يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد الهزيمة الفادحة التي تلقاها حزبه "العدالة والتنمية" في انتخابات إسطنبول، أدرك الرئيس التركي، رجب إردوغان، أن شرعيته مهددة، وأن المعارضة قد تدعو لانتخابات رئاسية مبكرة، استنادًا إلى واقع جديد تفرضه خسارة الحزب الحاكم كبرى مدن البلاد، ومراكز نفوذه، لذا لم يجد الديكتاتور إلا المناورة بفتح الباب للتفاوض مع المعارضة لتعديل النظام الرئاسي.

إردوغان هرول للمعارضة بعدما بدأت شروخ الحزب الحاكم في الظهور للعلن، على شكل انتقادات حادة يوجهها قادة بارزون، ضد سياسة إردوغان، وأخطائه في الحزب وفي البلاد معًا، ثم تلميحات بالرغبة في المغادرة، وأخيرا في انسحابات معلنة اعتراضًا على نتائج النظام الرئاسي، بدأت بوزير الاقتصاد الأسبق، علي باباجان، الذي ينتظر أفواجًا طويلة من مقر العدالة والتنمية إلى مقر حزبه المتوقع.

استباقًا لتلك المطالب، وحتى لا يذهب إلى التعديل مضطرا، يسعى إردوغان لاحتواء المعارضة، عبر السماع لوجهة نظرها حول تعديل النظام الرئاسي، وهو ما سيقلص مطالبها بتغيير أشمل في الواقع السياسي التركي، ومن جهة أخرى، ويحاصر الانشقاقات داخل حزبه.

إردوغان كان قد استدعى ماكينزي، الشركة الأمريكية التي وضعت أساسيات النظام الرئاسي قبل ما يزيد على العام، ليكلفها بتطويره، وتعديله، بما يحول دون تسرب سلطاته منه، طوعًا أو كرها.

حول الجدل المسيطر على الشارع التركي بشأن إجراء تعديلات على النظام الرئاسي، توقع المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشاليك، أن يناقش الرئيس التركي، رجب إردوغان، الاقتراح مع قادة المعارضة.

تشاليك أكد أن النظام الرئاسي دخل حيز التنفيذ بأصوات الشعب وله شرعيته، قائلًا: "أكبر ميزة في هذا النظام هو أن المواطن يمكنه الحصول على خدمة سريعة من الدولة. سيتم تحديد موطن التقصير. كما سنضع  في الاعتبار انتقادات البرلمانيين وتعليقاتهم على النظام".

وفيما يتعلق باستقالة علي باباجان من الحزب واستعداداته لتأسيس الحزب الجديد، أكد تشاليك أن إردوغان قال اللازم في هذا الأمر، أما الحزب فيركز على عمله.

إردوغان كان قد قال عن لقائه بمستشاره السابق علي باباجان: "قلت له: الطريق طريقك، تصحبك السلامة، ولكن لا تنسوا، ليس من حقكم أن تقسموا هذه الأمة. وأنتم تفعلون ذلك. لن تتمكنوا من تحقيق أي تقدم".

تعديل اضطراري
جريدة ميللي الصادرة عن حزب السعادة، نقلت عن مسؤول رفيع المستوى داخل حزب العدالة والتنمية، رفض الكشف عن هويته، أن شركة ماكينزي الأمريكية للاستشارات هي من صممت وصاغت النظام الرئاسي الخاص بإردوغان وهي من ستقوم بعملية تطويره وتحديثه.

المسؤول رفيع المستوى أوضح أن إردوغان كلَّف الشركة بالفعل بأعمال تطوير النظام الرئاسي، وأن الخطوة تسببت في حالة من الغضب داخل حزب العدالة والتنمية، فالشركة الأمريكية كانت قد قدمت خدمات لتركيا وسهلت عمليات بيع شركات، وأعدت خطط خصخصة بنوك حكومية، خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انتهى بكارثة اقتصادية تعاني منها البلاد.

المعارضة أذكى
استراتيجية المعارضة التي أعقبت انتخابات الإعادة بإسطنبول، تعمل على الحد من سلطات إردوغان والتخلص من النظام الرئاسي. بحسب تصريحات لزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، فإن الناخبين قد بعثوا برسالة مفادها أنه سيتعين على الشخص الذي سيكون على رأس السلطة، أن يتسم بالحياد.

زعيمة حزب الخير القومي ميرال أكشينار، دعت إردوغان للمصالحة بين الأحزاب، في حين قال تمل كاراملا أوغلو زعيم حزب السعادة الموالي للإسلاميين إنه يتعين على تركيا العودة للنظام البرلماني الذي كان فيه الرئيس حياديًا بصلاحيات محدودة وفي حال لم يحدث ذلك، فإنه ينبغي تعزيز البرلمان بأي حال. كما انضم سيزاي تميلي الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد للمطالبين بوضع دستور جديد. 

من اللافت أن أيًا من زعماء المعارضة لم يدع إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما يمكن تفسيره بإدراك المعارضة أن الانتخابات المبكرة قد ترتقي لأن تكون "المنقذ" لإردوغان من مأزقه الحالي، واعتقادها أن الأزمة الاقتصادية المستمرة المقترنة بالاضطرابات المحتملة داخل حزب العدالة والتنمية، ستزيد من إضعاف الحكومة.

Qatalah