يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في واقعة نادرة في ظل هيمنة رجب إردوغان على الحكم في تركيا وعمّله على تسييس القضاء لتنفيذ مخططاته، أصدرت محكمة ماردين الإدارية قرارا ينتصر للأقلية الكردية أمام حكومة حزب العدالة والتنمية.
موقع تي 24 قال اليوم الأحد إن القضاء أعلن عن تعويضات مالية تصل إلى 18 ألف ليرة لعبدي أيكوت و6 من القرويين الأكراد الذين اعتقلتهم السلطات خلال فترة حظر التجوال عام 2017، وتعرضوا للتعذيب بمنطقة كوروكوي التابعة لمقاطعة نصيبين ذات الأغلبية الكردية، بعدما تمت تبرئتهم مؤخرا.
محكمة ماردين الإدارية قررت صرف تعويضات مالية بقيمة 15 ألف ليرة لقروي آخر ظل معتقلا 5 أشهر.
سلطات إردوغان اعتقلت خلال فترة حظر التجول في كوروكوي من 11 فبراير إلى 2 مارس 2017، 39 كرديًا بينهم طفلان.
عبدي أيكوت، وخطيب تونتش، ورفعت بايهان، وبهجت كوتشان، وإسماعيل أي، وعبد المجيد بال ووصفي دوغان كانوا من بين المعتقلين ولم ترد أخبار عنهم لمدة طويلة، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني، ثم ظهرت صور للأول تثبت أنه تعرض لتعذيب شديد مع الآخرين.
وزير الداخلية سليمان صويلو قال في تصريح حينها أمام البرلمان: "لم يحدث شيء خارج القانون، الرجل العجوز -في إشارة إلى أيكوت- يستضيف إرهابيين".
بعد إطلاق سراحهم وتبرئتهم، أكد القرويون أنهم اعتقلوا ظلما ورفعوا دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية في محكمة ماردين الإدارية، والتي أصدرت قرارا بدفع تعويض مادي ومعنوي لصالحهم. 
فيما اعترض وزير الداخلية على تنفيذ قرار المحكمة قائلا: "إن ذلك سيسبب غنى غير عادل".
نائب إسطنبول عن حزب الشعب الجمهوري سيزجين تانريكولو علق على تصريحات صويلو، وكتب على حساباته بوسائل التواصل الاجتماعي :"كنت صامتًا لإنهاء المحاكمة. قلت عندما رأيت تعذيب الرجل إنه غير مذنب وتمت تبرئته، وأنت تقول إنه يستضيف الإرهابيين.. هل ستقدم اعتذارا لنا نحن الاثنين؟".
الديكتاتور العثماني دأب على ممارسة العنف والاضطهاد والعنصرية تجاه الأكراد، كما نفذ العديد من جرائم الإبادة بحقهم، إذ يقبع العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني في معتقلات النظام، وفي مقدمتهم عبد الله أوجلان المسجون منذ عام 1999.

تنديد أممي
تأكيدا على تسييس إردوغان للقضاء، أصدرت نقابتا المحامين والاتحاد المهني للقضاة واتحاد المدعين العامين واتحاد العاملين في القضاء في البرتغال وأيرلندا، بيانا مشتركا، أمس السبت، طالبت فيه بتعليق التعاون بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وتركيا.
المؤسسات القضائية والنقابية قالت في بيانها :"بعد إعلان حالة الطوارئ إثر مسرحية في يوليو 2016، شهدت تركيا حملات اعتقالات عشوائية وفصلا تعسفيا من الوظائف ومصادرة الأموال والممتلكات والسجن المشدد لكل من تشجع للوقوف في وجه ديكتاتورية إردوغان".
لاحظ المراقبون الدوليون في الجلسات، أن المحاكم والقوانين التركية فقدت حياديتها، وسلب المحكوم عليهم حق الدفاع عن أنفسهم، وصدرت القرارات بناءً على أحكام سياسية.
أوضح بيان المؤسسات القضائية في البرتغال وأيرلندا :"اعتقال 4463 قاضيا و1546 محاميا في بضعة أشهر، وفصل 2360 قاضيا و600 محام من وظائفهم بشكل تعسفي، وصدرت قرارات بالسجن لعدد كبير منهم".
اختتم البيان: "نعرب عن قلقنا الشديد تجاه ما تشهده تركيا من انتهاكات لحقوق الإنسان والقواعد والمبادئ الأساسية".

Qatalah