يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


اقتل جيرانك إما بالصواريخ أو بالعطش، هذا ما تعامل به تركيا جيرانها تحت قيادة إردوغان، الذي لم يفوت فرصة واحدة لقتل المدنيين في سورية بقنابل المسلحين المدعومين من حكومته، ولا تعذيب المدنيين في العراق بالعطش حتى الموت، عبر سلسلة من المشروعات والإجراءات التي تستهدف الاستيلاء على مياه الرافدين (دجلة والفرات).

 

 

 

جذور قديمة.. للقسوة 
كان مشروع الأناضول رأس الحربة في سياسة التعطيش المائي التي تتبناها أنقرة بقسوة ضد جيرانها العرب تحديدا، والذي تضمن بناء 22 سدًا مائيًا، على نهري دجلة والفرات فضلا عن 19 محطة لتوليد الكهرباء، وهو المشروع الذي دشنه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في منطقة جنوب شرق الأناضول.

حذرت تقارير دولية وقتها من أن المشروع سيترتب عليه آثار مدمرة على العراق، ومع ذلك أصرت أنقرة على تنفيذه، فيما بلغت ذروة سرقة مياه نهري دجلة والفرات العراقية من قبل تركيا خلال فترة ولاية الرئيس سليمان ديميرال (1993 - 2000)، الذي أطلق تصريحه الشهير  "مياه الفرات ودجلة تركية، نحن لا نشارك العراق وسورية في النفط، ولا يحق لهما أن يشاركونا في مياهنا".

عادت المؤامرة إلى الواجهة مجددا، مع إردوغان، الذي استغل الفوضى التي ضربت مناطق كثيرة في العراق؛ عقب اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لها، فأعلنت حكومته في يناير 2018 عزمها استكمال سد "إليسو المائي"، الذي بدأت تنفيذه في العام 2006، لكنه توقف، بسبب مشاكل في التمويل.

 

"إليسو".. الخامس عالميًا في الضخامة 
تعود فكرة بناء سد إليسو إلى خمسينيات القرن الماضي، وهو سد صناعي يعتبر الخامس عالميًا من حيث الضخامة، والثاني على مستوى تركيا، ويقع في جنوب شرق تركيا على مقربة من الحدود العراقية، ومن المتوقع أن تبلغ سعته 10.4 مليار متر مكعب، وارتفاعه 135 مترا وعرضه 1820مترا، وتقدر مساحة حوض التخزين بنحو 300  متر.

يستهدف هذا السد بحجمه وموقعه قطع المياه بالكامل عن العراق، والتسبب في جفاف الجزء العراقي من نهري دجلة والفرات، حيث تؤكد التقارير الفنية أن بغداد ستفقد نصف حصتها المائية حال تشغيل السد، ما يحول بلاد النخيل إلى دولة صحراوية قاحلة.

أما الآثار السلبية للسد على الزراعة فتصل إلى خروج نحو 700 ألف هكتار زراعي من الخدمة، وتقول وسائل إعلام عراقية إن سد إليسو يهدد مدينة حسن كيف - أقدم المدن التاريخية المأهولة فى العالم - بالغرق، بعد أن تربعت نحو 12 ألف عام على ضفاف دجلة، ويقيم فيها 78 ألف نسمة، وهي على وشك أن تغرق وتكون كنزا منسيا تحت الماء نتيجة هذا السد التركي. 

كما يهدد المشروع التركي بخصم نحو 10 مليارات متر مكعب سنويًا من واردات دجلة، أما مخزون سد الموصل فسيتراجع من 4 مليارات إلى 2.5 مليار متر مكعب.

 

 

 

العراق يطالب العالم بالتدخل
أثار المشروع التركي غضبا إقليميًا ودوليا، وتحركت الحكومة العراقية لحفظ حقوقها في المياه، إزاء تعنت نظام إردوغان وإصراره على بناء السد، ووضع مجلس النواب العراقي استراتيجية للتفاوض مع تركيا، ودعا المجتمع الدولي للتدخل وتفعيل الاتفاقيات، خاصة اتفاقية 1997 التي يطلق عليها قانون استخدام المجاري المائية الدولية.

تنص الاتفاقية على تعريف (المجرى المائي الدولي) بأنه "كل مجرى مائي يقع في عدة دول وتكون السيادة عليه للدول المتشاطئة عليه، وأنه لا يوجد نهر وطني إلا إذا كان داخل حدود دولة واحدة منبعا ومصبا".  بينما نصت اتفاقية فيينا 1815 على "اعتبار أن النهر الدولي يمر عبر دولتين أو أكثر أو يصل بينها، ونهرا دجلة والفرات تنطبق عليهما الضوابط الدولية".

إيران تنضم إلى السباق
في هذا السباق التركي المحموم للسطو على مياه العراق، دخلت إيران على الخط، بمشروعات خزانات المياه، وتقول وزارة الموارد المائية العراقية إن بناء مرافق تخزين المياه من قبل كل من تركيا وإيران إلى جانب هطول الأمطار بشكل غير منتظم أدى إلى انخفاض مستوى المياه في الأنهار الرئيسية في بغداد بنسبة 40 % على الأقل.

وقالت حكومة إقليم كردستان العراق إن إيران غيرت مجرى نهر الكارون بالكامل، وأقامت 3 سدود كبيرة على نهر الكرخة، فيما كان النهران مصدرين رئيسين لمياه الإقليم العراقي، فضلا عن إقدام السلطات الإيرانية على قطع مجرى نهر سيروان باتجاه الأراضي العراقية وإعادة توجيه مصبه داخل أراضيها.

Qatalah