يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ذهبت دعوات الرئيس التركي رجب إردوغان بتجنب التعامل بالدولار الأميركي أدراج الرياح، فيما تثبت أنقرة يوما بعد يوم عدم قدرتها على التحرر من سيطرة العملة الخضراء، ونقل موقع "أودا تي في" التركي يوم الجمعة، أخبارا حول المناقصات الجديدة التي طرحتها وزارة الطاقة والموارد الطبيعية بالدولار الأميركي.

يقول الموقع التركي إن الوزارة التركية لم تصغ لأوامر رئيس الدولة، ونشرت إعلانا حول مناقصات من أجل محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميجا وات ستؤسس في ولايات "شانلي أورفا، هاطاي، نيغدا"، وأوضحت الوزارة أن مقدمي العروض سيقومون بإيداع خطابات الضمان بالدولار الأميركي، كما تم تحديد سعر السقف الأولي للمناقصة بـ 6.5 دولار لكل كيلووات يتم إنتاجه. 

ويبدو أنه على أنقرة أن تعترف بأن اقتصادها يواصل التردي وأن عملتها باتت ضعيفة، ولا يمكنها الصمود أمام أية هزات خارجية، ما تجلى خلال الفترة الأخيرة بقوة، علما بأن تركيا لم تكن لتصل إلى مرتبة متقدمة في التصنيفات الدولية قبيل عام 2010 إلا عبر الدعم الأوروبي المتواصل.

وضرب الأتراك عرض الحائط بتعليمات الرئيس، فالواقعة السابقة ليست الأولى، فقبل عدة أشهر دعا إردوغان المواطنين إلى مقاطعة المنتجات الإلكترونية الأميركية مثل آيفون واستبدالها بأخرى كورية ومحلية الصنع ردا على العقوبات الأميركية على بلاده،  قائلا  "إن كان لهم أيفون فهناك أجهزة سامسونج وفيستيل وفينوس في المقابل، وسنقوم بإنتاج أحسن مما نشتريه من الخارج في بلادنا محليا". 

وردا على هذه الدعوة  كشفت صحيفة زمان التركية منتصف أغسطس الماضي أن مبيعات هواتف آيفون لم تتأثر بالدعوة الرئاسية، وقالت إنها حققت مبيعات في تركيا خلال 10 سنوات بقيمة 7 مليارات دولار تقريبا، وبيع من الجهاز 10 ملايين هاتف.

ونشرت صحيفة جمهورييت تقريرا أواخر أغسطس يشير إلى أن وزراء إردوغان أنفسهم لم يقلعوا عن استخدام الهاتف الأميركي الذكي، أبرزهم وزير الدفاع خلوصي أكار، ووزير الداخلية سليمان صويلو.

الطريف أن دعوة المقاطعة الرئاسية تحولت إلى لعبة تجارية لتصفية نزاعات قضائية، في فضيحة كبرى كانت بطلتها سلسلة متاجر "بيم" التركية الشهيرة، التي استغلت دعوة إردوغان لمقاطعة المنتجات الأميركية، وذكره على وجه الخصوص هواتف آيفون، وأعلنت وقف بيع منتجات هواتف آيفون الأميركية في فروعها، وقالت في بيان :"عملاؤنا الكرام.. لقد تم وقف بيع منتج آيفون 6 الموجود على الإعلانات التسويقية بدءا من تاريخ 17/8/2018".

لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما، فالسبب وراء وقف بيع الآيفون هو رفع شركة آبل دعوى قضائية ضد سلسلة متاجر بيم لوقف مبيعات الجهاز، لأن الشركة الأميركية اكتشفت أن المتجر يبيع ملحقات مزيفة لهواتف آيفون مستغلة علامة الشركة التجارية، بالرغم من تأكيد الجانب التركي أنها أصلية ومرخصة، ما دفع الشركة لتقديم بلاغ ضد سلسلة بيم.

يذكر أن إردوغان أكد خلال الأشهر الماضية ضرورة وضع حد وبشكل تدريجي لهيمنة الدولار على الأسواق من خلال التعامل بالعملات المحلية، وحذر من أن ارتباط التجارة العالمية على وجه الخصوص بالدولار بات يمثل مشكلة كبيرة. 

Qatalah