يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


7 أغسطس 2019 تقرب تركيا من مثلث الطغيان يثير قلق واشنطن

أصبحت تركيا من الجهات الفاعلة - ولكن محيرة - في أمريكا اللاتينية، حيث تتعامل مع الأنظمة الاستبدادية في المنطقة مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا وكوبا بما يثير قلق الولايات المتحدة حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

جاء ذلك بالضبط في وقت تنوي فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء مبدأ مونرو 1823، وهو عبارة عن سياسة أمريكية تثني عن التدخل الدولي في أمريكا اللاتينية من جانب أية دول أخرى ويُعتبر على نطاق واسع في المنطقة مبررا للتدخل الأمريكي المسلح.
وفي حين أن هذه الأنظمة الاستبدادية ترحب بوجود تركيا ونفوذها، تواجه الولايات المتحدة صعوبة في فهم السبب الذي يدفع حليفا من حلفاء الناتو إلى التقرب من دول معادية لواشنطن.
ولعل أحد العوامل التي تكمن وراء ذلك يتمثل في علاقة تركيا المتنامية مع روسيا وتزايد التأثير الروسي على صناع القرار الأتراك. وبعد عقود طويلة من العلاقات الودية ولكنها محدودة، قررت تركيا تطوير علاقاتها مع الحلفاء الاستراتيجيين الرئيسيين لموسكو في أمريكا اللاتينية.
ثمة عامل آخر وهو رغبة تركيا في تأكيد استقلاليتها عن النفوذ الأمريكي، في الوقت الذي ثارت فيه خلافات بين الحكومة التركية والولايات المتحدة حول مجموعة من المسائل، ومن بينها شراء أنقرة لأسلحة روسية والدعم الأمريكي للقوات الكردية السورية.
ويعتبر القادة الأتراك أن توطيد علاقاتهم مع دول أمريكا اللاتينية بمثابة رسالة مفادها أن تركيا دولة مستقلة ولن تسمح لواشنطن بأن تملي عليها الدول التي تتحالف معها.

وبناء على ذلك، حشرت الحكومة التركية نفسها في الأزمة السياسية في فنزويلا، التي يخوض فيها الرئيس نيكولاس مادورو صراعا مريرا على السلطة مع المعارضة منذ شهر يناير الماضي. وتدعم الولايات المتحدة المعارضة في مواجهة مادورو، الذي تدعمه روسيا وإيران وحلفاؤه في أمريكا اللاتينية.
صحيح أن تركيا لم تقم قط علاقات قوية مع فنزويلا، إلا أنه على الرغم من ذلك أضحى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان داعما قويا لمادورو وقدم طوق نجاة للزعيم المحاصر. وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن فنزويلا بدأت العام الماضي في إرسال الذهب إلى تركيا كي يتم غسل العوائد واستخدامها في استيراد المواد الغذائية التركية إلى فنزويلا وإثراء "شبكة فساد واسعة" تمكّن مادورو ونظامه من التربح من واردات الأغذية وتوزيعها.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية فرضت في الأيام الأخيرة عقوبات على شركة فنزويلية تتخذ من تركيا مقرا لها لصلتها بما تقول إنها "صفقات تنطوي على ممارسات احتيالية أو فساد".
إن اهتمام تركيا بتطوير العلاقات مع الحكومات المناوئة للولايات المتحدة في "الساحة الخلفية لأمريكا" لا يقتصر على فنزويلا فحسب. ففي الآونة الأخيرة، استضافت أنقرة الرئيس البوليفي إيفو موراليس ووزير خارجية نيكاراغوا. كما قام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بزيارة كوبا في شهر مايو، والتي ندد فيها بالعقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا وتعهد بتطوير العلاقات الثنائية.
وبينما يتصاعد الضغط الأمريكي على كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، وهي الدول التي تطلق عليها إدارة ترامب اسم "مثلث الطغيان"، تعكف تركيا على تعميق علاقاتها مع تلك الدول وزعمائها الشعبويين. وقد يتجاوز حماس تركيا أيضا حد التعاون الرمزي مثلما هو الحال مع فنزويلا.
إن انعدام ثقة إردوغان المتزايد في الولايات المتحدة يعني أن قدرة واشنطن على العمل مع تركيا ستظل تتضاءل على الأرجح، ليس في الشرق الأوسط فحسب بل كذلك في أمريكا اللاتينية.

نقلا عن "أحوال"

Qatalah