يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"أنا مكسور الخاطر، بسبب الاستقالات الأخيرة"، هكذا علق الرئيس التركي، رجب إردوغان، على استقالة وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، من حزب العدالة والتنمية، بعد 18 عاما من عضويته. معتبرا أن باباجان "تخلى عنه".

إردوغان كشف جانبا من كواليس استقالة باباجان، وقال إنه عرض عليه العمل موظفًا في دولة أوزباكستان، أو تولي منصب استشاري داخل الحزب، لكنه رفض، وصمم على الاستقالة.

خلال لقائه عددا من الصحافيين على متن طائرة العودة من زيارة البوسنة والهرسك، قال إردوغان: "إني مكسور الخاطر بسبب الاستقالات الأخيرة، لا يمكن لرفيق الدرب أن يتخلى عن القضية الأساسية".

الرئيس التركي وأوضح أن باباجان أبلغه عزمه الاستقالة من الحزب، وأنه برر ذلك بأن شعوره بالانتماء إلى "العدالة والتنمية" بدأ يتلاشى، فضلًا عن رفضه تعامل الحكومة مع الأوضاع الاقتصادية السائدة في البلاد؛ إذ يعاني الشعب من أزمة اقتصادية خانقة منذ أغسطس 2018.

"عندما أبلغني بأسباب استقالته، عرضت عليه العمل معنا، والاستفادة من برنامجه الاقتصادي، فرفض، وعرضت عليه أيضا أن يكون مستشارا للشؤون الاقتصادية في الرئاسة، فرفض كذلك"، هكذا تحدث إردوغان عن لقائه الأخير مع باباجان.

إردوغان تابع: "قلت له (لباباجان) إذا كان لديك ما تسهم به في هذه الحكومة، ولديك ما تقدمه من معلومات، يمكننا أن نستفيد من ذلك. كما عرضت عليه منصبا استشاريا في الحزب، ولم يقبل العرض، وفوق ذلك طلب رئيس أوزباكستان مني موظفًا للعمل داخل دولته، وعرضت ذلك عليه ولم يقبل أيضا".

"قلت له إن الطريق طريقك، ولكن لا تنس أن ليس لديك حق تفريق هذه الأمة. أنت تفعل ذلك. ولن تستطيع أن تصل إلى أي مكان بهذا التفريق"، قال إردوغان لحليفه السابق، حسبما روى للصحفيين.

حول اعتزام باباجان تأسيس حزب سياسي جديد، قال إردوغان: "سألته إن كان ينوي تأسيس حزب جديد، فقال لي: هذه الفكرة ليست مطروحة الآن، لكن هناك حراك نقوم به ونستشير بعض الأصدقاء".

"هل تشعر  بالاستياء من باباجان، ووزير الخارجية السابق، أحمد داود أوغلو، ورئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول"، سؤال وجهه صحفيون إلى إردوغان، فأجاب: "كيف يتم طرح سؤال كهذا؟ إذا لم يكن الاستياء من هؤلاء، فممّن سيكون؟".

خلاف حول الاقتصاد
إردوغان كشف عن بعض نقاط الخلاف المفصلية مع باباجان، قائلًا "لقد اضطلع بدور مهم في توجيه اقتصاد البلاد"، لكن الاختلاف بينهما حول أسعار الفائدة" كان عميقا، ففيما يؤيد باباجان استقلالية البنك المركزي واختصاص محافظه بتحديد أسعار الفائدة، يريد إردوغان إلزام البنك بخفض أسعار الفائدة، معتقدًا أن ذلك مفيد للاقتصاد.

في وقت سابق، هاجم إردوغان قيادات حزبه التي تعتزم اللحاق بباباجان، وقال: "وقعت مثل هذه الأحداث من قبل، بين مؤسسي الحزب داخل البرلمان، ولكن انظر ماذا حدث؟ حذفوا من التاريخ واختفوا. هذه التصرفات لا تمر بسهولة. وإذا كنتم ستفعلون شيئًا إيجابيا فافعلوه تحت مظلة هذا الحزب.. ولكن إن كنتم سترحلون، يسَّر الله طريقكم”.

السمعة الملطخة
باباجان الذي استقال من الحزب الحاكم بعد أن كان واحدًا من أبرز مؤسسيه في أغسطس 2001 قال في بيان استقالته : "مع الأسف لن أستطيع الاستمرار في عضوية حزب العدالة والتنمية، لكن يظل هدفنا جميعا هو رفعة سمعة دولتنا، وزيادة رفاهية شعبنا، والوصول تركيا إلى المستقبل الجميل الذي تستحقه".

"حقوق الناس والحريات والديمقراطية وسيادة القانون، هي مبادئنا التي لا يمكن التخلي عنها. ومنذ أول يوم عملت به في السياسة وحتى هذه اللحظة، أفعل ما بوسعي للحفاظ على هذه المباديء. وسأستمر في بذل أقصى مجهود لتحقيقها إذا مد الله في صحتي وعمري"، أضاف باباجان في بيانه.

وفي إشارة للانتقادات التي باتت توجه لسياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم، قال باباجان: "تراكمت الخلافات في الأعوام الأخيرة داخل الحزب  بسبب الممارسات التي وقعت في الكثير من النواحي، وبعض هذه الممارسات يخالف المبادئ والقيم والأفكار التي آمنت بها".

استقالات جديدة
في الوقت ذاته، زادت التقارير التي تشير إلى استقالة جديدة في صفوف قيادات "العدالة والتنمية"، وبينهم نواب في البرلمان، يرون أن إردوغان يديرون الحزب باستبداد، ويفضل مجموعة يقودها صهره وزير المالية بيرات ألبيرق وهي التي تحفزه على مزيد من القمع والديكتاتورية، وتعقد وضع البلاد الاقتصادي.

الكاتب في صحيفة "يني تشاغ" أحمد طاقان، قال في مقال له اليوم الخميس، إن الجدل بدأ يدور حول سلطة إردوغان المطلقة، مشيرًا إلى أن مخاوف الرجل من انقسام حزبه باتت واضحة للغاية، مضيفًا "الانتفاضات داخل الحزب لم تكن موضع حديث في وقت سابق، لكنه الآن يناقشها على الملأ ما يؤكد أن المشكلة كبيرة جدًا، وإن الخوف يحيط به".

طاقان تابع: "إردوغان الذي وقع في همّ السلطنة فقد سيطرته بالكامل، إنه يعاني حالة فقدان الوعي لما يقول، ويرى أحلامًا مخيفة في اليقظة"، منتقدًا هجومه على باباجان، ومحاولاته خنق الحزب الجديد قبل ولادته.

Qatalah