يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يترك الرئيس التركي رجب إردوغان قطاعا اقتصاديا معافى في بلاده، ويواصل بسياساته العدائية داخليا وخارجيا التأثير على موارد أنقرة التي أصبحت منفرة للاستثمار الأجنبي وفي القلب منه القطاع السياحي.
اضطر الشعب التركي إلى دفع فاتورة سياسات إردوغان الحمقاء تجاه العديد من الدول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي فرضت على أنقرة عقوبات اقتصادية عام 2018 بسبب قضية القس الأميركي أندرو برانسون، ما أفقد الليرة التركية أكثر من 40 % من قيمتها، وأثر بدوره على زيادة التضخم في قطاع السياحة خاصة المحلية بسبب زيادة تكاليف التشغيل.  
رئيس اتحاد وكالات السفر في تركيا فيروز باجلي قايا قال إن تراجع الليرة المستمر عصف بقطاع السياحة الداخلية، لافتا إلى أن الأتراك يتحملون مصروفات إضافية بنسبة 40 % لحجز غرف فندقية، وحسب صحيفة "حرييت" التركية، قال رئيس الاتحاد، إن الفنادق تعاني حاليًا بشكل أكبر في ظل تراجع أعداد السياح الأجانب الذين يستخدمون العملات الأجنبية.



 30 مليار يورو.. خسائر

شهدت تركيا في الأربعة أعوام الماضية في ظل حالة الاحتقان التي تسبب فيها إردوغان في الأوساط التركية نتيجة تصرفاته العنصرية، عشرات الحوادث الإرهابية التي أودت بحياة المئات، ما زاد من مخاوف السياح.
في عام 2017 فقط، شهدت تركيا جرائم مروعة، بدءا من المذبحة الدموية في رأس السنة في مطعم بإسطنبول، راح ضحيتها 39 شخصا، وأصيب على إثرها 69 آخرين، في حين سجلت جرائم الأسلحة النارية زيادة بنسبة 28% خلال 2017 مقارنة بـ2016، وظلت جرائم السلاح تحقق ارتفاعا ملحوظاً من 2013 حتى نهاية 2017 بنحو 61%.
وأفادت وكالة رصد إعلامية، بأن الأراضي التركية احتضنت 3 آلاف و494 جريمة باستخدام أسلحة نارية خلال العام الماضي، ونتج عنها إصابة 3 آلاف و529 شخصا ومقتل 2000 و187 شخصا.
تزايد الجرائم في تركيا وضعها في المرتبة الثامنة ضمن أكثر 10 دول في العالم في معدل جرائم القتل، وفقا لإحصاءات رسمية صادرة عن الأمم المتحدة عام 2016، تقول أويا نارين رئيسة اتحاد صناعة السياحة بتركيا إن قطاع السياحة شهد خسائر تتخطى الـ 30 مليار يورو، في الثلاث سنوات الأخيرة، نتيجة الاضطراب السياسي في أنقرة.

مقاطعة السياحة التركية
بعد أن كانت تركيا وجهة العرب الأولى ويشكلون شريحة مهمة بالنسبة للقطاع السياحي التركي، قرروا إيجاد مدن بديلة عن إسطنبول ردًا على سياسات إردوغان.
شهدت العلاقات بين دول الخليج العربي ومصر مع تركيا توترًا، بسبب موقفها العدائي الداعم للدوحة التي تشهد مقاطعة عربية، ودعمها لجماعة الإخوان الإرهابية، فضلا عن تورط أنقرة في تسليح الميليشيات الإرهابية في سورية.
دعا نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في مصر والإمارات والسعودية ودول أخرى، في موسم الصيف الماضى إلى تدشين هاشتاغ "#مقاطعة_السياحة_التركية".



ضربة جديدة لإردوغان

أعلنت شركة طيران ألمانية عن توقف رحلاتها إلى تركيا اعتبارا من الموسم الشتوي المقبل، معللة ذلك أن سياسات النظام التركي تقضي على الربحية، ما يشكل ضربة جديدة للقطاع.
وأكد مراقبون أن إعلان شركة لوفت هانزا الألمانية للطيران سيؤثر على تركيا، مبدئيا من حيث سمعتها، ومن حيث القطاع السياحي الذي تعتمد عليه أنقرة لا سيما السياحة الأوروبية، مشيرين إلى أن الشركة ترسل رحلاتها إلى 18 وجهة محلية و197 دولية في 78 دولة إفريقية، إضافة إلى رحلاتها في الأميركتين وآسيا وأوروبا، يساعدها في ذلك أسطول من 260 طائرة.
أوضح المراقبون أن تأثير انسحاب شركات الطيران العالمية من تركيا لا يتوقف على القطاع السياحي، بل يمتد ليلحق أضرارا بالغة بالقطاعات التجارية والاستثمارية، حسب صحيفة دنيا الاقتصادية التركية.
يذكر أن حماقات إردوغان تجاه روسيا تسببت في انخفاض أعداد السياح الأجانب إلى تركيا بنسبة 87% في أوائل عام 2016، على خلفية إسقاط أنقرة في 2015 طائرة روسيا، بزعم أنها انتهكت الحدود التركية، ما أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين لمدة عامين.

Qatalah