يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


جعل نظام الرئيس التركي رجب إردوغان من استخدام تطبيق "هاتفي" تهمة معلبة يستخدمها في قمع خصومه، مستندا في ذلك إلى حجج واهية مفادها لجوء الأتراك إلى التطبيق في التواصل مع عناصر حركة "الخدمة" لتدبير الانقلابات على حكمه.
أصدر مكتب النائب العام التركي في إسطنبول مذكرة اعتقال، أمس الجمعة، بحق 40 شخصا، لاستخدامهم تطبيق التواصل "بايلوك"، في التواصل مع الإرهابيين (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني)، والتواصل مع حركة "الخدمة" التابعة للداعية فتح الله غولن، الذي يعيش في الولايات المتحدة الأميركية.

"بايلوك" جريمة
تقول صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك تم اعتقالهم أو فقدوا وظيفتهم، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة العام 2016، وكانت الأداة الأساسية للسلطة التركية في فعل ذلك مجرد تطبيق غير شهير خارج تركيا يدعى "بايلوك".


تضيف الجريدة البريطانية أن نحو 75 ألفا من الأتراك وضعوا خلف القبضان فقط لأنهم وضعوا على هواتفهم تطبيق تواصل (بايلوك) من العام 2016، والذي يعتبره النظام الحاكم في تركيا جريمة، لأنه أداة التواصل بين غولن وأتباعه. 
شملت الاعتقالات والطرد بسبب وجود "بايلوك" على الهواتف فئات كثيرة من المجتمع التركي مثل الموظفين، والقضاة، والعسكريين، والأساتذة، وكلما أعلنت السلطات عن توقيفات جديدة، كررت ذكر هذا التطبيق الذي تدعي أنه أداة التواصل المفضلة لشبكة الداعية فتح الله غولن.
ولا يتوقف الأمر عند وجود التطبيق على الهاتف لاعتقال الأشخاص، فوفق وسائل إعلام تركية، تم اعتقال 20 صحافيا وجامعيا، وحينما لم تجد السلطات التركية على هواتفهم التطبيق، ذكروا في مذكرات الاعتقال على أن المتهمين العشرين "يُشتبه في استخدامهم أو تنزيلهم تطبيق بايلوك".
وصف مراقبون الاعتماد على التطبيق لاعتقال الخصوم السياسيين، وطردهم من وظائفهم بـ"الجريمة الكبرى" التي لم يمارسها نظام في العصر الحديث، فاحتمالية حصر استخدامه على أعضاء حركة غولن، غير منطقي ولا مقبول عقلًا.

دليل وثقته المحاكم
روى موقع "ذا فيرج" قصة عسكري تركي يدعى "حمد الله" خدم بلاده لأكثر من عقدين بإخلاص وأمانة كاملة، ما جعله يرقى إلى رقيب متخصص، وطلب عدم ذكر اسمه بالكامل، لكن أصابه الذهول عندما وجد نفسه فجأة ودون مقدمات، في أبريل الماضي، ملقى به في السجن بتهمة الاشتباه في الانتماء لمنظمة إرهابية.
التهم التي وجهت إلى حمد الله اعتمدت كلها على دليل أساسي وهو استخدامه تطبيق "بايلوك"، ما اعتبرته محكمة تركية منذ سبتمبر عام 2017، بشكل رسمي دليلا على اتصاله بحركة فتح غولن ودعم الإرهاب والانقلاب على النظام التركي.

فضيحة النظام
كشف تقرير أرسله جهاز المخابرات إلى وزارة العدل مايو 2017، وجود خطأ في البيانات الخاصة بمستخدمي التطبيق، ما يعني أن عشرات الآلاف من الأشخاص اعتقلوا بدلائل غير صحيحة. 
لم يتوقف الأمر على اعتراف جهاز الاستخبارات التركية، بينما فجّر ديفيد كينز، -مبرمج تطبيق بايلوك-، خلال حوار أجراه معه الصحافي إسماعيل سايماز، في صحيفة "حرييت" التركية، مفاجأة تعد فضيحة لنظام إردوغان أمام الرأي العام الدولي، إذ أكد أن التطبيق توقَّف تداوله وطرحه في كل من Google Play وAppstore منذ شهر يناير العام 2016، أي قبل ستة أشهر من وقوع الانقلاب الفاشل، كما أوضح أن التطبيق كان مفتوحا للجميع، وليس مقتصرًا على المنتمين إلى حركة الخدمة.

Qatalah