يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من أجل مزيد من التبعية المطلقة لرجب إردوغان، فاجأ رئيس البنك المركزي التركي مراد أويسال، الجميع، وأصدر قرارًا بإقالة 4 منسقين عامين بالبنك، وإلغاء وحدة التنسيق العامة في البنك التي أسسها المحافظ السابق، مراد تشتين قايا، الذي أقُيل في 6 يوليو الجاري لرفضه طاعة الأوامر و تخفيض أسعار الفائدة.

تأسست وحدة التنسيق العامة، بعد تعديل لائحة الموارد البشرية من قبِل مجلس البنك قبل حوالي عامين ونصف، للقيام بأعمال روتينية بعيدة عن السياسات النقدية وسوق المال، مثل المحاسبة، والأوراق النقدية، والتقنية المعلوماتية، وذلك لتقليل عبء العمل على نواب محافظ البنك المركزي.

ووفقا لصحيفة أكتيف هبر التركية، يستمر التغيير داخل البنك المركزي بأوامر من إردوغان وصهره ووزير ماليته بيرات ألبيراق، بعد إقالة تشتين قايا، للتخلص من كل العقول والكفاءات داخل البنك، والذين احتلوا مناصبهم في عهد رئيس البنك المقال.

وذكرت الصحيفة أن المنسقين العامين الأربعة بالبنك المركزي، والمقالين بقرار الثلاثاء الماضي، يعملون في وحدة التنسيق العامة ومسؤولين عن الأعمال الروتينية مثل المحاسبة، والأوراق النقدية، وتقنية المعلومات، وأن أسمائهم وفقا لما ورد في نص القرار: إرول جونجو، أيهان أيدن، إبراهيم أدهم جوني، محمد تاشكين.

الفصل بالأهواء
وفقًا لصحيفة "دويتشه فيله" الناطقة باللغة التركية، من المتوقع استمرار عمليات الفصل في المناصب الإدارية العامة داخل البنك المركزي بعد صدور تقرير التضخم في 31 يوليو الجاري. 

وأكدت مصادر داخل البنك أن الهدف الحقيقي لتأسيس تشتين قايا وحدة التنسيق العامة، هو مساعدة نواب محافظ البنك المركزي على التعامل مع القضايا الرئيسية المتعلقة بالبنوك المركزية وتخفيف عبء العمل. 
لكن بيرات ألبيراق وزير الخزانة والمالية وصهر الرئيس التركي، والذي دخل في خلاف شديد مع رئيس البنك المقال وفقا لرويترز منذ أكثر من عام، كان يروج أن وحدة التنسيق ما هي سوى إدارة لتوزيع وظائف ومناصب على بعض الأشخاص حول محافظ البنك المركزي، وهو ما أقنع به إردوغان أيضا. 
ووفقًا للمصادر، كان ينقل نواب المحافظ السابق والموالين لبيرات ألبيراق انزعاجهم من وحدة التنسيق منذ فترة لإردوغان عن طريق وزير المالية.

العداء لقايا
يذكر أن محافظ البنك المركزي السابق، مراد تشتين قايا، عارض طلبات خفض الفائدة وتحويل صندوق احتياطي البنك المركزي لخزانة الدولة. 
وكالة "رويترز"، لفتت في تقرير لها، الثلاثاء الماضي، إلى أن قرار إقالة محافظ البنك المركزي لم يكن مفاجئًا، بل جاء بعد أشهر من الخصام بين الرجلين، لم يلتقيا خلالها ولو مرة واحدة، بسبب رغبة إردوغان الجامحة بخفض أسعار الفائدة.
ثلاثة مصادر قالت لـ"رويترز"، إن إردوغان لم يخف عداءه لمحافظ البنك المركزي المُقال، ولم يبد أي تخوف من عواقب قراره "غير المدروس" بشأن خفض أسعار الفائدة، الذي يتنافى مع النظريات الاقتصادية الراسخة، التي تؤكد أن الإجراء سيؤدي إلى ارتفاع التضخم على عكس ما يريد رئيس تركيا.

"رويترز"، أضافت أن إقالة قايا جاءت مباشرة بعد رفضه المتكرر لطلبات إردوغان بخفض أسعار الفائدة، وآخرها في يونيو الماضي، لافتة إلى أن إردوغان كان ناقمًا على المحافظ السابق لإشرافه على رفع أسعار الفائدة سابقاً بمقدار 11.25 نقطة مئوية ليصل بها إلى 24٪ في شهر سبتمبر الماضي.
الوكالة، أشارت إلى أن سياسات قايا ساعدت على وقف انهيار الليرة، والسيطرة على التضخم عند 25٪ في أكتوبر، لكنها تسببت أيضًا في دخول الاقتصاد التركية لحالة ركود لأول مرة منذ عقد تقريبًا، وهنا تفجرت الخلافات بينه وبين الرئيس التركي.

وقبل إعلان الرئيس التركي طلبه من محافظ البنك المركزي بالتخلي عن رفع أسعار الفائدة سبتمبر الماضي، انتقد بمرارة البنك المركزي لاتخاذ "خطوات خاطئة" لمعالجة التضخم، فيما قالت المصادر لـ "رويترز"، إن إردوغان أعرب بالفعل عن قلقه بشأن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، ويبدو أنه منذ منتصف العام الماضي أنهى الاتصال المباشر مع قايا، المصدر الأول المطلع على القضية، قال :"لم يكن هناك اتصال بين إردوغان وقايا منذ حوالي عام".

رويترز، أشارت إلى وجود العديد من الإجراءات الأخرى، بالإضافة إلى الخلاف مع إردوغان، تسببت في احتكاك بين محافظ البنك المركزي ووزير المالية والخزانة صهر إردوغان، بيرات آلبيراق، تركزت الخلافات حول رغبة بيرات في دعم المالية عن طريق تحويل أرباح البنك المركزي إلى الخزانة العامة قبل الموعد المحدد، إلى جانب عدم الاتفاق بشأن الحد الأقصى لأسعار الفائدة التي دفعتها بنوك الدولة إلى المودعين، والتعديلات على احتياطيات البنوك. 

مصدر آخر مطلع على الاتصالات بين الوزارة والبنك، قال لرويترز، :"إن الاختلافات في الرأي أدت إلى زيادة التوتر بين الوزير والمحافظ، وانهيار في التواصل بينهما"

"رويترز"، أضافت أن أزمة إردوغان مع محافظ المركزي السابق، وصلت إلى ذروتها في إطار التحضير لاجتماع البنك المركزي الأوروبي لتحديد سعر الفائدة في 12 يونيو الماضي، حيث طالب النظام بتخفيض سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في يونيو، وجدد مطالبته في يوليو.
لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، قررت بأربعة أصوات مقابل صوتين، الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير، نظرًا للعديد من العوامل بما في ذلك حالة الاقتصاد والبيانات - لاسيما الخاصة بالتضخم - والانتخابات المحلية، في إشارة إلى انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، التي فازت بها المعارضة في 23 من يونيو الماضي.
المصادر، أكدت لرويترز، أن هذا الحادث هو الذي أوصل الأزمة إلى ذروتها، لافتة أن رفض قايا الرضوخ لمطالب تخفيض أسعار الفائدة، طلب إردوغان وصهره آلبيراق منه الاستقالة في يونيو، لكنه رفض متشبثاً باستقلالية البنك المركزي، وبعد 4 أيام من إقالة قايا، خرج إردوغان ليعلن على الملأ سبب ذلك القرار، قائلًا :"إنه أقال محافظ البنك المركزي، لأنه لم يتبع التعليمات الخاصة بسياسة أسعار الفائدة".

يذكر أن البنك المركزي التركي، قرر أمس الخميس، خفض أسعار الفائدة 425 نقطة أساسية، لتصبح 19.75%، بعدما كانت 24%، في أكبر انخفاض في أسعار الفائدة تشهده البلاد منذ 17 عاماً، وبعد أسابيع من إقالة محافظ البنك السابق مراد تشتين قايا، الذي رفض الانصياع لضغوط إردوغان.

Qatalah