يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


94 عاما مرت على سقوط الدولة العثمانية، لكن رجب إردوغان قرر أن يعود إليها من أسوأ أبوابها عن طريق إنعاش تجارة الغلمان التي راجت في عهد السلاطين، لتدخل تركيا النفق المظلم مجددا باستغلال الأطفال جنسيا، وتضع نفسها على رأس قائمة الدول التي تنتهك حقوق الصغار.
أرقام مفزعة تطل برأسها من السجلات الرسمية للمحاكم تفضح الوجه القبيح للرئيس التركي الذي ينصب نفسه أمام الكاميرات خليفة للمسلمين وحارسا على الأخلاق والفضيلة، فيغض إردوغان النظر عن حالات التعدي على الأطفال التي تزداد يوما بعد آخر حتى وصلت في العشرة أعوام الأخيرة إلى 123%، فإذا أضفنا إليها مالم يتم تدوينه في دفاتر وزارة العدل التركية نستطيع أن ندرك حجم المأساة في أنقرة.
تغافل رجال الدين في تركيا عن القيام بواجبهم نحو الشعب والدفاع عن حقوق أطفالهم، التفوا حول إردوغان، وتسابقوا للدعاء له على المنابر، وتبرير سياساته القمعية، وأقاموا الصلاة في المساجد على بعد أمتار قليلة ممن يمارسون الشذوذ مع الأطفال في الشوارع والبيوت دون أن يوجهوا اللوم أو النصيحة لحاكم فاسد ترك الصغار يواجهون الانتهاك الجسدي بمفردهم.
3718 طفلا تم الاعتداء عليهم جنسيا في 2007، بينما وصل الرقم إلى  16041 في 2017 وفق بيانات حكومية، مما جعل أحزاب المعارضة تتساءل عن السر في الغياب المتعمد للشرطة والذي سمح بالنمو السريع لتلك الجرائم البشعة.



المعارضة تندد وتطالب بسن قوانين صارمة 

ندد نائب الحزب الجمهوري الشعبي المعارض، أيدين أوزار بصمت السلطات إزاء ما يجري أمامهم قائلا: من الخطأ أن نأخذ هذه الزيادة بشكل طبيعي، وأن نتعامل معها وكأنها أشياء تحدث في كل مكان بالعالم، كما أنه من الخطأ عدم الحديث عن الأساليب التي يمكن أن تكون حلا لقضايا حقوق الطفل، وغض الطرف عنها كارثة بكل المقاييس، وطالب بسن تشريعات صارمة للحد من تلك الجرائم، وإنشاء لجنة دائمة في البرلمان لحقوق الأطفال.
اعترفت وزارة العدل التركية بتصاعد الأعداد عاما بعد آخر في حالات الاعتداء على الأطفال على مدار 10 سنوات، وبنظرة سريعة إلى الكشوف الرسمية نجد 3718 حالة  عام 2007 ، و 4261  في عام 2008، و 6415  حالة في 2009، ووصل الرقم إلى  10900 في 2010، وشهد عام 2011 زيادة تجاوزت الـ 40% إذ بلغ عدد الحالات 14066 ثم بدأت النسبة في التصاعد  حتى وصلت 16041 حالة في آخر إحصاء رسمي لوزارة العدل التركية عام 2017.



شاهد من أهلها

ذكر تقرير أعدته لجنة جمعية حقوق الإنسان في تركيا فرع إسطنبول خلال ندوة بعنوان "الطفل على حق" في  يونيو 2018 أن  تركيا تحتل المرتبة الثالثة عالميا في الاستغلال الجنسي للأطفال، بنسبة وصلت إلى 33 %، وهي الدرجة التي تعد مؤشرا خطيرا يعكس مدى الانحلال الأخلاقي في ظل ولاية إردوغان، الذي يدعي منذ عام 2002 أنه جاء  ليعيد الاعتبار للقيم الدينية والأخلاق التي غيبتها علمانية أتاتورك. 
أما رئيس جمعية "مكافحة استغلال الأطفال وحماية حقوقهم"، تُشوجكتشا فقد أسف لوجود تركيا في هذا المركز المتقدم في قائمة العار وقال: "هذا الرقم يعني أن طفلًا من بين 3 أطفال يُستغل جنسيًا.. الرقم صادم ومرعب". 
وحسب تقرير أعده معهد الإحصاء التركي خلال عام 2016، فإن عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي وسجلوا شهاداتهم في محاضر رسمية بلغ 11095 طفلا، غالبيتهم في الحادية عشرة أو أقل، وكشف التقرير أن ضعف هذا العدد لم يسجلوا شهادتهم خوفا من تشويه صورتهم أمام المجتمع.
ومن جانبها اعتبرت منظمات حقوقية أن تزويج الفتيات القاصرات يعد نوعا من الاستغلال الجنسي للأطفال، وهو أمر معتاد في تركيا وفقا لفتاوى هيئة الشؤون  الدينية التي تجيز ذلك شرعا، ورصدت جمعية "الوقاية من العنف وإعادة التأهيل"، أن 181,036طفلة تزوجت في سن مبكرة عام 2016  ما يعني زيادة  معدلات الاستغلال الجنسي للأطفال بمعدل 700% خلال العام نفسه.

 

Qatalah