يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تم فصله من الجيش التركي بسبب تشدده، ففتح له صديقه إردوغان طريقا لمهمة خطيرة، أسس أكاديمية لتدريب الإرهابيين من داعش وجماعات أخرى حول العالم، وعندما نجح في مهمته، كافأه بتعيينه مسؤولا في لجنة السياسة الأمنية.
جاء قرار الرئيس التركي رجب إردوغان بتعيين الجنرال المتقاعد رئيس أكاديمية سادات للاستشارات الدفاعية الدولية عدنان تنري فيردي عضوا في لجنة السياسة الأمنية والخارجية أمس بمثابة إطلاق شرارة عهد أكثر قسوة في قمع وتصفية المعارضة التركية، خاصة أن "فيردي" معروف بميله للعنف والتطرف، إذ طرد من الجيش التركي بسبب تشدده الديني، بعد خدمته في هيئة الأركان لمدة 30 عاما. 


الجنرال المتطرف
اشتمل قرار تعيين فيردي، الذي نشر بالجريدة الرسمية، على قائمة من 76 آخرين من الموالين لإردوغان، جرى تعيينهم في 9 مجالس مختلفة، تتبع الرئاسة التركية، وفيردي يبلغ من العمر 74 عاما لكن  مازال إردوغان يرى فيه عصا القمع المناسبة لمعارضيه، ويعد من المقربين للرئيس التركي، إذ أمر بتعيينه في وظيفة كبير مستشاريه في 16 أغسطس 2016، بعد نحو شهر من مسرحية الانقلاب في يوليو  2016.
شغل فيردي منصب رئيس جمعية المدافعين عن العدالة، بعد طرده من الجيش عام 1996 وهي جمعية  تتشكل من الجنود المتقاعدين، الذين تم فصلهم من الخدمة، لمدة 5 سنوات كاملة، ثم تولى رئاسة أكاديمية سادات، التي تلخصت مهمتها في تدريب الأفراد على الحرب غير النظامية، واستخدامهم في تحقيق أهداف النظام التركي في عدة دول، وتعد الأكاديمية أحد معامل تفريخ الإرهابيين وتصديرهم إلى دول أخرى.


شرارة الحرب الشاملة
في دراسة بمعهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأميركي، أكد الكاتب والباحث التركي بوراق بكديل أن "جنون الارتياب يقود إردوغان إلى الهاوية والحرب الأهلية"، وقال إن تعيينه الجنرال العجوز كبيراً لمستشاريه رغم اللغط الذي يحيط به، يعد دليلاً على استعداده لخوض حرب شاملة داخل تركيا ضد المعارضين. 
نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض فكري صاغلار تقدم بسؤال للحكومة عن أنشطة "سادات"، التي يرأسها " فيردي"، واتهمها بتدريب عناصر من تنظيم داعش والقاعدة في سورية، قائلا: "السلطات في تركيا تسعى لجعلها بديًلا عن القوات النظامية"، ومن قبل قدم النائب علي رضا أوزترك استجوابا لحكومة إردوغان في 2012، بشأن "سادات" وأكد ضلوعها في تدريب متطرفين وجماعات إرهابية من بينها داعش في سورية. 
تؤكد تقارير صحافية أن الأكاديمية تقوم بأعمال صيانة دورية لمركبات الدفع الرباعي التي يمتلكها تنظيم داعش في الرقة، كما تشرف على تدريب عناصر تكفيرية مسلحة يتبعون قوات فجر ليبيا الإرهابية، وتلعب دور الوسيط في شراء الأسلحة الحديثة والآلات والمعدات من الأسواق العالمية لعدد من الدول المليئة بالنزاعات المحلية.



أكاديمية تدريب الإرهابيين
أسس أكاديمية سادات 23 ضابطًا وصف ضابط، واختاروا إسطنبول مقرا لها، وكان يملكها سيدات بيكير، الذي تجمعه علاقات وطيدة بإردوغان، وبدأت مهامها في فبراير 2012، برئاسة الجنرال عدنان فيردي، وبعد عملها بفترة وجيزة تم توجيه اتهام للأكاديمية بإدارة عمليات تجنيد للشباب في دول آسيا وأوروبا، بغرض ضمهم للجماعات الإرهابية في سورية. 
تعد الأكاديمية الوحيدة في تركيا التي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، ومنحها إردوغان تصريحا بالعمل فأصبحت مع الوقت بمثابة ميليشيا خارجة عن القانون، لاتخضع لأية رقابة، حيث منحها صلاحيات لا يملكها الجيش التركي نفسه، وأعفاها من المساءلة القانونية.

Qatalah