يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


صبغ النظام التركى كل العقول وأصحاب المناصب بسماته فى القهر والتمييز والتخلف، وآخرهم رؤساء الجامعات الذين صاروا من أكثر الفئات إثارة للجدل فى تركيا، بسبب تصريحاتهم المستفزة للمجتمع، وآخرها ما نقلته صحيفة أفرنسال عن الأستاذ بكلية علوم الطيران والفضاء بجامعة نجم الدين أربكان محمد كارالى من أنه لن يصوت للمرأة فى الانتخابات، إذ قال كارالى على حسابه على تويتر: "أجد أن بعض السياسات فى الحياة الأسرية خاطئة، وأن إعداد وتنشئة  طفل بشكل جيد، هو أمر ضرورى من كون المرأة وزيرة او رئيسة أو سيدة أعمال، لذلك لن أصوت لها فى الانتخابات". 

موجات غضب
تسبب تصريح كارالى فى ردود فعل غاضبة، وقالت نائبة حزب الحركة القومية فى قونيا أيسين كارا إنها لا توافقه الرأى، فالمرأة تقوم بالعديد من المهن بشكل ناجح، لا تقف أمام الرجل ولا خلفه، وهذا التصريح لا يليق بصاحبه قط، معلقة "أنا أقوم بواجباتى المنزلية وأؤدى مهمتى كنائبة فى الوقت ذاته". 
رئيسة الجناح النسائى لحزب الشعب الجمهورى فى قونيا شريفة تونش ردت بقولها: لن نتراجع أبداً عن الحق الذى أعطاه لنا القائد العظيم أتاتورك، ولا نوافق على ما قاله كارالى، وسنقاتل حتى النهاية، هدفه هو إبعاد المرأة عن الحياة الاجتماعية، لكن نحن موجودون وسنستمر دائما فى أداء أعمالنا وتنشئة أطفالنا. 
أما أصغر نائبات البرلمان عن الحزب غمزة باموق أتشلى فكانت أكثر حدة، وقالت إن تصريحات كارالى عنصرية للغاية ولا تليق به كأستاذ أكاديمى، مطالبة بفصله من العمل وحرمانه من الحقوق الشخصية، فهذا الرجل وأمثاله يسيطرون فقط على المقاعد، ويفكرون بأن المرأة خلقت لطهو الطعام والعناية بالأطفال فقط، مضيفة:لا يوجد هذا فى السياسة، فلا يعيق المرأة أى شىء سواء فى حياتها المهنية أو الشخصية، إنها تتمكن من إحراز النجاح فى كلتا الحياتين، وتلعب دورا مهما فى البلاد.
  إردوغان: لسنا متساوين
يشار إلى أن الرئيس التركى، رجب طيب إردوغان، أوضح خلال تصريحات له فى العام 2014، أن المرأة ليست مساوية للرجل، قائلا: لا يمكن معاملة المرأة على أنها مساوية للرجل،لا يمكنكم وضع النساء والرجال على قدم المساواة، فهذا مخالف للطبيعة، مشيرا إلى أن نشطاء الحركات النسوية لم يفهموا أهمية الأمومة فى الإسلام.

رؤساء الجامعات
خلال الشهرين الماضيين، كان لرؤساء الجامعات حضور واسع فى الصحافة التركية، ففى شهر سبتمبر الماضى، تداول خبر حول تعيين رئيس جامعة أرتوكلو فى مدينة ماردين جنوب تركيا، ابن عمه شاهموس أغير أكتشا، الذى يحقق معه بتهمة التورط فى واقعة فساد خلال فترة توليه إدارة ثانوية أرتوكلو للأئمة والخطباء فى مدينة ماردين، أمينا لكلية العلوم الإسلامية، وقال أكتشا: التحقيقات فيما يتعلق بمناقصة الطعام والتنظيم لا تزال مستمرة، ولكنها ستسقط، مشيرا إلى أن  الجامعة استقدمتنى بسبب إعجابها الشديد بأعماله، فجميع المدراء يعرفون إنجازاته فى ماردين، أما المسؤولون فى الجامعة فقد رأوا نجاحته، واتفقوا مع رئيس الجامعة على تعيينه.

وفى أواخر أكتوبر الماضى، هزت تركيا تصريحات لرئيس جامعة حران فى ولاية شانلى أورفا، رمضان تاش ألتان، حيث أمر الناس بالإذعان لإردوغان حتى إن كان خاطئا، قائلا: طاعة رئيس الجمهورية فرض عين ومعارضته حرام شرعا.
وأضاف تاش، خلال حواره مع قناة أقيت التركية، أن إردوغان حارب تنظيم فتح الله غولن بمفرده، وأن النظام الرئاسى الذى أقره رجب جعله فى موضع أكثر تأثيرا، وتسببت هذه التصريحات فى موجات غضب واسعة جدا، أسفرت عن ضغوطات طالبته بتقديم استقالته.

Qatalah