يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يدخل رجب إردوغان في صراعات كثيرة يورط فيها بلاده التي لا تنفك تدفع فاتورة الأجندة الخبيثة للعثمانيين الجدد، وتتكبد خسائر اقتصادية وسياسية ضخمة، حيث كشف تصاعد الأزمة في ليبيا حجم الدور التركي في دعم الإرهابيين من إرسال عسكريين وأسلحة ومعدات وطائرات بما لا يتحمله جيش واقتصاد أنقرة المتداعي.
إردوغان أرسل 19 جنرالًا تركيًا وينقل أسلحة متنوعة لحلفائه في طرابلس، حيث اعترف الرئيس التركي في يونيو بتزويد حكومة الوفاق بالسلاح، وتعهد بتسخير إمكانيات أنقرة لإنقاذ الإخوان فعرى أهدافه الخبيثة دوليا، وذلك بعدما أطلق الجيش الليبي عملية "طوفان الكرامة" العسكرية التي أحبطت مخططات إردوغان بالسيطرة على ليبيا.
وفي آخر تطور أعلن الجيش الليبي استهداف السفن والطائرات التركية بالإضافة إلى إلقاء القبض على من يحملون الجنسية التركية ما يفقد إردوغان المعدات والطائرات والأسلحة والرجال أيضاً، حيث أرسل خيرة جنرالاته العسكريين من أجل تدريب الميليشيات في غرب ليبيا وقيادتهم.
ورغم كل تحركات الرئيس التركي لإنقاذ حكومة الوفاق وانغماسه في الحرب الأهلية المستعرة بليبيا، تعرض لخسائر اقتصادية وسياسية وعسكرية ضخمة أضرت بمصالحها المتشابكة في البلد العربي الغني بموارد الطاقة. 
التورط التركي مع الوفاق عرض المصالح التركية في ليبيا لأضرار مباشرة، حيث تعتبر ليبيا سوقا بالغا الأهمية لأنقرة، حيث تعتبر من أكبر البلدان التي تستقبل الصادرات التركية، كما يبلغ عدد العمال الأتراك فيها نحو 25 ألف عامل. 
وحتى العام 2011، بلغ حجم المشروعات التركية في ليبيا نحو 28.9 مليار دولار. وهو الرقم الذي ترغب الحكومة التركية في زيادته بتوقيعها العام الحالي عدة عقود استثمارية جديدة مع حكومة الوفاق، تنوي عبرها الاستحواذ على الحصة الأكبر من الغاز الليبي لتعويض احتياجات المصانع في تركيا. 
ولكن مع اشتعال الحرب مع انطلاق عملية طوفان الكرامة، بدأت المشروعات التركية في التراجع، حيث خسر المستثمرون الأتراك في القطاع العقاري الليبي مشروعات بقيمة 19 مليار دولار، كما بلغ حجم الأضرار التي لحقت بالمعدات التركية المستخدمة في العمليات العسكرية جنوب طرابلس نحو 1.3 مليار دولار.
استمرار الدعم التركي العسكري للوفاق يعني خسائر مستقبلية أكبر للمصالح التركية في ليبيا. ونجاح طوفان الكرامة في استرداد طرابلس سيعني بالنسبة للأتراك مصيرا مماثلا لذاك الذي واجهوه في السودان بعد عزل الرئيس الإخواني السابق عمر البشير.

 

Qatalah