يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في الوقت الذي يبشر فيه "كلمنجية" إردوغان الشعب التركي باستقرار الأحوال، فإن الأمور على الأرض تزداد سوءا مما ينذر الاقتصاد التركي بكارثة مروعة خاصة بعد وصول نسبة التضخم إلى رقم غير مسبوق منذ 15 عاما. 
وفق بيانات رسمية صدرت اليوم الاثنين، فإن معدل التضخم السنوي في تركيا سجل 25% خلال شهر أكتوبر الماضي ليبلغ أعلى مستوى له منذ 2003، وفي تعليقها على ذلك قالت رويترز إن الزيادة المستمرة في التضخم نتيجةمباشرة لتدهور الليرة على الاقتصاد التركي بأكمله.
 وحسب معهد الإحصاءات التركي قفزت أسعار المستهلكين 2.67% خلال شهر أكتوبر مقارنة بسبتمبر الماضي، لتحقق زيادة قدرها 2%، في حين ارتفعت أسعار المنتجين المحليين بنسبة 0.91 %، ليبلغ التضخم السنوي للمنتجات 45.01%، في وقت زادت فيه توقعات البنك المركزي بارتفاع معدلات التضخم من 13.4% إلى 23.5% نهاية العام الجاري، وفق ما ذكرته "رويترز".

القطاعات الأكثر تأثرًا
تسببت زيادة أسعار الملابس والأحذية بنسبة 12.74%، والعقارات السكنية 4.15% في ارتفاع معدلات التضخم في أكتوبر الماضي، وأظهرت تقارير رسمية وصول معدل التضخم السنوي في أكتوبر إلى رقم قياسي  25.24% وهو الأعلى  له منذ عام 2003.
ولم تنجو قطاعات الأثاث المنزلي والسلع المنزلية من ارتفاع أسعارها بنسبة 37.92% باعتبارها الأكثر تأثرًا بالتضخم المرتفع  بينما سجلت الأغذية والمشروبات غير الكحولية، وفقًا لمكتب الإحصاءات التركي ارتفاعا بنسبة 3.22% ، وبالتزامن ارتفعت أسعار 328 سلعة من إجمالي 407، في حين استقرت أسعار 42 سلعة فقط، وشهدت 37 انخفاضًا نسبيًا في الأسعار.



وعود عقيمة
بالرغم من إعلان وزير المالية التركي، بيرات آلبيراق، اتخاذ الحكومة التركية حزمة إجراءات شاملة لمكافحة التضخم في 9 أكتوبر الماضي، إلا أن تصريحات الوزير لم تؤت ثمارها  بحدوث أي تحسن في الاقتصاد المنهار.
قال "آلبيراق": لن ترتفع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي حتى نهاية العام إذا لم يحدث أمر طارئ يمس تركيا على المستوى العالمي، لافتا إلى تخفيض متوسط أسعار الفائدة على القروض التي تم سحبها بداية من أغسطس الماضي بنسبة 10%.

الارتفاع أقوى من المتوقع
وصف جاسون تواي الاقتصادي في المؤسسة العالمية الرائدة في مجال الأبحاث الاقتصادية "كابيتال إيكونومكس"، ومقرها لندن، ارتفاع التضخم الذي شهده أكتوبر الماضي في تركيا بأنه أقوى من المتوقع، مؤكدًا أنه من غير المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع جديد في سعر الفائدة.
و نشرت وكالة بلومبيرج الاقتصادية الأميركية - منذ أيام - تقرير صندوق النقد الدولي، بشأن توقعاته للاقتصاد التركي، حيث دعا الصندوق إلى إعادة هيكلة شاملة لوقف سلسلة الأزمات التي تشهدها أسواق أنقرة،، محذرا من أن معدل النمو الاقتصادي مرشح للتراجع بنهاية 2018 إلى 3.5%، وإلى 0.4% في 2019، بعد أن سجل نموا 7.4% في 2017، فيما توقع معهد التمويل والاقتصاد الدولي أن يرتفع معدل التضخم التركي إلى 27% في 2019.

Qatalah