يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يشبه تاريخ الدولة العثمانية امرأة قبيحة لا يمكن النظر إلى وجهها البشع، وهو ما جعل منتجي الأعمال الدرامية التركية يلجأون إلى إجراء جراحات تجميلية لتبدو الصورة النهائية أمام المشاهد العربي مختلفة تماما عن الحقيقة.
واظب المؤلفون على تزوير الوقائع التاريخية بالكامل، ظهر السلاطين العثمانيون القتلة على أنهم طواويس، يحملون ألوان الحق والخير والجمال للناس، واختفت المذابح التي ارتكبوها في حق المسلمين والمسيحيين والأرمن والأكراد وراح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء، أما حريم القصر اللاتي تفرغن لتدبير المكائد وبث الأحقاد فقد وجدن من يبرر أفعالهن الإجرامية ويقدمهن كفراشات يجرحهن النسيم العابر.
بحبكة رومانسية تلعب على وتر المشاعر، عرفت الدراما التركية طريقها إلى بيوتنا ليجلس مئات الملايين في الدول العربية ساعات طويلة أمام التلفاز يعيشون مع الأحداث التي تجري أمام أعينهم في بلاط الباب العالي، وكأنها حقيقة محصنة من الشكوك ، بينما كل ما يشاهده هو خداع بصري وفكري وثقافي وفق مخطط خبيث أداره إردوغان من مكتبه بهدف السيطرة على المواطن العربي وتقديم تركيا على أنها الدولة التي تدافع عن الإنسانية والتسامح بين البشر.

 

Qatalah