يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد نحو 60 ساعة من الطيران، وصلت القطع الأولى من منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، اليوم، إلى مدينتي أنقرة وملطية التركيتين، مع دفعة من الخبراء الروس للإشراف على الاستلام والتركيب.

المنظومة الروسية تسببت، ولا تزال، في أزمة حادة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي لوّحت مرارًا بـ"عقوبات قاسية" ضد أنقرة إذا ما أكملت الصفقة، وتسلّمت الصواريخ من موسكو.

المعهد الروسي للأبحاث أعلن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الطائرات هبطت في ملطية وأنقرة، بعد أن كانت أقلعت من مدينة تفير الروسية، مساء الاثنين الماضي.

تمويه روسي.. وتأخير
عصر الاثنين الماضي، أكملت روسيا شحن S-400 على متن طائرتين عسكريتين، على غير ما كان معلنًا بأن النقل سيتم بحرًا، وإمعانافي التمويه، تأخر التحميل ثلاثة أيام، ليبدأ الأحد، بدلا من الخميس.

وسائل إعلام روسية ذكرت أن المنظومة أقلعت على متن طائرتين من طراز أنتونوف N-124، من قاعدة ميغالوفو الجوية، في مدينة تفير الروسية، وسبقها إلى تركيا 9 خبراء روس من الفريق المشرف على المنظومة، على أن يتوافد المزيد منهم إلى تركيا حتى الاثنين المقبل.

موقع المونيتور الأمريكي نقل عن مصادر أمنية تركية رفيعة المستوى قولها إن الشحنة الأولى من المنظومة الروسية تتكون من تسع مركبات ناقلة وناصبة وقاذفة، ورادار للمراقبة الجوية بعيدة المدى، وأنظمة رادار التقاط الهدف والسيطرة على النيران، ووحدة تحكم، ونظام رادار إضافي للتحكم بالنيران.

عقوبات أمريكية وشيكة

"تركيا ستعرّض نفسها لعواقب حقيقية وسلبيّة إذا قبلت منظومة S-400"، تصريحٌ لوزارة الخارجية الأمريكية، أطلقته أمس الثلاثاء، يحمل تحذيراً جديداً وأخيراً على ما يبدو،  ويؤكد لتركيا أنها ستتعرض لعواقب "حقيقية وسلبية" إذا مضت في إتمام الصفقة ولم تتخلّ عن شراء منظومة S-400 الروسية، والتي تعتبرها الإدارة الأمريكية تتعارض مع رغبة أنقرة في شراء طائرة الشبح الأمريكية الجديدة F-35.

مورغان أورتاغوس المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية قالت للصحافيين إنّ العقوبات على أنقرة قد تشمل الطرد من برنامج F-35، مضيفةً أن الدبلوماسية الأمريكية "واضحة للغاية في هذا الصدد"، بنص تعبيرها.

وعلى مدى شهور، حذرت الولايات المتحدة تركيا مرارا من عقوبات "قاسية ومؤلمة وحاسمة" وشيكة، إذا ما أصرت على إتمام الصفقة، منها تجميد صفقة لشراء 100 طائرة من طراز F-35 الأمريكية، ثم إيقاف برامج تدريب الطيارين الأتراك في قواعدها العسكرية، قبل أن تصعّد واشنطن بتجميد مشاركة أنقرة في إنتاج المقاتلة نفسها، وهو المشروع الذي كانت تركيا تعوّل عليه في ضخ نحو 12 مليار دولار إلى خزانتها.

في أوائل يونيو الماضي، حذر وزير الدفاع الأمريكي آنذاك باتريك شاناهان نظيره التركي خلوصي أكار من أنه إذا لم يتم إلغاء صفقة S-400 مع موسكو بحلول 31 يوليو، فسيتم طرد تركيا من مشروع مقاتلات F-35، التي يجري الآن طرحها في جميع أنحاء أوروبا، إلى جانب ذلك تم إلغاء تدريب الطيارين الأتراك على الطائرات الجديدة داخل الولايات المتحدة. وهو ما تمّ بالفعل في موعده.

الكونجرس الأمريكي دخل على الخط بقوة، وتقدم نوابه بمشاريع 5 قوانين لتطبيق عقوبات قاسية ضد تركيا، متعلقة بقطع تمويل مقاتلات F-35، وحظر بيعها إلى تركيا، بالإضافة إلى "شراكة الطاقة والأمن"، وغيرها.

سورية.. هدف المنظومة
العديد من وسائل الإعلام التركية حاولت الوصول إلى خريطة نشر الصواريح الروسية، فنقلت وكالة "ديميروان"، عن مسؤولين عسكريين توقعاتهم نصبها بالقرب من بلدة "بيراجيك" بولاية شانلي أورفا، جنوب شرق البلاد، على الحدود مع سورية.

الوكالة توقعت نشر البطارية الثانية في ولاية مرسين، أو هاطاي، على الحدود السورية أيضا. فيما ذهبت توقعات أخرى إلى بلدة "قاهرمان قازان" في أنقرة.

صحيفة ديكان التركية اقتربت أكثر مما يدور في عقل ديكتاتور أنقرة بكشفها عن نية الجيش التركي نشر منظومة الصواريخ الروسية بقاعدة أكينجي العسكرية في أنقرة، نظرًا لبنيتها التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي.

الميزة الأهم بالنسبة لقاعدة أكينجي، هي أنها يمكن من خلالها السيطرة بسهولة على أي تحرك يستهدف الانقلاب على إردوغان وحزبه.

Qatalah