يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من أزمة إلى أخرى يمضي نظام الرئيس التركي رجب إردوغان، لا يكف الرجل عن توريط بلاده في إشكالية إقليمية حتى يتبعها بكارثة على المستوى الدولي، نظامه متهم دائما، وهو باستمرار في مرمى نيران عواصم العالم وجمعيات حقوق الإنسان، الكل اتفق على أنه صنع من تركيا معتقلا كبيرا.
توالت أخيرا صدور تقارير دولية تفضح ممارسات إردوغان الاستبدادية، وتكشف عن ممارسات وقمع ربما لم تذق أنقرة مثله طيلة تاريخها، وآخر تلك الفضائح الحقوقية، ربما تمهد لقطع العلاقات بين نظام الطاغية التركي وأوروبا.
رصدت النائبة بالبرلمان الأوروبي، كاتي بيري، بتكليف من البرلمان، الأوضاع الحقوقية في تركيا بعد جملة من الانتهاكات ضد المعارضين، وخرجت النائبة بتأكيد قلق الأوروبيين من الوضع الخطر في أنقرة، وأظهرت أن القمع وصل مرحلة ربما تكون غير مسبوقة، بحسب "تركيش مينيت".
تقول النائبة في البرلمان الأوروبي، إن السلطات التركية تحتاج إلى بذل مزيد من الإصلاحات ووقف الانتهاكات والاعتداءات التي تنتهجها ضد المواطنين، مشيرة إلى أن السلطات رفضت طلبها المتكرر لزيارة المحتجزين للتأكد من روايات وشهادات تنشرها مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام بشكل شبه يومي عن وجود أوضاع سيئة للغاية في السجون، وعدم مراعاة لحقوق الإنسان الأساسية، ولكن طلبها دائما كان يلقى الرفض.

قطع العلاقات التركية الأوروبية
"في الوقت الحالي هناك توجه كبير يؤيده عدد كبير من الأعضاء لإبقاء جسور التواصل مع المواطنين الأتراك على المستوى الشعبي، ودعمهم وتزويدهم بالمساعدات المدنية اللازمة، والاكتفاء بذلك" جاءت الكلمات السابقة في نهايات حديث النائبة كاتي بيري، كإشارة واضحة إلى اقتراب قطع العلاقات الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع نظام إردوغان.
أوضحت النائبة في البرلمان الأوروبي أن علاقة أنقرة بالدول الأوروبية في خطر، مشترطة على النظام الحاكم إجراء المزيد من الإصلاحات وإطلاق الحريات ورفع يده عن حقوق المواطنين، لكي يحدث تطور إيجابي في العلاقات بين الطرفين.


وأشارت بيري في تقريرها إلى رجل الأعمال التركي صاحب الأعمال الخيرية، عثمان كافالا المحتجز في تركيا دون لائحة اتهام لمدة 365 يوما، وهو ناشط حقوقي معروف في أوروبا، وتدين مؤسسات حقوقية كثيرة احتجازه وتطالب بإطلاق سراحه.
وطالبت بيري بالإفراج الفوري عن كافالا، إذ إنه من الناشطين البارزين في مجال حقوق الإنسان ولم يقم بأي إجراء مخالف للقانون التركي أو الأعراف الدولية، بل جرى اقتياده من المطار إلى السجن منذ نحو عام ولم توجه إليه تهمة واحدة.
أشارت أيضًا إلى أن لقاءها عائلة السياسي التركي المعارض، صلاح الدين ديمرتاش، لدعمهم ووعدهم بمواصلة الضغط على حكومة إردوغان، ومتابعة قضيته وترويجها دوليا حتى ينال حريته.

تطبيق مبادئ محكمة حقوق الإنسان
سبق تقرير مفوضة البرلمان الأوروبي تقرير آخر للمجلس الأوروبي، الذي عبر أيضا عن قلقه بشأن ظروف الاعتقال قبل المحاكمة التي يرتكبها نظام إردوغان.
وجاء ذلك بعد مناقشات ومحاولة تحسين الوضع مع المسؤولين في تركيا ولكن بلا جدوى، فقد ناقشت الاجتماعات غير الرسمية بين مسؤولي المجلس الأوروبي ووزارة العدل التركية يومي 4 و5 أكتوبر الجاري في أنقرة، تأثيرات تطبيق حالة الطوارئ لفترة طويلة والاستبداد المستشري في البلاد.
طالب المجلس الأوروبي، حسب بيان صدر أكتوبر الجاري، تركيا بوقف تقييد حرية التعبير والرأي وحقوق الاجتماع وتأسيس جمعيات ومؤسسات، وكل ما يأتي في ضوء اتفاقيات حقوق الإنسان الأوروبية، ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، والتي تشمل عدم تمديد فترة الاعتقال قبل المحاكمة، التي تتجاوز العام في حالات كثيرة في الوقت الحالي.

Qatalah