يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تعد وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" ذراع الرئيس التركي رجب إردوغان السياسية للتدخل في مختلف الدول تحت مزاعم المساعدات الإنسانية، فمنذ عام 2002 نفذت الوكالة التابعة للحكومة التركية العديد من المشروعات الثقافية والإنسانية، وزادت من فعالياتها وانتشارها بحملات المساعدات التنموية خارج البلاد، خاصة في دول إفريقية وآسيوية فقيرة.
الوكالة تأسست 24 يناير 1992، لتنسيق علاقات تركيا المتنوعة مع دول وسط آسيا، وتستهدف بشكل أساسي مساعدة دول وسط آسيا على إعادة تطوير وتأهيل نفسها، وبالتالي جعلها قريبة لتركيا أكثر من غيرها.
في البداية، حددت "تيكا" مجالات عملها في منطقة وسط آسيا فقط، لكن بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2002، وتبنيه سياسة التوسع الاستراتيجي زادت أعمال الوكالة في مجالات مختلفة، لتشمل مشروعاتها المناطق التي تسعى حكومة الحزب الانفتاح عليها بشكل واسع، خاصة الشرق الأوسط والبلقان وإفريقيا.

النفوذ الناعم
تعد تيكا إحدى أبرز أدوات القوة التركية الناعمة في العالم أجمع، وليس في الدول الإسلامية أو الآسيوية فقط، فالوكالة توزع مساعدات بعشرات الآلاف من الدولارات على قبائل الهنود الحمر في الشمال الغربي من الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى أجهزة الحواسيب في دور رعاية  الأطفال بالمكسيك، وترمم المدارس في أميركا اللاتينية، وتمد أذرعها عبر خمس قارات لتصطنع الأصدقاء والحلفاء كجزء من سياسة إردوغان في بناء إمبراطورية.
تلعب وكالة التعاون والتنسيق التركية دورا مهما في دعم السياسات الخارجية لتركيا بحجة تقديم المساعدات للفقراء، إضافة إلى خلق حزمة من المساعدات الإنمائية عبر 35 مكتبا تنسيقيا في 30 دولة.
ويسهم كل مشروع تقوم به الوكالة خارج تركيا، في تشكيل روابط اجتماعية وثقافية قوية حيث تعمل "تيكا" منذ 22 عاما بهدف تعزيز التعاون التنموي في مناطق مختلفة وتقدم مساعدات إلى 49 دولة الأقل نموا بالعالم في مقدمتها أفغانستان والصومال والسودان وميانمار واليمن وجزر القمر والنيجر والسنغال.

ذراع سياسية
الوكالة تعد وسيلة أخرى لدى أنقرة لتبرير تدخلها في شؤون الدول الأخرى، تحت أقنعة المساعدات، وتحاول أن توهم بأن التدخل في شؤون الدول يهدف فقط إلى تقديم المساعدات ورفع الأضرار ومراعاة الجوانب الإنسانية.
كما تعمل الوكالة على التخفيف من أي اتهام لتركيا بأنها دولة نفعية، ونشر صورة ذهنية قوية مفادها أن أنقرة على خلاف كل دول العالم تسعى لأن تربح مع غيرها، دون الإضرار بالدول والعرقيات والطوائف، ما يخدم مخطط إردوغان بالتمدد وتحقيق أقصى المكاسب والمنافع الممكنة من دون إظهار الوجه الحقيقي لأطماع الرئيس التركي.

تيكا وجبهة النصرة
كشفت صحيفة طرف التركية اليومية سبتمبر 2014 أن منظمات المجتمع المدني في كوسوفو التي تتلقى دعما من وكالة التنسيق ترسل مقاتلين إلى جبهة النصرة وتنظيم "داعش" في شمال العراق وسورية، وقالت إن السلطات في كوسوفو أغلقت عددا من منظمات المجتمع المدني، التي تتلقى دعما من وكالة التنسيق والتعاون الدولي التركية.
وذكر الكاتب في صحيفة طرف إمره أوسلو أن الأنشطة السرية للوكالة بدأت تظهر للعيان يوما بعد يوم، مشيرا إلى العملية التي نفذتها سلطات كوسوفو ضد جبهة النصرة وتنظيم داعش الإرهابيين، وألقت خلالها القبض على 30 من الأئمة بتهمة دعم وإرسال مجاهدين لصالح التنظيمين الإرهابيين، بالإضافة إلى غلق 16 وقفا ومنظمة مجتمع مدني بتهمة دعمها للمنظمات الإرهابية.
في يوليو 2018، تداولت وسائل الإعلام الأجنبية نبأ اتهام عدد من موظفي وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) في قطاع غزة، وفي مقدمتهم منسق الوكالة في القطاع، محمد مرتجي، بالحصول على أموال من منظمة إغاثة تركية وتحويلها لصالح حركة حماس الفلسطينية، وعضوية منظمة معادية، والتواصل مع جواسيس أجانب.
دأب الرئيس التركي على تفعيل دور القوى الناعمة التي تمتلكها بلاده في نشر مخططه التوسعي في عدد من قارات العالم، ويجب الاستفادة من موقعها الاستراتيجي في تحقيق مشروع الهيمنة الإردوغاني، من بين أدوات الاختراق الناعم لتركيا أيضا، هيئة الشؤون الدينية الموجودة في نحو 30 دولة، ولعبت دورا في أعمال التجسس لصالح إردوغان، واشتكت دول في أوروبا من تلك الممارسات على رأسها ألمانيا وهولندا.

Qatalah