يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يعمل إردوغان وحزبه العدالة والتنمية على تشويه الطبيعة وتعميم القبح في سواحل البحر الأسود كما في إسطنبول، إذ رفضت محكمة ريزه الإدارية الدعوى المقامة من سكان 9 مدن تركية تطل على البحر ضد مشروع الطريق الأخضر الذي يضر بمعالم المنطقة الطبيعية، ومن المقرر الانتهاء منه في العام 2019.
تتعرض منطقة البحر الأسود لحملة ممنهجة يقودها رجب وحزبه الحاكم لتشويه طبيعتها الخلابة بإقامة مشروعات سياحية ومحطات لإنتاج الطاقة الكهرومائية، على حساب المساحات الخضراء البالغة 16 فدانا، باقتلاع وإتلاف آلاف الأشجار.

مشروع الطريق الأخضر طريق سياحي بطول 2600 كيلومتر، يتألف من حارة مرور واحدة بعرض 7 أمتار، ويبدأ من مدينة سامسون ويربط بين الطرق الهضبية في مدن توكات وأوردو وجيرسون وجوموش هانه وبايبورت وطرابزون وريزا وأرتفين، وبين المراكز السياحية في منطقة البحر الأسود.

حاول سكان سواحل البحر الأسود منع الخطر بالاحتجاج في الشوارع وإقامة الدعاوى القضائية ضد المشروع، وذلك منذ أعلن محافظ المدينة أرسين يازيجي عزم الحكومة على إنشاء الطريق في العام 2015.
قررت المحكمة وقتها وقف أعمال إزالة الغابات في المنطقة بناء على طلب الأهالي، لكن إردوغان تدخل وأمر بتغيير هيئة المحكمة، وقررت المحكمة الجديدة إلغاء القرار، ما اعتبره مراقبون تمهيدا لإصدار حكم قضائي بتنفيذ المشروع.

عديم الجدوى
شكلت المحكمة لجنة من المهندسين والمسؤولين عن المشروع في سبتمبر 2017 لفحص المنطقة وإجراء دراسات كشفية وميدانية في هضاب كافرون وساميستال وأفوسور. وخلصت تقارير اللجنة في مارس الماضي إلى أن "مشروع الطريق الأخضر لا يحقق أية منفعة عامة، ويخالف أسس ومبادئ التخطيط"، مشددة على ضرورة حماية المنطقة من أعمال الإنشاء بأقصى سرعة ممكنة، لكن المحكمة تجاهلت التقارير وأصدرت حكمها برفض دعاوى الأهالي.

 

منفعة إردوغان
أطلق منتدى فيرتنا اينسياتيفي وهو منصة رقمية تعني بالقضايا البيئية وسما (هاشتاج) عبر موقعه الإلكتروني بعنوان "قل قف للطريق الأخضر"، وأصدر بيانا سجل فيه اعتراضه على قرار المحكمة جاء فيه أن الحكم "غير عادل ولا يقدم حججا مقنعة، وجاء بعد 3 سنوات من المماطلة حتى شارف المشروع على الانتهاء وأصبح أمرا واقعا".
اتهم بيان المنتدى المحكمة بالتواطؤ في تنفيذ المشروع بسبب تأجيل النظر في دعاوى الأهالي، ويقول: "اهتزت ثقتنا في النظام القضائي، ولكننا لم نفقد أملنا في القانون، ونعد بالاستمرار في ملاحقة المشروع بتقديم طلب استئناف إلى المحكمة الإدارية لمنطقة سامسون".
انتقد المنتدى حيثيات الحكم التي أعطت الأولوية للمشروعات السياحية قبل الحفاظ على البيئة بدعوى تحقيق "المنفعة العامة"، واختتم بيانه: "الحكم يتجاهل القيم والأصول المشتركة في المجتمع بمبرر ساذج. وهذا مفهوم خطير للغاية لأن الغابات والمصادر المائية والمراعي تتعرض للتخريب أمام زحف مشروعات التعدين والسياحة والإنشاءات".

 

 

Qatalah