يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بمثابة مقبرة لبلد كامل كان احتلال آل عثمان لتونس، عنوان للقهر والإذلال والسرقة لشعب باسل ظل يقاوم الظلم على مدار 4 قرون، ليصنع ملحمة لا تتوقف من النضال ضد مستعمر غاشم رفض أن يغادر الأرض قبل أن يبيعها لمستعمر جديد، فيما يسعى إردوغان في الوقت الحالي إلى استعادة نفوذ السلاطين عن طريق حزب النهضة.  

"تفننوا في فرض الضرائب لبناء القصور، وقتلوا الأبرياء ذبحا بالسيف ومثلوا بجثثهم، وانتهكوا حرمة شهر رمضان، وهاجموا المصلين في المساجد".. بهذه الكلمات يصف المؤرخ أحمد بن أبي الضياف تاريخ العثمانيين في تونس، التي عانت من مذابح مروعة تحت حكم همجي يتخذ من القتل دستورا، ومن السرقة هدفا ومن إفقار العباد وسيلة لاستمراره، ما جعل المثقفين ينهضون لنصرة الأمة والدفاع عن كرامتها.

العثمانيون الذين تركوا مسلمي الأندلس يواجهون محاكم التفتيش، أنقذت سفنهم اليهود وحملتهم من أوروبا إلى شمال إفريقيا، ليعيثوا في الأرض فسادا، ويتحكمون في التجارة، ويقتسمون مع الأتراك الأموال. 

بالتدليل تعامل سلاطين الدولة العثمانية مع اليهود، منحوا  الامتيازات لطوائفهم، وسمحوا لهم  ببسط نفوذهم في تونس ويبيعون ويشترون في الأهالي، ويحتكرون المحاصيل، والنشاط التجاري برمته، بمباركة البايات (الولاة الأتراك). 

أخلص رجال السلطان وصدره الأعظم خير الدين التونسي حاول رد المظالم إلى أهلها، واحتواء الشعب الذي قارب على الهلاك، واحترام  حقوق الإنسان، قدم له كتابه ""أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك" الذي يتضمن خطة كاملة للإصلاح والتقويم، إلا أن عبد الحميد تعالى غرورا ورفض أن يستمع إلى النصائح الغالية، ما دفع خير الدين إلى اعتزال السياسة.

 ضد إسطنبول وقفت القبائل العربية في تونس يدا واحدة، تدافع عن الوطن المسلوب من لصوص الحضارة، وغلمان القصر، وجواريه، أعلنوا ثورة عارمة على الباي التركي الذي قرر أن يسلم البلاد لمحتل آخر في مقابل الأموال.

المعاهدات التي أبرمها السلاطين في إسطنبول مع أوروبا كرست للنفوذ الفرنسي، وسمحت له بالهيمنة على الجزائر بمباركة السلطان محمود الثاني، أما الامتيازات فقد جعلت اقتصاد تونس تابعا لباريس، في مقابل مساعدتهم في حروبهم داخل أوروبا.

النفوذ الفرنسي المتزايد بتونس أثار غضب المثقفين والمصلحين، ونبه خير الدين التونسي إلى خطورته، في الوقت الذي كان يخطط فيه الفرنسيون لاستعمار تونس بمساعدة الولاة الأتراك بعد إغراقهم بالقروض .

ضرائب باهظة ومن لا يدفع يقتل رميا بالرصاص أو ذبحا بالسيف، بهذا القانون المذل حكم  العثمانيون البلاد، ما تسبب في تخريب البيوت، وهجرة الفلاحين لأراضيهم، وانتشار المرض والجوع بين الناس، إلا أن القبائل العربية لم تقف مكتوفة الأيدي، وقفوا صفا واحدا في معارك شرسة سحقوا فيها الجنود الأتراك واستعادوا الحكم المفقود، فيما لا يزال أطفال تونس في مدارسهم يقرأون التاريخ الأسود للعثمانيين في بلادهم، ليدركوا فظائع الاحتلال، ويقفوا على شجاعة الأجداد.

إردوغان حفيد القتلة يحاول مجددا السيطرة على خيرات الأمة التونسية، بالتدخل في شؤون البلاد، بمساعدة زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي صاحب الأفكار المتطرفة الذي يؤمن بمشروع الخلافة العثماني على الدول العربية. 

هتفوا "كفانا عثمانلية".. التوانسة يقطعون رقاب الترك بسيف بن غذاهم
أحرار تونس رفضوا حكم العثمانيين، ثاروا على الباي التركي الذي حاول بيع البلاد للأجانب، وأثقل كاهل الأهالي بالضرائب، وخرب أراضيهم، وهجرهم من قراهم، ما جعل القبائل تقف كالبنيان المرصوص ضد ظلم إسطنبول، وتشعل ثورة كبيرة بقيادة علي بن غذاهم الذي خاض حروبا طاحنة سحق فيها جنود الترك وأعاد بها الحكم إلى التونسيين. 
"كفانا مجبي ومماليك، وكفانا دستور وتنظيمات عثمانية"، هكذا هتف أهالي تونس في عام 1864، حين خرجوا ثائرين على استبداد محمد الصادق باي الوالي التركي، في محاولة للحفاظ على أرضهم التي بدأت إسطنبول في التفاوض بشأن تسليمها لفرنسا أو بريطانيا، ما تسبب في غضب الأهالي، الذين تزعمهم علي بن غذاهم أحد أحرار البلاد. للمزيد

"لابد من استعباد العرب"..الغرور ينسف خطة التونسي لإنقاذ العثمانلية
شاخت دولة العثمانلي، واستباحت جيوش أوروبا حدودها، وتقاسموا مستعمراتها شرقا وغربا، وبدأت العواصم الكبرى مراسم دفن رجل أوروبا المريض، كان الغرب يتنعم بثمار الثورة الصناعية والتقدم العلمي والتفوق العسكري وظهور النظم الديمقراطية، بينما يبحث المصلحون العرب عن فرصة لإزاحة جسد الإمبراطورية المترهل، الجاسم فوق صدر الأمة طوال 4 قرون من الجهل والسلب والنهب والتدمير، قبل قدوم طوفان الاستعمار الجديد.
شهد عام 1820 مولد خير الدين التونسي أحد أشهر المصلحين السياسيين في القرن الـ19، أحد أبناء قبيلة أباظة في بلاد الشركس، جنوب شرقي جبال القوقاز، اختطف من أهله وهو طفل صغير بسبب الحروب العثمانية الروسية، واقتيد إلى إسطنبول حيث اشتراه تحسين بك في سوق الرقيق، وعند بلوغه 17 عاما اشتراه مبعوث المشير أحمد الأول في عام 1839، ثم انتقل إلى تونس وأظهر ذكاء ومهارة سياسية وعسكرية جعلته يترقى إلى رتبة أمير الأمراء في عام 1852، وأصبح قائدا للجيش التونسي بعدها بـ5 سنوات. للمزيد

ابن الزيتونة يوثق حفلات الدم العثمانلية في مساجد تونس
"تفننوا في فرض الضرائب لبناء القصور، وقتلوا الأبرياء ذبحا بالسيف ومثلوا بجثثهم، وانتهكوا حرمة شهر رمضان، وهاجموا المصلين في المساجد".. هكذا لخص المؤرخ أحمد بن أبي الضياف تاريخ العثمانيين في تونس.
عاشت تونس فترة سوداء طوال 4 قرون من الاحتلال العثماني، عانت من الفقر والجهل والمرض حتى فاض الكيل، فيما تزعم المثقفون والمفكرون تيار المعارضة، وسجل المؤرخون فظائع الأتراك لتكون وثيقة اتهام تفضح تاريخهم الاستعماري الأسود. للمزيد

مراد باي الثالث.. سفاح تونس المجنون
وقف مكبلا بالأغلال في قصر تونس الكبير بين يدي عمه رمضان باي، في انتظار عقوبة تطلعه إلى الحكم ورغبته في السيادة، كان عمر مراد باي الثالث حينذاك 17 عاما، غض الوجه، مفتول العضلات، تظهر عليه أمارات النبل الممزوجة بشراسة عينيه.
سأل رمضان باي مستشاريه عن أنسب عقاب لابن أخيه فحاروا في الإجابة، واقترح أحدهم إغراقه في البحر، ورأى آخر أن يحبس إلى الأبد، فيما قال المستشار مزهود :"بل نكحل عينيه بالنار فيغدو أعمى مشوه، لا يرنو إلى ملك ولا تستقيم له إمارة". للمزيد

لكسر العرب .. "يهود ليفورنو" أباطرة تجارة المتوسط برعاية عثمانية
تحالف العثمانيون مع يهود أوروبا بعد أن تخلوا عن مسلمي الأندلس يلاقون أهوال محاكم التفتيش، فيما أرسلوا سفنهم لتهجير اليهود إلى شواطئ شمال إفريقيا، ثم استكملوا خيانتهم بتهجير تجارهم من ميناء ليفورنو الإيطالي إلى تونس، ليصبحوا عمالقة تجارة البحر الأبيض المتوسط على حساب المسلمين والعرب، الذين أفلسوا وأصبحوا عمالا لديهم.
ظهور تجار يهود ليفورنو في تونس يعود إلى مطلع القرن السابع عشر، حين اجتمع زعماؤهم مثل موسى فرانكو ومودخاي صوريا وإسحاق أرقاس وكتبوا طلبا لفردينان الثاني حاكم توسكانيا وطلبوا مساعدته للحصول على امتيازات في البحر المتوسط، فأصدر الأخير قرارا بتأسيس "الجالية الليفورنية"، وحظيت بحماية القناصل الإيطاليين في الأراضي العثمانية. للمزيد

خيانة عثمانلية .. الأتراك يبيعون تونس بحفنة فرنكات
فتح العثمانيون أبواب السلطنة على مصراعيها أمام التدخل الأوروبي، وشهد القرن التاسع عشر سيلا من المعاهدات والامتيازات كرست النفوذ الفرنسي الذي وجد سندا قانونيا في بسط هيمنته السياسية على شمال إفريقيا، ما أدى إلى احتلال الجزائر عام 1830 بمباركة السلطان محمود الثاني.
تعود الأطماع الفرنسية في تونس إلى عهد سليمان القانوني، الذي منح فرنسوا الأول امتيازات اقتصادية وسياسية جعلت اقتصاد البلاد تابعا، وحرص سلاطين آل عثمان على تجديدها بصورة دورية، بل أسرفوا في منحها، على أمل مساندة جيوش باريس لهم في حروبهم الأوروبية. للمزيد

قتل وذبح وتهجير .. ميراث الكراهية العثماني في مدارس تونس
"غزو، قتل، مذبحة، فساد، رشوة"، هذا فقط ما تركه لصوص الدولة العثمانية في ذاكرة التونسيين، طوال ثلاثة قرون من الاحتلال، قبل أن يتخلى عنها العثمانلي المفلس السلطان عبد الحميد الثاني للفرنسيين في العام 1881.
عانت الخضراء من القتل والقمع والتشريد والتسخير والنفي الجماعي لأهلها، وفقر وضرائب باهظة، كان ينهبها جنود الإنكشارية ورعاع الترك.. هكذا وصفت المناهج الدراسية في تونس تاريخ العثمانيين في بلاد المغرب العربي. للمزيد

بمنجل الغنوشي.. إردوغان يلتهم تونس "الخضرا"
إردوغان معجون بمياه زعيم حزب حركة النهضة التونسي راشد الغنوشي، فمن وحي أفكاره استلهم الرئيس التركي خط سيره، وعلى بساط مرجعيته السياسية بدأ يحبو في حزب الرفاة التركي حتى تمكن من القبض على جميع السلطات.
شرب رجب أفكار الغنوشي عندما بدأ حياته السياسية في الحزب ذي المرجعية الإخوانية لزعيمه الراحل نجم الدين أربكان، وهناك آمن التلميذ بأفكار أستاذه القائمة على الخداع والتلاعب بمشاعر الجماهير باستخدام الخطاب الديني المنمق، حتى بدأ البعض يتساءل "من يحكم تركيا.. إردوغان أم الغنوشي؟". للمزيد

Qatalah