يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في أول تعليق له على قرار حكومته بإقالة رؤساء ثلاث بلديات كردية منتخبين، وتعيين وصاة من حزبه، العدالة والتنمية، بدلا منهم، قال الرئيس التركي، رجب إردوغان، إن نفقات البلدية كانت لا تذهب إلى الشعب ولكن إلى جبال قنديل، معقل حزب العمال الكردستاني، والذي تصنفه أنقرة جماعة إرهابية.

إردوغان أضاف، خلال حضوره حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط، وضباط صف، بأكاديمية قوات الدرك وخفر السواحل، في العاصمة أنقرة: "إنهم لا ينفقون الأموال التي يحصلون عليها في صورة ضرائب من عرق جبين المواطنين، من أجل المواطن، وإنما يرسلونها إلى جبال قنديل، لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي إزاء ذلك”.

"نحن نحمي الصلاحيات التي منحنا إياها الشعب في ضوء القوانين، لأن ما يفعلونه ليس سياسة. وظيفة رئيس البلدية خدمة المدينة والشعب، فإن كان يخدم الإرهابيين، ويطرد الأهالي من البلدية، نحن أيضًا سنطردهم"، بنص تعبير إردوغان.

إردوغان مؤكدا أنه تم القيام بإجراءات مشابهة من أجل رئاسة بلدية كتالونيا الإسبانية: "تم القيام بإجراء مماثل في العديد من أماكن العالم من إسبانيا إلى فرنسا، ولم يتحدث أحد، لكن عندما يأتي الوضع إلى تركيا تنقلب وتتخبط الأوساط، ‎هذا الموقف عداء لبلدنا وليس من أجل الديمقراطية". 

السلطات التركية كانت قد قررت، الاثنين الماضي، عزل رؤساء بلديات ديار بكر وماردين وفان المنتخبين، كما اعتقلت وزارة الداخلية التركية 418 كرديًا، بينهم الرؤساء الثلاثة المنتخبون، متهمة إياهم  بـ"دعم الإرهاب".

الأربعاء، عزلت حكومة إردوغان 4 رؤساء بلديات آخرين بمدينة بطمان، وتم تعيين وصاة بدلًا منهم، واستبعاد 9 من أعضاء مجالس البلديات التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي في مدينة فان، ببلديات أدرميد وتشالدران وتوشبا، حسب ما نقلته صحيفة "ذي إندبندنت" الناطقة بالتركية.

في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس، حصل رئيس بلدية ديار بكر عدنان سلجوق مزراكلي على 63% من الأصوات في المقاطعة، وحصل عمدة ماردين أحمد ترك على 56% وحصلت الرئيسة المشاركة لبلدية فان، باديا أوزجوكتشه إرتان، على تأييد شعبي بنسبة 54%. وتعد هذه المرة الثانية التي يتم فيها إبعاد رؤساء البلديات المنتخبين في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد واستبدالهم بأشخاص مُعينين من الدولة.

العديد من الدول والمؤسسات الدولية والمحلية اعتبرت ما فعلته السلطات التركية، تقويضا للديمقراطية في البلاد، فمنظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، قالت إن قرار الحكومة التركية "يلغي فعليا انتخابات مارس الماضي، ويعلق الديمقراطية في البلاد"، ودان مجلس أوروبا الانتهاكات التركية وتقويض الديمقراطية، كما أعربت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، عن قلقها من الانتهاكات التركية وطالبت السلطة بالالتزام بمبادئ الديمقراطية.

عزل رؤساء البلديات الثلاث، جاء تنفيذاً للتهديدات التي أطلقها رجب إردوغان، قبيل انتخابات مارس المحلية بـ"عزل وحبس" الأكراد الفائزين برئاسة البلديات، بدعوى أنهم قيد الملاحقة القضائية، وقال: "نمتلك السجلات الجنائية الخاصة بهم، فإذا ما أسفرت الصناديق عن فوزهم، فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة فورا وتعيين وصاة بدلا منهم"، متجاهلا الإجابة عن سؤال حول السماح لهم بالترشح من الأصل إذا كانوا بالفعل متهمين في قضايا جنائية.
 
وزير الداخلية، سليمان صويلو، أعلن في الفترة نفسها أنه "لن يبقي على الأكراد في رئاسة البلديات"، وقال: "أقولها بكل صراحة: لن تظل هناك بلدية لحزب الشعوب الديمقراطي، وما شابه هناك".

Qatalah