يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


السيرة الذاتية التي تحاول اليمنية توكل كرمان تصديرها عن نفسها خادعة للغاية، فالفتاة الإخوانية التي تروج لنفسها على أنها حامية السلام في الشرق الأوسط تنفذ خطة خبيثة  في المنطقة لصالح تركيا، بأوامر من سيدها إردوغان.

كرمان حصلت على جائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع شخصيات عالمية أخرى في عام 2011 ، بعد أشهر قليلة من انطلاق تظاهرات "الربيع العربي"، بالرغم من أنها لا تعمل في مهنة محددة أو تقوم بعمل واضح، غير عضويتها في حزب جماعة الإخوان الإرهابية باليمن (التجمع اليمني للإصلاح).

بعد أن خدعت المجتمع الدولي ونالت جائزة "نوبل"، استقرت كرمان في تركيا، بلا عمل، فيما كانت مهمتها الأساسية صب الزيت على النار في البلدان العربية التي تشهد انتفاضات، ولم تأخذها رأفة ببلدها الذي اقتاتت على جثة أبنائه، فحققت الشهرة والمال، فيما كان الموت والدمار لليمنيين.

كرمان حققت جائزتها على جثث شعب اليمن ، بعد أن قفزت على انتفاضته التي تحولت إلى حرب أهلية، واعتبرت نفسها معبرة عن لسان اليمن، الذي تركته يواجه الدمار واتجهت إلى تركيا، حيث تقيم هناك منذ فترة. 

الموقع الرسمي لـ"توكل كرمان" على الانترنت يقول إنها ولدت في 7 فبراير 1979، في مديرية شرعب السلام في محافظة تعز جنوب اليمن، ثم انتقلت مع أسرتها للعاصمة صنعاء، وعلى حين تعرف نفسها بالصحافية فإنها لا تذكر أيًا من أعمالها الصحافية وأية وسيلة إعلامية عملت فيها تحديدا.

لا تنكر كرمان عضويتها في جماعة الإخوان الإرهابية، وتؤكد أنها عضوة في حزب الإصلاح اليمني (ممثل الإخوان في اليمن)؛ بل تدافع بقوة عن التنظيم الدولي للجماعة، الذي تعتبر هي واجهة له، ومروجة لأفكاره عبر حسابها بموقع "تويتر"، والذي تنفث منه سمومها إلى العرب والغرب، وكذلك في المساحات التي تفردها لها وسائل الإعلام الدولية باعتبارها حاصلة على "نوبل". 


ما قبل حرب اليمن 
قبل انطلاق انتفاضة اليمن في فبراير 2011، لم تكن كرمان معروفة على الساحة السياسية في اليمن، لكن مع بدء الانتفاضة التي تأثرت بما حدث في تونس وقتها، وكعادة عناصر جماعة الإخوان المتسلقين، راحت تردد أنها واحدة في صفوف المعارضين للرئيس علي عبدالله صالح، الذي امتد حكمه لنحو 33 عاما، واتهمها طلاب يمنيون بمحاولة اختطاف "ثورتهم" وهو ما نجحت فيه لاحقًا. 

لا تفخر كرمان بإنجازات خلال حكم صالح إلا بمقالة لها نشرت في صحيفة "الثوري" الناطقة باسم الحزب الاشتراكي اليمني في 27 سبتمبر 2007 ، وعبرت فيها عن ضرورة "إسقاط النظام القائم ليحل محله نظام ديمقراطيكامل الأوصاف والتفاصيل".

قبل ذلك، في عام 2005 أسست توكل كرمان منظمة "صحافيات بلا قيود"، بالرغم من عدم وجود نشاط صحافي ملحوظ لها، قبل أن تتلقفها المؤسسات الدولية التي وجدت فيها واجهة جيدة للغاية للترويج لمزاعم دعم الديمقراطية في الدول العربية، فهي شابة تمارس السياسة في دولة فقيرة للغاية، قابعة في حضن الشرق الأوسط، وتجيد مصطلحات يفضلها الغرب. تصدير كرمان على أنها مؤيدة للحرية كان مادة دسمة للساسة والحقوقيين في الغرب. 

السفارة الأمريكية في صنعاء منحتها جائزة "الشجاعة"، وصحيفة "تايم" الأمريكية وضعتها في قائمة "النساء الثوريات"، من دون تحديد دور واضح لها لتنال عنها هذه الألقاب. وبفضل الآلة الإعلامية المرافقة لها، تمكنت من المشاركة في أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن.

مع انشغال العالم بما يحدث في الدول العربية في 2011، انخدع المجتمع الدولي بالسيرة التي تروج لكرمان فمنحت الجائزة في ديسمبر 2011 بالتقاسم مع الرئيسة الليبيرية إلين جونسون سيرليف والناشطة الليبيرية ليما غوبوي.

 


 

مع إردوغان وجول
بدلًا من أن تستغل حصولها على الجائزة إلى التواجد وسط اليمنيين ومحاولة وقف الحرب الأهلية التي اندلعت بينهم، هربت إلى تركيا، حيث العيش في رفاهية، ومقابلة إردوغان ومسؤولي حكومته، ومن ثم تنفيذ ما يطلب منها لتخريب اليمن أكثر. 

في مارس 2012 ، التقت كرمان برئيس الوزراء التركي حينها "إردوغان" في أنقرة، ولم تتمالك نفسها من الفرحة، وتحدثت إليه، مرددة أن حصولها على "نوبل" لم يكن سوى هدف أول من ضمن سلسلة من أهداف أخرى"، لم تشر إليها، فيما كانت الجملة كاشفة عن دورها في خطة تركيا الخبيثة لتدمير دول الشرق الأوسط، واليمن واحدة منها. 

خلال اللقاء، دعت إردوغان إلى تقديم مساعدات لليمن في مجال التعليم والصحة وعلاج الجرحى، فقال إن بلاده مستعدة لعلاج "شباب الثورة في المستشفيات التركية ,الذين يصعب معالجتهم في اليمن".

التقت الرئيس التركي وقتها عبد الله جول الذي قال: "إن شعلة النار التي أوقدها الشباب في اليمن آتت أكلها وبدأ التغيير الذي يجب أن يتحقق بأسرع وقت ممكن حتى لا تتفجر الأوضاع ويصبح من الصعب السيطرة عليه".

جول كشف عن بعض من خطة تركيا في اليمن، فشدد على ضرورة "تغيير مؤسسات الأجهزة الأمنية والعسكرية بحيث تتبع السلطة السياسية في البلاد ممثلة برئيس الدولة الانتقالي ورئيس الحكومة"، معتبرا بقاء عائلة الرئيس عبد الله صالح في السلطة "أمرا مقلقا ولن يحقق الأمن والاستقرار لليمن". 

الجنسية التركية
في أكتوبر 2012، التقت مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، ومنحها بطاقة هوية حصلت من خلالها على الجنسية التركية، فيما ادعى أوغلو أن عائلة كرمان لها أصول تركية، وبالتحديد في محافظة كرمان بجنوب شرق البلاد 

أوغلو بدا مسرورًا بما قدمته وستقدمه كرمان لتركيا في المستقبل، وقال خلال منحها الجنسية التركية: "نتشرف بأن امرأة تنحدر من عائلة أناضولية قادت مثل هذا النضال من أجل الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط ".

خلال حفل تسليم بطاقة هويتها التركية، قالت إنها فخورة بأنها أصبحت تركية ولم تتردد في التأكيد على أن هذه البطاقة الجديدة لها قيمة أكثر من جائزة نوبل. 

أكدت كرمان أنها على علم بمخططات داود أوغلو لإحياء ما سمته "الإمبراطورية العثمانية"، مشددة على رغبتها في أن تصبح اليمن جزءًا من هذا المشروع، وقالت إنها تتمنى أن يحتفل الأتراك بعيد الفطر مسقبلًا في اليمن، ووقتها كان أوغلو يحتفل بالعيد في المسجد الكبير بسراييفو عاصمة البوسنة والهرسك.

أنقرة أولًا
بعد منحها الجنسية والإفصاح عن كونها جزءا من خطط إردوغان في الشرق الأوسط والدول الإسلامية، انبرت كرمان إلى الدفاع باستماتة عن تركيا، فهاجمت حكام الدول العربية الناقدين لسياسات سلطان أنقرة.

ومع إطلاق إردوغان مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، تصرفت كالمذعورة، وراحت تدافع عن نظام "العدالة والتنمية" بكل الطرق، بل هاجمت مصر لرفضها مشروع قرار في مجلس الأمن لإدانة "مسرحية الانقلاب"، واستغلت الفرصة للتباكي على عضو تنظيم الإخوان الدولي محمد مرسي الذي عزل من منصبه بعد انتفاضة 30 يونيو في مصر. 

كرمان استغلت المسرحية وراحت تمجد في إردوغان باعتباره "الحاكم العادل"، وتشيد بتركيا وكأنها نموذج يحتذى به. وفي اليوم التالي لمسرحية الانقلاب، التقت عضوات في حزب العدالة والتنمية التركي، ومؤيدات لإردوغان، وأشادت بما سمته "مشاركتهن في تظاهرات إسقاط محاولة الانقلاب في 15 يوليو".

ووصفت كرمان إحدى التركيات وتدعى شريفة بوز بأنها " أسطورة نضال في تركيا على خلفية قيادتها أول شاحنة مليئة بالشباب الثائر الرافض للانقلاب والتوجه إلى نقطة عسكرية للانقلاب".

يوم مقتل الرئيس 
مع إعلان ميليشيات الحوثي اليمنية قتلها للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أكدت كرمان فرحتها بالعملية الإرهابية، الخارجة عن القانون، وقالت في ديسمبر 2017: "إنها نهاية مؤسفة للمخلوع علي صالح، ما كنا في الثورة السلمية نتمناها له على هذا النحو، لكن أحاطت به خطيئته وذاق وبال أمره.. عادينا علي صالح كسياسات كارثية وبرامج مدمرة، ولم يكن عداؤنا له شخصيا، وهو الآن بين يدي ربه، وفق نهاية مؤسفة ما كنا نتمناها له!! المهم الآن ما بعده". 

وبدلا من الدعوة إلى محاسبة القتلة، وضرورة التفرقة بين الثورة وجرائم القتل خارج القانون وممارسة الإجرام، دعت إلى القفز على حادث القتل، وطالبت "المؤتمر الشعبي العام إلى أن يتصرف كحزب سياسي ذي برامج سياسية وطنية، وليس حزبا مملوكا لعلي صالح تتوارثه عائلته".

كما كشفت عن تأييدها الحوثيين القتلة بعدما تأكدت من رضا الأتراك عنهم، ووافقت على دمجهم في أي مستقبل سياسي باليمن، فقالت :"أدعو  الجميع إلى حوار ومصالحة وطنية تفضي إلى دولة جميع اليمنيين، صاحبة الحق الحصري في امتلاك السلاح ومزاولة السيطرة والسيادة على كامل التراب الوطني، هذه الدولة توافقنا عليها في مخرجات الحوار الوطني وفي مسودة الدستور التي صيغت بعد ذلك".

في نوفمبر 2018، أقامت مؤتمرًا بمدينة إسطنبول عن الوضع في اليمن، عددت فيها مآسي البلد الذي هربت منه، دون أن تشير إلى المتسبب في كل هذه الكوارث، فقالت: "اليمن يشهد أسوأَ كارثة إنسانية في العالم منذ عقود، هناك دمارٌ واسعٌ للبنى التحتيةِ للقطاعاتِ الخدمية، خصوصا الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، أكثرُ من 22  مليون يمني بحاجة إلى شكل ما من أشكال المساعدة الإنسانية، وأكثرُ من 8 ملايين يعانون جراء الانعدام الحاد للأمن الغذائي، ومحتمل أن يرتفع عدد الجوعى المعدمين إلى 14 مليونَ إنسان".

وقدمت اقتراحات لوقف الحرب غير أنها لم تحمل أي فصيل مسلح المسؤولية أو تدعو إبعاد الحوثيين، وشددت على ضرورة إتمام "المصالحة الوطنية الشاملة، والعودة لاستئناف العملية السياسية من حيث توقفت بالانقلاب والحر، وتشكيل حكومة وطنية من جميعِ المكونات أو حكومة تكنوقراط برعاية أممية تعمل على: تنظيمِ الاستفتاء على مسودة الدستور، وإجراءِ الانتخابات المختلفةِ محلية وأقاليم ونيابية ورئاسية، بناء على الدستور الجديد، وإنشاء هيئة مصالحة وطنية تعمل على جبر الضرر وتعريض الضحايا".

تدمير سورية
لم يقتصر الدور المسند إليها على الترويج للمخطط التركي في اليمن وإحياء "الدولة العثمانلية" البائدة، بل أيدت تدمير سورية، ودخول قوات الاحتلال التركي إليها، فاستضافها الإعلام المقرب من إردوغان لتبرير ذلك.

في حوار مع صحيفة "صباح" التركية في 15 فبراير 2018، قالت إن دخول القوات المسلحة التركية إلى سورية عبر عملية غزو عسكرية تستهدف مدينة عفرين التي يتواجد فيها الأكراد هدفها "القضاء على الإرهاب الذي هو عدو تركيا مثلما هو عدو سورية، فالخطر في سورية ليس بشار الأسد ولكن أيضا الجماعات الإرهابية، وأدعو إلى محاسبة الأسد ومحاسبة الجهات التي دعمت الجماعات الإرهابية في سورية"، متغافلة عن دعم إردوغان لهذه الميليشيات بما فيها تنظيم داعش وجبهة النصر وما يسمى بـ"الجيش السوري الحر". 

وراحت كرمان تمدح دور أنقرة في الحرب السورية فقالت: "تركيا فتحت أبوابها أمام ملايين اللاجئين العرب خصوصا السوريين، لا شك أن هذا موقف كبير باعتقادي لن ينساه الشعب السوري أو العرب بشكل عام. إن موقف تركيا الرافض لاستمرار نظام بشار الأسد الديكتاتوري هو موقف ينسجم مع رغبة معظم الشعب السوري الذي يرنو إلى الحرية والعيش في كنف دولة تحفظ حرياته وكرامته".

وعن دور إردوغان في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، قالت: "تركيا دولة تجمعنا بها روابط تاريخية مهمة، ولا شك أنها حققت حضورا جيدا في المنطقة نتيجة أمرين مهمين من وجهة نظري، الأول أنها قدمت تجربة سياسية واقتصادية ناجحة، والثاني اقترابها من قضايا المنطقة خصوصا القضية الفلسطينية، وما مبادرات الرئيس إردوغان لحماية المكانة الخاصة بالقدس إلا أحد تجليات الموقف الداعم للشعب الفلسطيني". 

في الحوار ذاته، راحت تهاجم المعارضين الأتراك و تتهمهم بالإرهاب فاعتبرت تنظيم  فتح الله جولن "جماعة تحاول تشكيل نظام مواز داخل الدولة، وتسعى للوصول إلى الحكم والسيطرة على الدولة من خلال أعمال غير قانونية."

الكذب لأجل "رجب"
واصلت توكل كرمان إقامتها في تركيا، حيث تلتقي باستمرار عناصر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الذين يتخذون من تركيا مقرًا لإقامتهم، كما حرصت على استقبال معارضين مصريين متهمين في قضايا إرهاب. 

خلال الانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا، تجاهلت ممارسات إردوغان للتضييق على المعارضة ووصفهم بالإرهابيين، وزعمت أن الانتخابات تمت في "أجواء ديمقراطية راسخة، بدون تزوير، و في ظل حرية مطلقة".

وخاطبت الأتراك قائلة: "لقد قدمتم نموذجا نحتاج إليه جداً في منطقتنا المنكوبة بغياب المشاريع الديمقراطية.. نزاهة الانتخابات تشهد بها أحزاب المعارضة التركية ككل مرة. ‏لا أحد يشتكي من التزوير أو استخدام المال العام لصالح الحزب الحاكم"؛ متناسية أن إردوغان استغل أموال الشعب ووسائل الإعلام المملوكة للأتراك في الترويج لحزبه فقط، مع كتم أصوات المعارضين واعتقال عشرات الآلاف منهم.

دفاعًا عن تنظيم "الإرهاب" 
مع إعلان الولايات المتحدة بداية مايو الجاري اعتزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان جماعة الإخوان "منظمة إرهابية"، أصاب الرعب توكل كرمان، التي راحت تدافع عن الجماعة، مرددة جملة من الأكاذيب، فقالت قبل يومين: "إن الإخوان المسلمين ستبقى حركة مناهضة للاستبداد ومكافحة في سبيل الحرية رغم أنف ترامب وعملاء ترامب".

أكاذيب كرمان عن الجماعة الإرهابية التي مارست أعمال الإرهاب في مصر وسورية ودول أخرى لم تتوقف، إذ اعتبرت أن الجماعة "أحد ضحايا الاستبداد والإرهاب الرسمي في المنطقة، الذي يقدم له ترامب كل دعم ومساندة".

الرعب من إعلان الجماعة التي تحمل عضويتها منظمة إرهابية وبالتالي ملاحقتها وجميع زملائها دوليًا، أصابها بصدمة، فقالت: "الإخوان جزء أصيل من هذه المنطقة، وستحكم الرياض وأبو ظبي ذات يوم".

Qatalah