يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


استمرارًا لمسلسل الانتهاكات والتنكيل بالمعارضين في تركيا، قطع النظام في سبتمبر الماضي إعانة صحافي كفيف معتقل منذ 10 يوليو 2017 داخل سجون إردوغان بتهمة "الإساءة للرئيس".
لم يكن الصحافي جونيرت أرات يعلم أن مقاليه "هدف إردوغان ليس الرئاسة وإنما السلطنة" و"السيد الرئيس يعلق شروط الديموقراطية ويقيد حرية الصحافة بالأغلال" سيقابلان بغضبة رجب لدرجة إرساله إلى السجن.

إهانة الرئيس
أرسل أرات إلى سجن طرسوس بتهم "إهانة الرئيس والانتماء إلى حركة الخدمة التي يتزعمها رجل الدين المعارض فتح الله غولن"، ولم تشفع له إعاقته البصرية عند إردوغان وسجانيه.
كشف الصحافي الكفيف في رسالة إلى محاميه قبل أيام عن قرار حكومة العدالة والتنمية قطع إعانة الإعاقة التي يتلقاها بقيمة 1900 ليرة منذ سبتمبر الماضي.
بدأ الصحافي الأسير رسالته قائلا: "بكامل قواي العقلية، لا أريد أن أحدثكم عن معاناتي كمعتقل كفيف داخل سجون الظلم، فقد اشتقت كثيرًا لنشر كتاباتي".
ألقت السلطات التركية القبض على أرات عاريا من منزله، وتعمدوا نقله من سجن إلى أخر دون إخبار ذويه بمكانه، حتى استقر في نهاية المطاف خلف أسوار سجن طرسوس جيك الطبي.

ممنوع من قضاء الحاجة
في أول ليلة له بالسجن، ظل الصحافي الكفيف يطالب الحراس بالدخول إلى المرحاض أكثر من 6 ساعات، ولكنهم لم يستجيبوا لطلبه، ويقول في رسالته إن منشوراته عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تسببت أيضا في اعتقاله من قبل السلطات.
كانت آخر جلسات محاكمة الصحافي الكفيف في أكتوبر الماضي، وتسبب ارتجال الدفاع فيها إلى تأجيلها لـ 12 ديسمبر المقبل، واختتم رسالته بأنه سيمثل أمام القضاء في الجلسة المقبلة للدفاع عن نفسه.

جحيم السياسيين
وسجن طرسوس الذي يقبع فيه جونيرت، لا يسمع المارة بجواره سوى صراخ السجناء، بعد أن حوله إردوغان إلى جحيم للمعتقلين السياسيين الذين يتعرضون يوميا لكل أنواع التعذيب والتنكيل والإذلال، ويتم حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية بما فيها الحصول على شربة ماء.


يعد السجن أشهر المعتقلات السياسية في تركيا، ويقع في مدينة مرسين على مساحة 152.357 متر مربع، ويبعد عن إقليم طرسوس 17 كيلو مترا، و54 كيلومترا من مرسين. 
قدمت نائبة حزب الشعوب الديموقراطي حاتم أوغوللاري تقريرا إلى البرلمان يتضمن انتهاكات حقوق المعتقلين في السجن، ورصدت فيه سوء المعاملة التي يتعرض لها النزلاء، وإتلاف متعلقاتهم الشخصية، ومصادرة المجلات والكتب من العنابر، ووصفت أوغوللاري السجن بأنه غير آدمي. 
وقالت النائبة في تقريرها: يتم تجريد المحبوسين من ملابسهم في طريقهم إلى السجن، ويعرض كل من يرفض نفسه لأبشع أنواع التعذيب، فضلا عن حرمانهم من زيارة ذويهم على مدار شهور، وهي الزيارة التي حددتها إدارة السجن بـ 30 دقيقة فقط.

Qatalah