يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فشلت كل محاولات رجب إردوغان، ووزير ماليته، بيرات آلبيراق، في معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بتركيا، نزيف الليرة التركية لا يتوقف، ومعدل الإنتاج الصناعي يواصل الانكماش.
معهد الإحصاء التركي، أعلن انخفاض معدل الإنتاج الصناعي في البلاد، على أساس سنوي، بنسبة 2.2%، خلال مارس الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.
ذكر المعهد في بيان صدر عنه، اليوم الثلاثاء، أن معدلات الإنتاج الصناعي في تركيا تشهد انكماشًا ملحوظًا منذ 7 أشهر، على أساس سنوي، في حين ارتفع مؤشر إنتاج قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 2.2%، في مارس الماضي، مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، وانخفض مؤشر الصناعة التحويلية بنسبة 2.6%، وقطاع توزيع الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفض بنسبة 0.7%. 
وأكد البيان انخفاض معدل الإنتاج الصناعي، في الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 4.8%، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، في حين ارتفع معدل الإنتاج الصناعي خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 1.7%، مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.
معطيات معهد الإحصاء كشفت عن انخفاض الإنتاج الصناعي في فبراير الماضي بمعدل أكبر من المتوقع، موضحة أنه انكمش 5.1% على الأساس السنوي، أما على أساس الشهرين ارتفع بنسبة 1.3%.
وفقا لما نشرته صحيفة "تي 24"، يوم 16 أبريل الماضي، استمر الانكماش الذي حدث في الإنتاج الصناعي على الأساس السنوي لمدة 6 أشهر على التوالي، لافتة إلى أن حجم الانكماش انخفض تدريجيا خلال آخر شهرين، ووصل في ديسمبر 2018 إلى 10%، وفي يناير 2019 بلغ 7.4%. 
بيان معهد الإحصاء أوضح أن أكبر انكماش على أساس القطاعات، حدث في شهر فبراير، في قطاع الصناعات التحويلية للسلع الوسيطة، بنسبة تقدر بـ 9.7%، قطاع الصناعات التحويلية للسلع الاستهلاكية، يعد أكثر القطاعات سرعة في الإنتاج، حيث تقدر نسبة النمو بـ 5% على الأساس السنوي.

على طريق الركود
معهد سياسات الشرق الأوسط بواشنطن، قال إن الحكومة التركية كان لديها فرصة التفرغ لمعالجة المشكلات المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد، بما فيها انهيار العملة المحلية، بعد الانتهاء من الانتخابات البلدية الأخيرة، التي جرت في أواخر مارس الماضي، قبل أن يقرر إردوغان الخوض في اتجاه معاكس، بإعادة الاقتراع في إسطنبول.
التقرير الذي أعدته مديرة قسم الدراسات التركية، في واشنطن، جونول تول، جاء فيه أن خطوات إردوغان لإعادة انتخابات إسطنبول تسببت في تزايد مخاوف المستثمرين، والتوقعات بأن تتجه تركيا نحو فترة ركود اقتصادي، مضيفًا أن قرار اللجنة العليا للانتخابات أدى إلى تصاعد تلك المخاوف، وهبوط جديد في الليرة، مقابل الدولار الأمريكي.
وأوضحت تول أن حكومة العدالة والتنمية اتخذت بعض الخطوات -غير التقليدية-  بدفع البنوك المحلية لبيع عملات أجنبية بكميات كبيرة، في محاولة لإخراج تركيا من مرحلة الركود، ووقف تدهور الليرة، قبل موعد إعادة الانتخابات في إسطنبول في 23 من يونيو المقبل.
واستشهد تقرير المعهد الأمريكي بتعليقات لخبراء اقتصاديين، أكدوا فيها على أن إجراءات الحكومة التركية لن تدوم، خاصة أن الليرة واصلت تدهورها بسبب مخاوف المستثمرين بشأن التراجع الكبير في احتياطات العملات الأجنبية للبنك المركزي.
وأكد أن إردوغان لا يزال يعارض أي قرار للبنك المركزي، برفع أسعار الفائدة، لحماية  العملة المحلية من الانهيار، متابعًا :"التوترات في العلاقة مع الولايات المتحدة بسبب صفقة صواريخ إس-400، وتهديد الكونجرس الأمريكي بفرض عقوبات على أنقرة، ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في تركيا في الفترة المقبلة على الأرجح".
وقال التقرير إن الإجراءات التي تدرسها الحكومة، تشمل قيام وزارة المالية بسن تشريع يتيح للبنك المركزي الاستيلاء على نحو 40 مليار ليرة (6.5 مليار دولار) من الاحتياطي القانوني، لدعم ميزانية الدولة، مؤكدًا هذه الخطوة "ترسل إشارات بأن الأمور هي أسوأ مما صورته الحكومة، وأن الأسوأ لم يأت بعد".

Qatalah