يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في دولة رجب إردوغان.. لا وزن للقانون أو الأعراف الدولية، بعدما بات اللجوء إلى أساليب عصابات المافيا لمطاردة المعارضين، وتصفية الخصوم السياسيين أمرا عاديا، وتحولت السفارات في الخارج إلى أوكار للتجسس.
ألمانيا كانت على رأس الدول الأوروبية، التي استهدفتها خطة إردوغان للتجسس على معارضيه في الخارج، خاصة في ضوء احتضانها لأكبر جالية تركية يقدر عددها بنحو 3 ملايين تركي، لذلك فقد تحولت مساجدها ومقار أنقرة الدبلوماسية بها إلى عيون لإردوغان على منتقديه.
المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني كشف عن أحدث وسائل نظام العدالة والتنمية لتعقب منتقديه، فاضحًا تطوير المديرية العامة للأمن التركي تطبيقًا للهواتف الذكية يُمكّن مؤيدي الرئيس التركي الذين يعيشون في برلين من التجسس على أبناء بلدهم المعارضين والإبلاغ عنهم.
بحسب تقرير نشر الثلاثاء، قال موقع إنتل نيوز إنه تم الكشف عن وجود مثل هذا التطبيق في التقرير السنوي للمكتب الاتحادي لحماية الدستور - وهو الوكالة الرئيسة للاستخبارات المضادة في ألمانيا- لافتًا إلى أن التقرير يغطي أنشطة الاستخبارات الإرهابية والأجنبية التي حدثت في 2018 في ولاية بادن فورتمبيرغ الواقعة على الحدود مع سويسرا وفرنسا.

التجسس على "الخدمة"
التقرير  ذكر أن عام 2018 شهد زيادة ملحوظة في الأنشطة الاستخباراتية التي تقوم بها عدة دول، من بينها تركيا والصين وروسيا وإيران، بحسب شبكة "دويتشه فيله". 
"إنتل نيوز" لفت إلى تركيز جزء كبير من النشاط الاستخباراتي لوكالات الاستخبارات التركية على الجالية التركية المغتربة في بادن فورتمبيرغ، حيث تعد الولاية موطنًا لحوالي 15% من الأتراك المقيمين في ألمانيا، والذي يبلغ عددهم 3 ملايين نسمة.
وفقًا لتقرير المكتب الاتحادي لحماية الدستور، ركزت العمليات الاستخباراتية التركية في بادن فورتمبيرغ بشكل أساسي على مجموعتين تحديدًا منذ عام 2015، تتألف إحداهما في مؤيدي حزب العمال الكردستاني، 
فيما تتكون الأخرى من المتعاطفين مع الداعية الإسلامي المقيم بالولايات المتحدة فتح الله جولن، الذي تحمله أنقرة مسؤولية تدبير محاولة الانقلاب المزعوم صيف 2016.

جمع معلومات
تقرير المكتب الاتحادي لحماية الدستور أشار إلى أن الأتراك المؤيدين لحكومة العدالة والتنمية المقيمين في ألمانيا معروفون باستخدام هذا التطبيق الذي طورته المديرية العامة للأمن التركي (EGM). 
أكد أن التطبيق يُمكّن مؤيدي الحكومة من الإبلاغ عن المشتبه في كونهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني أو من أتباع جولن الذين يعيشون في ألمانيا، لافتًا إلى أنه بناءً على تلك المعلومات يجري استجواب الأفراد أو حتى إلقاء القبض عليهم عند سفرهم إلى تركيا لزيارة أسرهم وأصدقائهم.
التقرير يسمي أيضًا العديد من المنظمات التركية المؤيدة لحزب العدالة والتنمية، والتي تعمل في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية لعدد من وكالات التجسس التركية، من ضمنها مجموعات مدنية مثل "اتحاد الديمقراطيين الدوليين"، وأخرى دينية مثل "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية". 
يدير هذا الاتحاد، المعروف اختصارًا باسم "ديتيب"، أنشطة بضع مئات من المنظمات والمساجد التركية المسلمة في جميع أنحاء ألمانيا، ويُعتقد أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحزب العدالة والتنمية والرئيس التركي.
علاوة على ذلك، ذكرت العديد من التقارير والمسؤولين في الاستخبارات الألمانية في السنوات الأخيرة أن الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية يعمل كذراع لجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح الدولة التركية في ألمانيا.

منظمات التجسس
في وقت سابق من الشهر الجاري، كشف تقرير صادر عن المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني التقرير الألماني عن أسماء عدد من الجمعيات والهياكل المرتبطة بتركيا التي تظهر أنشطتها في جميع ربوع ألمانيا.
التقرير تضمن تفاصيل عن منظمة "الرأي الوطني" أو (مللي جوروش) والأحزاب السياسية والتشكيلات الدينية المرتبطة بأنقرة مثل "بيوت عرفان" وحزب السعادة وجماعة إسماعيل آغا. كما أدرج التقرير أنشطة المنظمات المتطرفة اليسارية واليمينية. 
المؤسسات التركية المرتبطة بحكومة إردوغان في ألمانيا، كثفت بحسب التقرير، استخدام نفوذها من أجل تنفيذ أنشطة الاستخبارات، ومن هذه المؤسسات: الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (ديتيب)، وكذلك حزب الاتحاد الكبير المؤيد لإردوغان والمقرب من حزب العدالة والتنمية، والذي يتخذ من مدينة كولونيا الألمانية مقرًا له. 
من بين الأنشطة التي ذكرها التقرير الألماني، والتي حاولت من خلالها حكومة إردوغان أن تؤثر على الأتراك المقيمين في البلد الأوروبي، عرض شريط فيديو يدعو إلى دعم عملية "غصن الزيتون" التي أطلقتها القوات المسلحة التركية لغزو شمال سورية في 20 يناير 2018.
مقطع الفيديو تم عرضه على الأطفال في المساجد التابعة للاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (ديتيب) بهدف الدعاية للعملية العسكرية الإجرامية التي استعان فيها الأتراك بميليشيات إرهابية متطرفة بهدف القضاء على الأكراد في شمالي البلد العربي، وخلفت عددا من القتلى من المدنيين ودمرت البنى التحتية والآثار.
بدورها، أكدت رئيس منظمة حماية الدستور في ولاية بادن فورتمبيرغ، "باتي بوب"، أن أعمال التجسس التركية وغيرها لم تتوقف على أنشطة المؤسسات على أرض الواقع، فالهجمات الإلكترونية ضد الشركات الألمانية والمؤسسات التي تقدم خدمات البنية التحتية في البلاد قد ازدادت أيضًا.

جواسيس بين اللاجئين
في مارس الماضي، حذرت وكالة الاستخبارات الفيدرالية الألمانية (BND) في كتيب تم إعداده لطالبي اللجوء واللاجئين الأتراك من جواسيس حكومة إردوغان، وقالت في رسالة لهم: "هناك جواسيس بينكم، ابتعدوا عن كل من يبدي اهتمامًا غير معتاد بكم، ومن يقدم لكم المال ويطرح عليكم أسئلة دائمة حول كيفية وصولكم إلى ألمانيا".
الوكالة نبهت اللاجئين الأتراك والوافدين بأن من يحاولون التجسس عليهم يستخدمون عبارة: "نحن نتحدث التركية أيضا"، وذلك في الوقت الذي زادت فيه طلبات اللجوء من تركيا إلى ألمانيا بعد مسرحية الانقلاب نتيجة حملات القمع والمطاردة لكل من يشك في انتمائه لحركة الخدمة التي يقودها فتح الله جولن.

Qatalah