقتصاد المحلي في 4 دول فقط خلال 2019 هي فنزويلا وإيران والأرجنتين وعلى رأسها تركيا.
وتوقع اقتصاديون استمرار ركود الاقتصاد التركي وتراجع قيمة الليرة لمدة 6 أشهر على الأقل، اعتبارا من الربع الثالث من العام الجاري
، الأمر الذي يتسبب في فقد مئات الآلاف من الوظائف قبل حلول الانتخابات المحلية مارس المقبل.
ووفقا لإحصائيات يونيو الماضي، التي قدمها 3 خبراء لوكالة رويترز، فإن أعداد العاطلين الذين يشكلون 3.3 مليون مواطن تركي في الوقت الحالي مرشحة للوصول إلى 4 ملايين، ما يجعل الأتراك يحتفلون بعيدهم الـ 95 بجيوب خاوية وقلوب ممتلئة بالحزن.

Qatalah