يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


7 ديسمبر 2018 تركيا وأميركا.. توتر جديد

عملية تسليم تركيا القس الأميركي الإنجيلي برونسون إلى الولايات المتحدة بعد الادعاء عليه بالجاسوسية على تركيا، أو تلك الترديدات التي تتصاعد بين يوم وآخر عن تسليم فتح الله غولن رئيس جامعة الخدمة الإيمانية والمقيم في الولايات المتحدة إلى تركيا كونه متهما بقيادة الانقلاب المزعوم، الذي تخلص إردوغان بموجبه من معظم خصومه وخصوم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لم تفلح في اختزال أسباب التوتر المتنافس بين أنقرة وواشنطن، فها هو مجال جديد للتضاغط والاحتكاك بين الدولتين يضاف إلى مجموعة أسباب معقدة، ألا وهو رعاية أميركية جديدة لقوات سورية الديموقراطية ووحدات الحماية الكردية شرق الفرات بسورية عبر توقيع مذكرة تفاهم لمدة سنة لتدريب 30 ألف مقاتل من الأكراد من أجل ما تقول إنه (محاربة داعش)، وصحيح أن ذلك ليس أول دعم تقدمه الولايات المتحدة الأميركية لأكراد سورية، فقد تواصلت عمليات تسليح وتدريب أميركي لأولئك الأكراد طوال السنوات الماضية، ولكن هذا الدعم الذي جعل من قوات سورية الديموقراطية ووحدات الحماية الكردية ما يشبه (الذراع البرية) لقوات التحالف الغربي العاملة في سورية، رافق تأزم كبير في العلاقات بين الدولتين الحليفتين (تركيا والولايات المتحدة)، لا بل وكانت مسألة دعم الأكراد هي أكثر النقاط التهابا في هذا التأزم.. واليوم فإن قيام واشنطن بتدريب هذا العدد الكبير من الأكراد يثير أنقرة التي تخوض, ما أسميه, حرب تطهير عرقي ضد الأكراد متهمة تنظيماتهم بأنها على علاقة عضوية بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية في جنوب شرق تركيا وعدد أخر من بلاد المنطقة، وما يجعل للخطوة الأميركية بمزيد من دعم قوات سورية الديموقراطية (العربية ـ الكردية) أهمية مضافة، أنها تأتي (خصوصا) بعد إعلان قوات سورية الديموقراطية أنها تعرضت للقصف والضرب من جانب الجيش التركي، كما أن الدعم الأميركي للقوات الكردية في شرق الفرات يتم ضمن إجراء أمريكى بنشر نقاط مراقبة فى أراضى سورية على الحدود مع تركيا، الأمر الذي سيكفل الحماية للأكراد وعلى حدود تركيا بالذات، رغم أن واشنطن تقول إن إجراءها في هذه المنطقة هو ضمن خطة لمحاربة داعش ومنعه من العودة، وإخراج إيران من المنطقة والدفع نحو حل سياسي سوري.. ولكن كيف لأنقرة أن تصدق؟!.

 

Qatalah