يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"ما فعلته حكومة رجب إردوغان بإقالتها رؤساء منتخبين وتعيين وصاة بدلا منهم لأسباب ليست في القانون ولا تقنع الضمير العام، هو جهل وضلال"، هكذا علق رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو التابع لحزب الشعب الجمهوري المعارض على الممارسات الديكتاتورية للرئيس التركي ونظامه الحاكم تجاه البلديات الكردية. 

إمام أوغلو خلال مؤتمر صحافي، عقده أثناء زيارته لبلدية ديار بكر واجتماعه مع رؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي المقالين، اليوم السبت، علق على تكهنات البعض بقرب إقالته من منصبه على غرار ما حدث مع رؤساء البلديات الكردية قائلا إن "قلقي الوحيد هو على الديمقراطية في تركيا. فأنا لست الشخص الذي يقلق ولو بذرة من أجل نفسي"، وفقا لما نشره موقع "يورو نيوز"، اليوم السبت.

إمام أوغلو التقى رئيس بلدية ديار بكر الكبرى سلجوق ميزراكلي، ورئيسة بلدية فان بديعة أوزغوكتشي، ورئيس بلدية ماردين أحمد تورك التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي، مؤكدا لهم "أن هناك تحديات تواجهنا لكننا سنتخطى إياها". 

عمدة إسطنبول قال للصحافيين في مقر حزبه "الشعب الجمهوري" في مدينة ديار بكر: "لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية ولا سيادة للقانون في مكان لا يغادر فيه المسؤولون المنتخبون مناصبهم عبر صناديق الاقتراع". وأضاف: "يتعين أن نقف ضد الظلم وعدم الشرعية بغض النظر عمن يتضرر".

"لا نريد أن يشعر الأتراك بكافة فئاتهم وطوائفهم بالاختناق من العيش في تركيا"، أنهى إمام أوغلو تصريحاته.

حكومة العدالة والتنمية كانت قد أصدرت قراراً بإقالة رؤساء البلديات الكردية الثلاث فان، ماردين، وديار بكر، المنتخبين، بتهمة الاتصال بحزب العمال الكردستاني، وتعيين "وصاة" من العدالة والتنمية، بدلاً منهم، ونفذت وزارة الداخلية التركية القرار في 19 أغسطس الجاري.

تدويل القضية
أحمد تورك رئيس بلدية ماردين قال إن ما حدث بمثابة انقلاب سياسي من قبل السلطة الحاكمة التي تخشى الديمقراطية، وتحاول دائما الاستمرار في التنكيل بالمعارضين لها.

تورك أكد أنهم قلقون حيال نهج الاستقطاب الذي ينتهجه النظام في ظل عدم استماع الدولة لهم، موضحا أنه على الأشخاص الذين يؤمنون بالديمقراطية اتخاذ موقف مشترك وحازم، لأنهم يعلمون أنه لا يمكن حل أي شيء باستخدام الأسلحة والعنف.

ومن جانبه، قال رئيس بلدية ديار بكر الكبرى سلجوق ميزراكلي إن هناك اعتراضا من الشعب لكن هناك الكثير من عمليات القمع التي تنفذها السلطات التركية، مشيرا إلى أنه على كل الجهات التي تقلق حيال الأمر أن تظهر موقفها وتعلنه بكل وضوح، وأنه إذا تم إغلاق الأبواب أمام المسار الديمقراطي ستكون العواقب وخيمة.

رؤساء بلديات فان وديار بكر وماردين، المنتمون إلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، أكدو أنهم سيرفعون دعوى أمام القضاء التركي احتجاجًا على قرار إقالتهم، كما قرروا تدويل قضية إقالتهم من مناصبهم، وتعيين "وصاة" بدلاً منهم، عبر إرسالها إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وفقاً لصحيفة "يني آسيا".

جمعية حقوق الإنسان في ديار بكر، أصدرت بيانًا يرصد انتهاكات الحقوق بالمدينة الكردية، عقب إقالة رؤساء بلديات ديار بكر وفان وماردين، وتعيين الوصاة.

بيان الجمعية، أفاد بأنه تم سلب حق الانتخاب من ملايين الناخبين وانتهك الحق في الانتخابات، والتظاهر، وحرية الرأي والتعبير والصحافة، لافتا إلى عنف الشرطة ضد المتظاهرين الأمر الذي يخالف القانون. كما دانت منصة "الاتحاد الأوروبي اليومي" (EUtoday.net)، أمس الجمعة، قرار ديكتاتور أنقرة، بالاعتداء الصريح على الديمقراطية والإرادة الشعبية في تركيا.

نية مبيتة

إردوغان، ألمح إلى استمرار نهجه في تعيين "الوصاة" الموالين لحزبه الحاكم، "العدالة والتنمية"، وإقالة رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، جاء ذلك خلال تصريحات رجب للصحافيين على متن طائرته الرئاسية، خلال رحلة العودة من روسيا منذ أيام.

"إنه من المعروف أننا أقلنا بقرار إداري 3 رؤساء بلديات تورطوا في الإرهاب"، أضاف إردوغان، مشيراً إلى أنه بخلاف تلك البلديات: "هناك العديد من الملفات أمامنا في ذات الموضوع، ستطرح مع افتتاح البرلمان"، في إشارة لتعيين المزيد من الوصاة على بلديات أخرى.

قرار العزل، جاء تنفيذًا لتهديدات إردوغان، قبيل الانتخابات المحلية مارس الماضي، بعزل وحبس الأكراد الفائزين برئاسة البلديات، بزعم أنهم قيد الملاحقة القضائية، وقال: "نمتلك السجلات الجنائية الخاصة بهم، فإذا ما أسفرت الصناديق عن فوزهم، فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً وتعيين وصاة بدلًا منهم"، متجاهلاً الإجابة عن سؤال حول سبب السماح لهم بالترشح من الأصل إذا كانوا بالفعل متهمين في قضايا جنائية.

Qatalah