يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


باتت تركيا واحة للأمن والأمان، فقط للإرهابيين، والقتلة، والمجرمين الهاربين من المحاكمات، وتحولت إلى جنة لشياطين"داعش" و"القاعدة" الفارين من العدالة، يوفر لهم السلاح والذخيرة وأماكن التدريب، والعلاج، تمهيدا لإرسالهم إلى شمال سورية.

سلطات مطار إسطنبول، أطلقت قبل أيام سراح آدم يلماز، وهو إرهابي تركي، وضعته الولايات المتحدة في النشرة الحمراء، الصادرة من الإنتربول الدولي، لتورطه في هجوم إرهابي، أسفر عن مقتل اثنين من جنود الجيش الأمريكي، في أفغانستان، عام 2008، وتخطيطه لتفجيرات تستهدف مدنيين. 

برلين رحلت يلماز إلى أنقرة، بعد تنفيذه حكمًا بالسجن 11 عامًا، صدر من محكمة ألمانية، بينما يقول محاميه مايكل مراد سارتسوز، إن موكله أُطلق سراحه بعد يومين من الاحتجاز في مطار إسطنبول، من قِبل سلطات إنفاذ القانون في البلاد. وأضاف:"ليس هناك دعوى قضائية ضده في تركيا، لأنه لم يعش فيها من قبل".

وتابع: "احتجزته السلطات التركية يومين ثم أطلقت سراحه، وإذا لم يُطلقوا سراحه فهذا يعني أنهم يريدون توقيع عقاب مُزدوج عليه، وهو أمر لا يُسمح بحدوثه لنفس الجريمة"، حسبما نقلت عنه صحيفة "صوت أمريكا". 

وقبل ترحيله إلى تركيا، طلبت الولايات المتحدة من السلطات الألمانية تسليمها يلماز، لمحاكمته بتهم الإرهاب، أمام المحاكم الأمريكية، لكن محكمة ألمانية رفضت الطلب.

خلية "زاورلاند"
شكل  يلماز خلية مع ثلاثة متطرفين آخرين، تدعى "زاورلاند" في ألمانيا، تتبع "اتحاد الجهاد الإسلامي"، المصنفة جماعة إرهابية من قبل واشنطن والأمم المتحدة، ولديها صلات بتنظيم القاعدة.

السلطات الألمانية ألقت القبض في عام 2007  على ثلاثة عناصر من الخلية، بينهم آدم يلماز، واتُهموا بتشكيل وحدة إرهابية، والتخطيط لهجمات بسيارات مُفخخة ، تستهدف قاعدة أمريكية، وأماكن عامّة، بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.

رجال الأمن الألمان عثروا على 735 كيلوجرامًا من بيروكسيد الهيدروجين 35% مع المتهمين، وحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، فإن هذه الكمية كانت كافية لإنتاج ما يقرب من 55 كيلو من المتفجرات.

الخزانة الأمريكية أكدت أثناء محاكمة يلماز في عام 2008 أنه إذا وقعت الهجمات التي تم التخطيط لها، كانت ستخلف عددا من القتلى يفوق ضحايا تفجير قطار مدريد في 2004، وتفجيرات لندن 2005.

في مارس 2004 تم تفجير قطار مدريد، في العاصمة الإسبانية، أدى إلى مقتل 191 شخصًا، وإصابة 1755 آخرين، بينما وقعت سلسلة تفجيرات انتحارية في لندن، في يوليو من العام التالي، أسفرت عن مقتل 50 شخصا.

إرهابي دولي
صُنف يلماز إرهابيًا من قِبل الولايات المتحدة، وأضيف إلى قوائم العقوبات الخاصة في مجلس الأمن، التابع لمنظمة الأمم المتحدة. وفي عام 2015، اتهمته واشنطن بتقديم الدعم المادي لمنظمة إرهابية، والمساعدة والتحريض على تدريبات عسكرية تستهدف الأبرياء.

في 2010، قضت محكمة في دوسلدورف بألمانيا، بسجنه 11 عامًا، لمحاولته تنفيذ ما وصفه القاضي الألماني، بأنه "هجمات 11 سبتمبر مُكررة أو جديدة".

طلبت واشنطن في عام 2016  من ألمانيا تسليم يلماز، غير أن المحكمة الألمانية طلبت من السلطات الأمريكية مزيدًا من المعلومات والاتهامات من أجل تنفيذ الطلب، وقالت إنها تريد التأكد من أن التسليم لن يؤدي إلى محاكمته مرة ثانية، لأن القانون الألماني يمنع تسليم مُتهم بسبب قضية أمضى مُدة العقوبة عنها.

جيدو شتاينبرج الخبير في شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية، أوضح أن الولايات المتحدة أرادت تحميل آدم يلماز مسؤولية تجنيد جونيت جيفتجي، وهو أول ألماني يُفجّر نفسه في أفغانستان.

جنّد يلماز الإرهابي جيفتجي عام 2000، وأرسله إلى جماعة "اتحاد الجهاد الإسلامي" حيث تم تجهيزه للقيام بالتفجير الانتحاري في 2008، والذي راح ضحيته اثنان من رجال الخدمة الأمريكية.

وأضاف شتاينبرج: "كان مستحيلًا أن يُسلّم يلماز لواشنطن، لأنها كانت تصر على معاقبته على الجريمة ذاتها، التي عوقب بسببها في ألمانيا".

الترحيل إلى تركيا
قال المتحدث باسم المحكمة جوندولا فانيس- بوير :إن "تسليمه ليواجه مُحاكمة أمريكية على تهم إرهابية، سيكون تكرارًا للمحاكمة، وفقًا للقانون الألماني".

وتم ترحيله لأنقرة رغم أنه ما زال يشكل خطرًا، إلى موطنه تركيا، في وقتٍ سابق من الشهر الجاري، الولايات المتحدة عبرت عن خيبة أملها من القرار الألماني، وقال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي السابق ماثيو ويتكر، إن السلطات الألمانية ساعدت يلماز عمدًا على الهروب من العدالة، بترحيله إلى تركيا.

حاول مسؤولون أمريكيون التعاون مع السلطات التركية للتعامل مع قضية يلماز، وأخبر أحد المسؤولين شبكة "بلومبرج"، في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الولايات المتحدة قدمت إشعارًا أحمر للإنتربول لاعتقال يلماز في تركيا.

نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بلادينو، أكد للصحافيين في مؤتمر عقد مؤخرا، أن بلاده تُجري محادثات مع السلطات التركية حول هذا الأمر، وقال: "يلماز إرهابي مدان، ووجهت إليه تهمة ارتكاب جرائم خطيرة، من قبل الولايات المتحدة، قتل اثنين من أفراد القوات الأمريكية، وأصاب 11، نتيجة لهجوم انتحاري في أفغانستان عام 2008. تم تسهيل هذا القصف من خلال الإجراءات التي قام بها يلماز بدعم الإرهاب، ولذلك لن تتوانى واشنطن أبدًا في جهودها لتقديمه للعدالة".

غضب أمريكي
الشرطة الألمانية أحبطت عملية إرهابية في زاورلاند في عام 2007 بناءً على معلومات قدمتها وكالة الأمن القومي الأمريكية، وهو ما أدى إلى غضب أمريكي من برلين، نتيجة عدم التعاون في تسليم الإرهابي التركي.

جيدو شتاينبرج عاد ليؤكد أن أعضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب ليسوا سعداء بترحيل يلماز، لأن الولايات المتحدة ساعدت مخابرات برلين في القبض عليه، مضيفًا: "المعلومات الأولى عن العمليات الإرهابية في العالم تأتي غالبًا من الولايات المتحدة، وهذا ما حدث في حالة خلية زاورلاند".

Qatalah