يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


القلق الدولي المتصاعد بشأن واقع الحريات وحقوق الإنسان في تركيا تحت حكم رجب إردوغان، ألقى بشكوك هائلة في إمكانية توفير محاكمة عادلة للعديد من الصحافيين والنشطاء والمعارضين، على رأسهم المعارض التركي الشهير، عثمان كافالا.

وعلى الرغم من أنه ليس من المتوقع أن ترضى حكومة العدالة والتنمية بحضور مراقبين دوليين على مستوى رفيع محاكمة المعارضين والخصوم السياسيين الذين تلقي بهم السلطات التركية في السجون لأمد غير محدد، إلا أن نائبة حزب الخضر في برلين، كلاوديا روت، أعلنت أنها ستحضر محاكمة كافالا، وعدد من المتهمين الآخرين في إسطنبول، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أمس الاثنين نقلا عن مكتب النائبة.

وهناك علاقة قديمة بين روت التي تشغل منصب نائب رئيس البرلمان الألماني والتركي كافالا، حسبما أكد مكتبها، الذي أشار إلى أن هذه العلاقة نشأت إبان مشاركتها بجهود مع منظمات ألمانية، على صعيد الثقافة الخارجية، من بينها معهد جوتة.

تهم كافالا
تبدأ محاكمة كافالا يوم 24 يونيو الجاري، ويواجه الناشط الحقوقي التركي البارز عدة تهم من بينها محاولة إسقاط الحكومة، من خلال المشاركة في مظاهرات ميدان جيزي المعارضة للحكومة عام 2013.

وحسب الادعاء العام التركي، فإن كافالا شارك في تمويل الاحتجاجات من خلال علاقاته بالخارج، كما تتضمن عريضة الاتهامات محاضر تنصت على محادثات قام بها كافالا مع شركاء ألمان.

التهمة الرئيسة محاولة الإطاحة بالحكومة أو منع عملها جزئيًا أو كليًا" حسب(المادة 312 من القانون الجنائي التركي)، ما يشير إلى أن الحكم المحتمل على جميع المدعى عليهم، إذا ثبتت إدانتهم، السجن المؤبد دون الإفراج المشروط، باعتبارهم متهمين بواحدة من أخطر الجرائم في القانون الجنائي.

وفق لائحة الاتهام فإن الملياردير الصهيوني الأمريكي (مؤسس ورئيس شبكة مؤسسة المجتمع المفتوح  المستقلة في تركيا) يقف وراء مؤامرة قادها كافالا للتخطيط لانتفاضة ضد الحكومة، باستغلال احتجاجات جيزي.

يذكي نار الظلم
ردًا على قرار المحكمة الدستورية التركية برفض طلب استئناف قدمه عثمان كافالا لإنهاء احتجازه، الشهر الماضي، قالت الناشطة بمنظمة العفو الدولية ميلينا بويوم: "إن قرار أعلى محكمة في تركيا لا يمكن تفسيره ويُذكي نار الظلم في البلاد".

أكدت أن حقوق عثمان كافالا تم انتهاكها بشكل كامل، مشددة على أنه لا يجب ألا يقضي يومًا واحدًا خلف القضبان، رغم احتجازه 600 يوم تقريبًا، مطالبة بإسقاط التهم الموجهة إليه وإطلاق سراحه فورًا.

الناشطة الحقوقية وصفت الادعاءات الموجهة ضد كافالا بـ"العجيبة"، مؤكدة أنها تمثل محاولة لإعادة صياغة التاريخ وإسكات أحد أبرز قادة المجتمع المدني في تركيا.

وقالت: لم تكتف المحكمة الدستورية برفض طلبات الاستئناف المقدمة من الصحافيين المسجونين أحمد ألتان، ونازلي إليجاك، بل قررت تمديد مدة احتجاز شخص لم يكن ينبغي أن يُسجن أبدًا، في إشارة إلى كافالا.

بلا أدلة
في تقرير مطول صدر مارس الماضي، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش،  إن لائحة الاتهام الخاصة بـ احتجاجات جيزي، والمتهم فيها زعيم المجتمع المدني والحقوقي التركي عثمان كافالا، و 15 آخرين، بتمويل وتنظيم الاحتجاجات الجماهيرية في تركيا عام 2013، ومحاولة الإطاحة بالحكومة، لا توفر دليلاً ذا مصداقية على ارتباطه بأي نشاط إجرامي.

كانت قد اشتعلت احتجاجات متنزه جيزي وسط مدينة إسطنبول صيف عام 2013 ضد خطط الحكومة التركية لإدخال تعديلات على المتنزه، ثم اتسعت الاحتجاجات لتشمل عددا آخر من المدن التركية، ضد سياسة رئيس الوزراء التركي آنذاك، إردوغان، والتي اعتبرها المحتجون سياسة مستبدة.

المدعي العام اتهم كافالا ورفاقه بالمسؤولية عن الجرائم المرتكبة من قبل المحتجين في جميع أنحاء تركيا، خلال فترة الاحتجاجات.

كافالا ظل رهن الاحتجاز في سجن سيليفري، منذ 1 نوفمبر 2017، تبدأ محاكمته هو ورفاقه في إسطنبول يوم 24 يونيو الجاري، فيما لا يزال ييجيت أكساكوغلو - أحد المتهمين- رهن الحبس الاحتياطي في نفس السجن، منذ 17 نوفمبر من العام الماضي، وبقي المتهمون الآخرون خارج السجن، ستة منهم ليسوا في تركيا من الأساس.

أجواء الخوف
كان الاتحاد الأوروبي قد دان "أجواء الخوف" التي تشيعها السلطات في تركيا مع عقوبات بالسجن المؤبد بحق كافالا وصحافيين لدعمهم تظاهرات "حركة جيزي" في 2013.

وقالت فيديريكا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي إن "اتهام 16 سجينا بينهم عثمان كافالا يطرح تساؤلات بشأن احترام القضاء التركي للمعايير الدولية والأوروبية".

وأضافت: "استخدام تظاهرات حديقة جيزي في 2013 للمطالبة بعقوبات بالسجن المؤبد تفتقر إلى مصداقية وتخلق أجواء من الخوف وتثني عن تنظيم تجمعات سلمية".

وتابعت المتحدثة أن "الاعتقالات من دون أدلة كافية والملاحقات القضائية حيال أشخاص يمارسون حقهم الأساسي في حرية التعبير والتجمع تلقي شكوكا جدية بشأن احترام مبدأ افتراض البراءة والحق في محاكمة عادلة في العملية القضائية في تركيا".

Qatalah