يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يتواصل سقوط القتلى من الجنود الأتراك ثمنا لشهوة رجب إردوغان في التوسع، وتحت شعار "تحسبا لوقوع مزيد من الشهداء" أنشأت بلدية كوسا مقبرة جديدة في مدينة جوموش هانة، وقال موقع صحيفة جمهورييت إن حزب العدالة والتنمية أطلق عليها اسم "مقبرة الشهداء" وبلغت تكاليفها 200 ألف ليرة، موضحة أن المدينة قدمت 7 شهداء حتى اليوم، دفن 6 منهم في مقابرها والأخير خارجها.
قال رئيس بلدية كوسا  التابع للحزب الحاكم شريف أيجون: أنشأناها لـ12 شهيدا على مساحة 5 فدادين، إن شاء الله لن يكون هناك قتلى ولكننا قمنا بإنشاء المقابر تحسبا لوجود ضحايا الفترة المقبلة.
وردا على الانتقادات الموجهة للحزب بشأن إهدار الأموال العامة في إنشاء المدافن قال أيجون: معارضونا يبالغون قليلا، عندما رأوا كبر مساحة المقبرة ظنوا أنها لدفن 250 شهيدا وهي في الأساس تكفي 12 شخصا على الأكثر، قمنا أيضا بإنشاء نصب تذكاري للشهداء ولم نهدر الكثير من المال.. 200 ألف ليرة فقط.
 
تجمد جنديين

صعقت تركيا مطلع الأسبوع الجاري بخبر مقتل جنديين تركيين "تجمدا" من البرد في ولاية تونجالي شرقي البلاد خلال تأدية عملهما ضمن العمليات العسكرية التي يشنها الجيش ضد عناصر حزب العمال الكردستاني.
تسببت الواقعة في حالة غضب واسعة لدى الشارع التركي فضلا عن المعارضة، ونشر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري والي أغابابا تغريدة على "تويتر" تقول :"المسألة ليست تشييد أكبر مطار في العالم ولا أطول نفق ولا أكبر قصر بأكبر عدد غرف، المسألة أن هناك جنديين تجمدا من البرد في أكتوبر"، وتساءل في حسرة "هل هناك المزيد؟ نتمنى من الله الرحمة لشهدائنا، والصبر والسلوان لذويهم".
لم يكن موت الجنديين بسبب البرد واقعة عادية، إذ إنها فضحت قصور التجهيزات المصاحبة للعسكريين الأتراك، الذين يكلفهم إردوغان بأعمال القمع لكل من يعارضه، ووضح الأمر في تدوينة نائب حزب السعادة جيهانجير إسلام، التي قال فيها إن الجنديين ماتا متجمدين بسبب عدم توفير التجهيزات اللازمة لحمايتهما، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة فورا.

 


تكرار الواقعة
كشفت الواقعة امتداد التقاليد العثمانية في الاستهانة بحياة الجنود، وبقاء تلك التقاليد على قيد الحياة، ما عبر عنه المدون التركي ذاتي أوزتشاليك الذي نشر صورة تجمع الجنديين المتجمدين في تونجالي وآخرين لقوا حتفهم متجمدين أيضا في ولاية ساريقاميش عام 1915، وكتب معلقا "كان لابد أن يتغير القدر بعد 103 أعوام، فرغم كل التطور التكنولوجي في صناعة الدفاع لدينا إلا أن جنودنا لا يزالون يموتون لنفس السبب، يا خسارة، لابد من محاسبة المسؤولين".

تكذيب إردوغان رسميا: جده ليس شهيدا

الجدل لم ينته عند هذا الحد، حيث قرر إردوغان الرد على منتقديه الذين اتهموا الحكومة بالتقصير، من خلال اللجوء إلى جده الذي قتل منذ عقود طويلة، وقال أمام نواب حزبه "جدي هو الآخر لقي مصرعه في ساريقاميش متجمدا وهو يحتضن بندقيته خلال حملة ساركامش إبان الحرب العالمية الأولى". 
اللافت في تصريحات الرئيس التركي وصف جده بـ "الشهيد"، وكانت وزارة الدفاع أثبتت في فبراير الماضي كذب إردوغان بالرجوع إلى الأرشيف العثماني، وأصدرت بيانا جاء فيه: كمال بن مصطفى جد الرئيس رجب إردوغان كان يؤدي الخدمة العسكرية إبان الحرب العالمية الأولى وتوفي خلال الخدمة، ووفقا لنظام التسجيل العثماني الرسمي فإن أولئك الذين قتلوا من قبل قوة العدو يتم تسجيلهم شهداء، ولا يعتبر الذين لقوا مصرعهم بسبب البرد أو الغرق أو الأوبئة شهداء.

أرقام مفزعة
كشف الكاتب صايجي أوزتورك في صحيفة سوزجو أن تركيا تتكبد الكثير من الخسائر في الأرواح بسبب سياسات إردوغان الخاطئة، موضحا أن عام 2016 شهد سقوط أكبر عدد من الجنود الشهداء وصل عددهم 315 شخصا.

وقال الكاتب في مقال له إنه خلال عام 2000 أي قبل صعود "العدالة والتنمية" للحكم كان عدد الجنود القتلى 29 فقط، لكن مع تربع الحزب على السلطة عام 2002 بدأ العدد في الارتفاع، حيث سقط في عام 2005 نحو 105، وفي عام 2008 وصل عددهم إلى 171، وفي 2012 سقط 225، وفي 2015 وصلوا 218 قتيلا، وأخيرا بلغ عدد الجنود المقتولين 315 في 2016.

Qatalah