يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي، رجب إردوغان، يسعى إلى إحكام كامل سيطرته على المؤسسة العسكرية، عبر تفريغها من القيادات غير الموالية واستبدالهم بالموالين لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، حتى يستطيع التحكم في القوات المسلحة التركية بكل سهولة.

أيام قليلة، مرت على تغيير عشرات الجنرالات التابعين لحزب "العدالة والتنمية" بين صفوف الجيش التركي، حتى صدر قرار اليوم الأربعاء، بتعيين آخرين، الصحيفة الرسمية، نشرت اليوم الأربعاء، قراراً للرئيس رجب إردوغان، بتعيين 6 جنرالات في مناصب مهمة داخل المؤسسة العسكرية.
وفقاً لصحيفة "يني آسيا"، تضمن قرار إردوغان، تعيين اللواء أرهان أوزون في فرق المشاة الميكانيكية وقيادة قوات العمل الخاصة، واللواء أحمد كورو محمود في قيادة الفيلق الرابعة، والعميد توفيق ألجان في قيادة الفيلق الخامسة، والعميد معمر ألبر في قيادة فريق المشاة الثالث، والعميد هاكان يغيت تورك في قيادة فريق المشاة الآلية الـ52، والعميد إبراهيم دولجار في رئاسة الدفاع والتخطيط وإدارة المشاريع التابعة لقيادة القوات الجوية.

127 قائداًَ
الجريدة الرسمية، نشرت الخميس الماضي، قراراً لرئيس الجمهورية، تضمن إجراء تغييرات جديدة في قيادة القوات التركية، تضمنت تعيين 75 قائداً بالقوات البرية، و25 قائداً بالقوات البحرية، و27 قائداً بالقوات الجوية، حسب صحيفة "يني تشاغ".
التعيينات، جاءت بعد تصديق وموافقة إردوغان على القرار الصادر عن مجلس الشورى العسكري الأعلى، ونصت على تعيين اللواء عمر أرطغرل أربكان قائداً للقوات الخاصة، وقائد قيادة التعليم والتدريب في القوات البرية الفريق الأول شرف أونجاي، قائداً للجيش الثالث.
كما تم تعيين رئيس أركان القوات البرية يافوز تورك جنجي، قائداً للتدريب والتعليم في القوات البرية، وقائد الفيلق الرابع علي سيفري قائداً للجيش في بحر إيجة، والفريق سنان يايلا، في منصب قائد الجيش الثاني.

استقالات
ولم تمر هذه التغيرات في هدوء بل أحدثت ضجة كبيرة، حيث أثارت غضبًا بين صفوف الجيش التركي، واستقال على إثرها  قائد العمليات العسكرية بمدينة إدلب السورية، ونائبه، بالإضافة لثلاثة آخرين من الجنرالات. المستقلون اعتبروا الأمر إهانة للقواعد العسكرية ولمكانتهم، حيث يرون أنهم أحق بالترقية، بحكم عملهم على خط النار، وفي مواقع مشتعلة، كالحرب في سورية.
الاستقالات، ضمت مسؤول العمليات العسكرية بمدينة إدلب السورية، اللواء أحمد إرجان تشورباجي كورباتشي، ونائبه العميد أرطوغرول ساغلام، والعميد رجب أوزمير، والعميد عمر فاروق أوزديمي، والعميد أورور بولند أكارباي. كما تقاعد قائد جيش بحر إيجة الجنرال عبد الله رجب والقائد الثالث للجيش إسماعيل سردار الحرب.
كورباتشي، شغل في السابق منصب قائد قائد القوات الخاصة، وعين في أضنة كقائد فرقة العمل الخاصة المشتركة لقيادة فرقة المشاة الآلية السادسة.


وفي وقت لاحق، أقر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بوجود استقالات، وقال :"تقدم اسمان بعريضة لطلب التقاعد وهو حق طبيعي، العمل لا يتوقف مطلقا في القوات المسلحة التركية. راية الواجب مستمرة في التقدم".
الاستقالات، جاءت في ظل تقدم كبير للجيش السوري بمحافظة إدلب، وسيطرة قوات بشار الأسد على بلدة خان شيخون الاستراتيجية، لتصير نقطة المراقبة التركية في ريف حلب محاصرة بالكامل. كما تأتي الاستقالات، بينما توصلت واشنطن وأنقرة لاتفاق مبدئي بشأن إنشاء "المنطقة الآمنة"، وإعلان وزارة الدفاع التركية، أن جنرالين "تركيٍّ وأمريكي" أجريا استطلاعاً لمنطقة شرق الفرات على متن مروحية عسكرية.


إحلال وتجديد
التغيير في القيادة داخل الجيش التركي، أصبح أمراً معتاداً منذ مسرحية انقلاب 2016، حيث يريد إردوغان إعادة تشكيل القوات المسلحة كقوة تطوعية ومحترفة بالكامل من خلال تجنيد مزيد من الرقباء والعسكريين المتخصصين.
موقع "المونيتور" الأمريكي، رأى، في تقرير له نشر قبل أيام، أن وزير الدفاع خلوصي أكار، له دور رئيس في عملية إعادة التحول التي يمر بها الجيش، مع الإشارة إلى أن عملية التحول قد لا تكون في صالح إردوغان، بل ربما يلعب أكار لمصلحته الخاصة.
الموقع الأمريكي، قدم قراءة لنتائج وكواليس اجتماع مجلس الشورى العسكري، مؤكداً أن اختيارات المجلس تقدم أدلة مهمة حول التوجه المحتمل للعلاقات الأمريكية - التركية، المجلس، اتخذ خلال اجتماعه الأخير مطلع أغسطس الجاري، عدة قرارات بشأن ترقيات الجنرالات والآدميرالات في الجيش التركي.

Qatalah