يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يتوقف دعم الرئيس التركي رجب إردوغان لتنظيم جبهة النصرة المتطرف في سورية منذ إعلان تأسيسه في يناير 2012، وهو تنظيم مسلح يدين بأفكار سلفية جهادية، وكان يتبع تنظيم القاعدة الإرهابي. تغير اسمه عدة مرات ليصبح أخيرا "جبهة تحرير الشام" بعد انفصاله الظاهري عن القاعدة عام 2016، وهو أحد أكبر الكيانات المسلحة داخل سورية، ويتخذ حاليا من إدلب مقرا له، ويقوده أبو محمد الجولاني الملقب بـ "الفاتح".

التنظيم المتطرف الذي كان يعمل على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد منذ تأسيسه، جند في صفوفه عددا من المتطرفين الأوروبيين، ولكن أغلب أعضائه سوريون ينتمون إلى التيار الإسلامي المتشدد، وتكاد تكون جبهة النصرة التنظيم الوحيد داخل سورية الذي يمتلك عددا من أنظمة التجسس المتطورة.

الدعم التركي

بدأ التعاون بين نظام الرئيس التركي رجب إردوغان وجبهة النصرة منذ إعلان تأسيسها عام 2012، واستخدمها لصد جميع محاولات الأكراد للانفراد بالحكم في الشمال، وبدأت وكالة الاستخبارات التركية في تنظيم هجوم المعارضة السورية في مدينة حلب بالاعتماد على "جبهة النصرة" لتنفيذ هجمات انتحارية على نقاط التفتيش التي يسيطر عليها النظام السوري.

سعى نظام الرئيس التركي رجب إردوغان إلى التصدي للجهود الدولية الرامية لتصنيف الجبهة مجموعة إرهابية في ديسمبر 2012، فضلا عن شروعه في فتح حدود تركيا لعناصر التنظيم من أجل تسهيل وصول الدعم العسكري واللوجستي للتنظيم. 

اتهامات للجبهة

يواجه تنظيم جبهة النصرة بالعديد من الاتهامات والدعاوى القضائية من قبل عدد من الدول الأوروبية وروسيا وأميركا، فضلا عن دعاوى الصحافيين والسياسيين والمنظمات المدنية، التي طالبوا فيها بمحاسبة الجهات التي أشرفت على نقل السلاح عبر شاحنات إلى سورية، إشارة إلى تركيا، لكن إردوغان تمكن من التعتيم على تلك الحادثة وضلل الرأي العام بعد أن اعتقل الصحافي الذي شارك في الكشف عن تلك المعلومات.

توجه الاتهامات إلى الاستخبارات التركية بإقامة معسكرات تدريب خاصة لعناصر جبهة النصرة في تركيا داخل "مخيمات اللاجئين"، ومن ثم تنقلهم بالشاحنات إلى داخل سورية، فضلا عن اتهامها باحتضان الاجتماعات الخاصة مع قادة التنظيم في مدينة أنطاليا التركية.

معارك جبهة النصرة

تبنت جبهة النصرة منذ نشأتها سلسلة هجمات وتفجيرات في مدينة حلب، وحي الميدان بالعاصمة دمشق في يناير 2012، واستهداف منشآت أمنية في مايو الماضي، وكان أغلب الهجمات التي تقوم بها لصالح النظام التركي.

تعد عملية "غصن الزيتون" التي شنتها القوات التركية في عفرين السورية من أبرز المعارك التي شاركت فيها جبهة النصرة، وتلقت فيها جميع أشكال الدعم من قبل النظام التركي لمنع سيطرة الأكراد على المدينة الحدودية، في ظل تنامي خوف إردوغان من إقامة دولة كردية على الحدود.

شارك التنظيم المتطرف أيضا في عملية "درع الفرات" لطرد إرهابيي تنظيم داعش من محافظة إدلب ومنع المقاتلين الأكراد من تحقيق المزيد من المكاسب على حدودها، وأرسلت تركيا تعزيزات عسكرية إضافية إلى الحدود مع سورية، في إطار عملية لنشر قواتها في المحافظة الشمالية لإعاقة نشاطات وحدات حماية الشعب الكردية.

Qatalah